دونالد ترامب يزرع في قدسنا مستوطنة

علامات على الطريق.. يحيى رباح

أمس الأول، الرابع عشر من أيار مايو2018، هو يوم حالك السواد، لانه الذكرى السبعون لنكبتنا الفلسطينية التي استخدمت فيها الحركة الصهيونية كاداة بالغة الحمق والخطيئة والجريمة، بيد قوى الاستعمار القديم والجديد، فطردوا من فلسطين قرابة المليون، نثروهم مثل غبار في وجه الريح القاسية، واغتصبوا ارضهم بالقوة الفتاكة، وضعوا إسرائيل دمية للشر والحقد والكراهية والعدوان، حتى ان جيش هذه الدولة قتل اكثر من اثنين وستين فلسطينيا كانوا يقومون بتجسيد الذاكرة بشكل سلمي، لا يحملون سلاحا، ولا يشكلون خطرا، وانما فقط يجسدون الذاكرة الجمعية لشعب كامل تضاعف عدده 49 مرة في سنوات النكبة، فاصبح عدده اكثر من ثلاثة عشر مليونا، مغروسين في وطنهم، وحاضرين في تفاصيل الكون، لهم قضيتهم العصية على التدمير، ولهم رأيهم الذي بدونه لن ينتهي الصراع، قتلى في يوم النكبة بالعشرات، وجرحى في يوم النكبة بالآلاف، وماهو قادم اعظم، لان فلسطين القضية الواحدة والشعب الواحد،والحقوق الواحدة محمية بشعبها العظيم، ومحمية بعد التها وابداعها النضالي الخارق، ورغبة الحياة التي تفوق كل إرادة الشر والاشرار.
وحين نتفحص لوحة المشهد الآن، ترى عجبا من هذه الاميركا، قوتها أصبحت جنون الاستهتار، حتى ان أحدا لن يصاب بالمفاجاة، لو ان دونالد ترامب الرئيس الأميركي تذلل لحاخام إسرائيل حتى يقبلوه يهوديا، او ادخل الطقوس التلمودية الى البيت الأبيض، الست ترى الان اندياحات عجيبة، فسفير اميركا لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يرأس منظمة استيطانية يهودية مصنفة لدى اميركا بانها منظمة إرهابية، وحتى ان دونالد ترامب الذي اصدر اعلان القدس المشؤووم، ويتحدث عن صفقة القرن، يواصل غباءه المنقطع النظير بتواصل الحديث عن السلام.
مستمرون في نضالنا العادل، لا مكان لاميركا في سلام الشرق الأوسط، فقدت المكانة، وفقدت الاهلية، وفقدت المصداقية من حولها دونالد ترامب من وسيط الى عدو يقف على رأس العداوة، ونحن على امتداد سبعين سنة لم تكن امورنا سهلة، يومياتنا رمز الصعوبة، لكننا انتجنا نموذج الصبر الخارق، والوعي الشامل، والنضال المستمر، وهذه البؤرة الاستيطانية التي أقامها ترامب في قدسنا سوف تقتلع من الجذور ويبقى وجه فلسطين الحرة.
[email protected]