خمسة أيام هزت بيت إكسا

القدس عاصمة فلسطين- وفا- "خمسة أيام من العذاب سيرا على الأقدام، في حرب استمرت ستة أيام في العام 1967، تنقلنا خلالها بين القرى والبلدات الفلسطينية قبل العودة إلى قريتنا التي خرجنا منها وهي قرية بيت إكسا شمال غرب القدس المحتلة".

بهذه الكلمات بدأ المواطن بكر شحادة، حديثه عن تفاصيل الرحيل عن قريته بيت إكسا مع جميع الأهالي عند اقتحام جيش الاحتلال لها في الخامس من حزيران قبل 51 عاما في الحرب التي احتل فيها إضافة إلى الضفة الغربية كلا من الجولان وجنوب لبنان وسيناء.

ويعود بكر بذكرياته حين كان طفلا لم يتجاوز الـ13 عاما، حيث كان يلهو بطائرة ورقية بالقرب من البلدة، وكان يشاهد أسراب طائرات حضرت إلى فلسطين من الشرق. بعض الناس ظنوا أنها طائرات عربية قدمت محررة لفلسطين".

عاد بكر إلى قريته فرحا برؤية الطائرات التي تخترق الأجواء بأعداد كبيرة، ولكن سرعان ما سمع مناديا يعتلي سماعة المسجد المرتفعة، ويطلب من الأهالي الرحيل فورا عن القرية، خشية من جنود الاحتلال الذين يتقدمون إلى القرية قادمين من قريتي دير ياسين ولفتا المجاورتين، اللتين احتلهما الاحتلال في العام 1948.

ويصف بكر كيف كان الوضع في تلك اللحظات.. جميع الأهالي أخذوا بالرحيل إلى شمال القرية حاملين ما خف سعره وغلا ثمنه، تاركين منازلهم وماشيتهم وجميع مقتنياتهم، خشية من تعرضهم لمذابح مشابهة لما تعرض لها أهالي قرى القدس الغربية على أيدي العصابات الصهيونية.

وتابع: "والدي اختار البقاء في القرية، فقام مع عدد من أقاربنا بالذهاب إلى كهف قريب من القرية، حيث أمضينا يوما وليلة في هذا الكهف، ونظرا لعدم توفر الطعام والشراب قررنا العودة للقرية، وعند عوتنا لم نجد أحدا في القرية سوى البيوت التي هجرها أصحابها، فقام بأخذ بعض الطعام والحاجيات والاتجاه شمال القرية للحاق بأهالي قريته الآخرين.

وبعد مسير وقت قليل وجدنا العشرات من أبناء القرية يتواجدون في واد يقع بين قريتي النبي صموئيل والجيب القريبتين من القرية، وقد أمضينا ليلتنا الثانية معهم في العراء، ومع بزوغ الشمس واصلنا مسيرنا باتجاه مدينة رام الله مرورا بقرى الجديرة وقلنديا ورافات وصولا إلى مخيم الأمعري.

وأضاف "أمضينا أياما صعبة في مخيم الأمعري وفي مدينة رام الله، وبعد مرور ستة أيام على الحرب، سمعنا نداءات في مكبرات الصوت تدعو جميع النازحين عن قراهم إلى العودة إليها باستثناء القاطنين في قرى يالو وعمواس وبيت نوبا".

وتابع حديثه: عدنا إلى قريتنا سيرا على الأقدام في رحلة معاناة شاقة وطويلة، مررنا خلالها عن جنود من الجيش العربي الأردني استشهدوا على أيدي العصبات الصهيونية، وقد حاولنا سحب جثثهم لدفنهم لكننا تعرضنا لإطلاق نار قرب قرية النبي صموئيل، فقررنا مواصلة المسير للقرية".

وقال: "عند العودة إلى القرية وجدنا جميع البيوت قد تعرض للنهب والسلب من قبل العصابات الصهيونية، قاموا بخلع الأبواب، والبيوت المقفلة بإحكام أطلقوا رصاصا على أقفالها حتى فتحوها".

وأضاف "لا تزال قريتنا تتعرض لنكبات ونكسات متواصلة من الاحتلال الذي حاصر بيت إكسا بالجدار وبمستوطنات يقطنها آلاف المستوطنين، فيما حولت مساحات شاسعة منها لحدائق عامة".