من المفاتيح السرية للبركة والسعادة فى الدنيا والآخرة

نسعى جميعا للبحث عن البركة وتحسسها طوال الوقت فى كل أمور حياتنا، فمنا من يبحث عنها فى الرزق، ومنا من يبحث عنها فى العمر، ومنا من يبحث عنها فى الأبناء، تختلف مواطن البحث ولكن يبقى إجماعنا على نفس الهدف وهو "البركة".

ولكن عندما نذهب لبحث على هذا المعنى فى كتاب الله تعالى نجد الإجابة فى كثيرا من آياته ومنها قاله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}.. [الأعراف : 96].

وعندما نبحث فى مفتاح البركة فى هذه الأية الكريمة لوجدنا فى "التقوى"، والتى وصفها الصحابة الكرام فى أقولهم لها بأنها السبيل للوصول إلى رضا الله، فقد قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه : (التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (أن يُطاع الله تعالى فلا يُعصي، ويُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر).

أما عن تعريف التقوى من الناحية الشرعية فهي اتقاء غضب الله تعالى وسخطه باتباع ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وذلك بفعل الطاعات واجتناب المعاصي والمحرمات. والأصل أن يعرف العبد ما يجب عليه اتقاؤه ثمّ العمل على ذلك، فقلة العلم في ذلك تدفع العبد لارتكاب مالا يجب فعله.

ويوضح لنا الشيخ عبد الخالق عطيفي - وكيل مديرية أوقاف المنوفية - ، معانى وأسرار كلمة "التقوي" من مفاتيح سحرية لفتح أبواب السعادة فى الدنيا والآخرة وذلك من خلال برنامج "لعلكم تتقون" المذاع على فضائية "الناس".

أولا - فى الآخرة:
- الضمان بدخول الجنة وذلك إمتثالا لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}.. [الحجر : 45].

- الضمان بالنجاة من النار وذلك ما جاء فى قوله تعالى: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.. [الزمر : 61].

ثانياً - فى الدنيا:
- ضمان البركة فى الرزق لما جاء بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}.. [الأعراف : 96].

- وبتباع التقوى والمحافظة عليها تضمن لأبنائك البركة والأمان من الله، وذلك ما جاء بقصة الخضر {فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا}.. [الكهف : 77]، وذلك لما كان من والدهما {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا}.. [الكهف : 80]، وبالبحث فى معانى الأيات وجد ان تقوى الأباء كانت بمثابة الحصن للأبناء.

- ضمان التحصين وحماية الأبناء حال حياتك ومماتك وكذلك ما جاء بقوله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ}..