الرضيعة ليلى.. وحيدة أهلها خنقها غاز الاحتلال

غزة- أ.ف.ب- في وداعها الأخير، احتضنت مريم الغندور جثة رضيتعها الوحيدة ليلى بين يديها أمس، وراحت تنظر الى وجهها للحظات، تتحسسه وتقبله ثم تعيد ضمها الى صدرها بشدة بينما تنهمر دموعها، وتقول "قتلها الاسرائيليون".

واستشهدت ليلى التي لم تتجاوز الثمانية شهور ليل الاثنين الثلاثاء بعد تنشقها غازا مسيلا للدموع أطلقه جنود الاحتلال عند الحدود مع قطاع غزة، حسب ما أعلنت وزارة الصحة في غزة.

وتنتحب الأم التي لا تتعدى الـ17 عاما وهي تروي "كانت عائلتي على الحدود، ذهبت الى طبيب الأسنان وتركت ليلى مع إخوتي في البيت. أخذها أخي الصغير وذهب بها الى الحدود، لأنه اعتقد أنني هناك".

والى جوارها، تجلس والدتها ووالدة زوجها وعدد من نساء العائلة على سرير، يتناوبن حمل الرضيعة لوداعها، قبل أن يقاطعهم أحد رجال العائلة "هيا لتجهيزها للدفن". لكن مريم تطلب مزيدا من الوقت.

ويقف خلفهم الطفل عمار (11 عاما) الذي اصطحب الرضيعة الى الحدود وهو ينظر بندم الى الجثمان.. لا تتوقف دموعه، لكنه لا يقترب منها. ثم يقول لفرانس برس "اعتقدت ان أمها هناك على الحدود مع أمي واخوتي. اخذتها معي اليهم بالباص. أشعر أنني السبب"، ثم يهرب الى خارج الغرفة وهو يمسح دموعه.

في غرفة مجاورة، يبكي والد الطفلة أنور الغندور (27 عاما). وبالكاد يسمع صوته وهو ينتحب "قتلها الاسرائيليون.. من لا يخافون الله، لا يرحمون كبيرا ولا صغيرا، قتلوا ابنتي الوحيدة". ثم ينهار باكيا. وتواسيه والدته واخواته وهن يبكين، بينما يردد بصوت تخنقه الدموع "كانت عيني التي أرى بها".

وتروي جدة الطفلة التي حملت الطفلة على الحدود بعد ان أحضرها ابنها اليها، "أعطاني اياها عمار، كانت تبكي بشدة تريد ان ترضع، لم تكن أمها معنا لترضعها ولم يكن معنا حليب".

وتتابع "فجأة ألقوا قنابل الغاز علينا، ازداد بكاؤها، أخذت أجري بها بعيدا وأنا بالكاد قادرة على التنفس". وتبكي الجدة وهي تشير الى شقيقتها، وتقول "ابتعدنا عن الغاز وأعطيت ليلى لأختي، وذهبت للبحث عن طفليها لمغادرة المكان".

وتقول شقيقة والدة الرضيعة الشهيدة: "اعطيتها عصيرا لتشرب، تغيّر لونها فاعتقدت انه من شدة البكاء، ثم سكتت فاعتقدت انها نامت".

وتستأنف الجدة حديثها "ذهبنا جميعا الى البيت بالباص وأنا أحملها وكنت أظنها نائمة، لكن لونها اصبح أزرق، فذهبت بها الى المستشفى فأخبروني انها ميتة منذ أكثر من ساعة".

وتقاطعها مريم، والدة ليلى، "لحقتهم الى الحدود، وصلت الى هناك بعد ان غادروا، حين عدت أخبروني ان ليلى استشهدت". وتتابع بحسرة "هذه ابنتي الوحيدة. تزوجت عندما كان عمري 14 عاما. أنجبت طفلا قبلها لكنه مات هو الآخر قبل عام ونصف العام".