قراءات حماس الرغبوية

لا نظن أن أحدا بوسعه أن يجادل بما فعلت حركة حماس بالقانون الأساسي من تمزيق وطعن لروحه وغاياته ومجمل بنوده، بل والانقلاب عليه جملة وتفصيلا، حين حققت انقلابها الدموي العنيف على الشرعية الوطنية والدستورية، لقد اجرمت حماس تماما بحق القانون الاساسي والوقائع لا تقول بغير ذلك، ولا تؤكد إلا هذه الحقيقة ولامجال تاليا للمغالطة ولا المناكفة فيها ..!! 
ولا نظن أن اي مالك لبصيرة بسيطة يرى أن سياسات التفرد القمعية التي تحكم بها حركة حماس قطاع غزة المكلوم، لها علاقة بالقانون الاساسي، اعتقالات، ومصادرة حريات، وجبايات غير قانونية، ومتاجرات غير مشروعةـ وتحريمات ومنع حتى لبيوت عزاء شهداء لأن راياتهم ليست حمساوية ..!! 
لا علاقة إذن، لا من قريب ولا من بعيد، لحركة حماس بالقانون الاساسي فبأي صفة تتحدث اليوم عن هذا القانون ..!! وبأي صفة تتحدث عن منظمة التحرير الفلسطينية لترسيم قيادتها، وهي ليست عضوا فيها فقط، وإنما لا تريد لها وجودا بعد أن  أنشئت في الأساس كبديل لها ...!! 
إنها طبيعة التسلق الانتهازية بأم عينها، وانه الانتزاع القسري لبعض النص من روحه، وانها قراءات المزاج الرغبوي التي لا تأخذ من أي نص غير ما تريد، بل هو التحريف والتزوير الذي يقوم على قاعدة "ولا تقربوا الصلاة" ومن الواضح بصورة جلية انه على هذه القاعدة تقرأ حماس اليوم شيئا من القانون الاساسي، وبالمزاج الرغبوي الذي ينتج لها غاياتها السلطوية، لكن دون ان تدرك ودون ان ترى ان القانون الاساسي كل لا يتجزأ، وانه يحتكم في المحصلة، وهذا الاهم، للمصالح الوطنية العليا، في أطره الشرعية، من المجلس الوطني، الى المجلس المركزي، وحتى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد تجددت شرعية كل هذه الأطر على نحو بالغ الوضوح والقوة.
على حركة حماس ألا تتوهم أوضاعا قيادية ممكنة، خارج هذا السياق، وتظل النصيحة واجبة، ان القراءات الرغبوية بغاياتها السلطوية، لن تخدم حماس بأي شيء، ولن تخرجها من أية ازمة من ازماتها المتفاقمة، وان المخرج الوحيد امامها  لخروجها من كل أزماتها هو المصالحة الوطنية، إذا ما تحققت طبقا لاتفاقياتها الموقعة دون مراوغات ولا تأويلات باطلة ولا تهرب من استحقاقاتها الموضوعية، بتحقيق سلطة المرجعية الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الشرعية الواحد، هذا هوالمخرج، وهذه هي الطريق: المصالحة الوطنية ولا شيء سواها.