يواصل اهاناته في الطريق الى السلام

معاريف – مئير عوزيئيل

كان يفترض بالاحساس الداخلي لدى الرئيس الامريكي دونالد ترامب أن يبدأ بالعمل بنشاط هذا الصباح وأن يرسل موجات الرادار لديه كي يكتشف اذا كان حاكم كيم يونغ اون جديا في نواياه للسلام.

نحن نأمل أن نعم. فهذا يوم مسموح لنا كلنا فيه أن نأمل. العالم ينظر بدهشة الى هذا المشهد العجيب وكل المحللين التقليديين مصابون بالذهول. في واقع الامر، منذ كانون الثاني 2007 والعالم يشهد عجبا إثر عجب تتدحرج نحو غرف الاخبار في وسائل الاعلام برعاية واخراج دونالد ترامب، الى أن بات هذا أمرا شبه اعتيادي.

كوريا الشمالية تعد الجوزة الاقسى على الكسر في الدبلوماسية العالمية. دولة ذات نظام متصلب وعسكري نووي مهدد بحيث أن الدبلوماسي المهني الذي كان يسعى الى أن يقترح خطة عمل معها، الذي كان سيعرض خططا معقدة لخطوات رقيقة، لعله بواسطتها تنضج تغييرات تدريجية.

وها هو ترامب وجاء فهاجم الموضوع بفظاظة وبصراخ وبتغريد عدم الكوابح. أطلق الشتائم تجاه كيم – "رجل الصواريخ الصغير" – والتي دفعت كل سياسي ذي ربطة عنق في الغرب ان ينثني حرجا وان يمسك رأسه بيأس.

وانظروا العجب: من كان يفترض أن يلتقي هذا الصباح، وفقا لشروطه هو، بالطاغية من بيونغ يانغ؟ صحيح، ترامب. الرجل الذي كل صاحب لقب جامعي اول فما فوق في العلاقات الدولية في الغرب استخف به، اشمئز من طريقه وخاف من أن يجر العالم الى حرب. شخص مثلي، الذي يحب بالذات النصر غير المقبول على العقل، يستمتع في النظر الى هذا المشهد.

اللقاء اليوم في سنغافورة يضاف الى خطوات أخرى غير مقبولة على العقل اتخذها ترامب، أنتجت في هذه الاثناء العجب للاقتصاد الامريكي. في طريقه الى سنغافورة تمكن ترامب ايضا من اهانة كندا واوروبا. المحللون يرون السود مرة اخرى، ولكن لدى ترامب اعتدنا منذ الان على المفاجآت الطيبة والدراماتيكية – بالذات عندما كان يبدو أنه يقود نحو مصيبة مؤكدة.

اليوم على الاقل مسموح لنا أن نصدق فان نتائج المحادثات في سنغافورة ستحقق السعادة لبني البشر في كوريا الشمالية ايضا. ليت هذه الدولة الوحشية تغير نهجها من بني البشر. ان تصبح الشيوعية الكورية الشمالية نظاما انسانيا حرا وملايين العاملين هناك يتمكنون من تحقيق الاحلام والاماني وان يزدهروا كما يجدر ببني البشر.

نحن الاسرائيليين نتوقع السواد بطبيعتنا. نحن لسنا مبنيين نفسيا على الانباء الطيبة. فهذا يضغطتنا. ولكن تعالوا نصلي كي نكون نوشك على أن نشاهد فعل سحر ونحظى بان نرى في عصرنا كوريا الشمالية نزعت سلاحها ونظامها الطاغي. وبعد ذلك نتوقع ايضا ان تصبح ايران محبة للسلام، في اعقاب فظاظة روح ترامب.

وفي ختام مسيرة المفاجآت لا يتبقى لنا الا ان نشاهد احتفال منح جائزة نوبل للسلام للرئيس الامريكي – عجب آخر يبقي العالم فاغر الفاه.