سبعون عاما من التضحيات والالم والتحدي

لن تكون النكبة، التي اسقطتها مصالح الغرب الاستعمارية على شعبنا وحياته الآمنة في بلاده فلسطين نهاية أربعينيات القرن الماضي، كقنبلة انشطارية بعثرت وشردت الآلاف منه في جهات الارض الأربع، وحولتهم الى لاجئين ظلوا وما زالوا مطاردين حتى اللحظة...!! لن تكون هذه النكبة حادثة عابرة في التاريخ أبدا، ولا شيء بوسعه ان يطوي حقيقتها  المرة، ليجعلها قابلة للنسيان، طالما ظل الحل العادل للقضية الفلسطينية غائبا.
انها الجائحة التي لا تزال ماثلة تماما، وأولا بصناعها  من اصحاب تلك المصالح  غير المشروعة، والذين مازالوا يتآمرون على الحق  والعدل والنزاهة، ويضعون المزيد من العراقيل في طريق الحل العادل، لا بل انهم اليوم  يحتفلون مع مستثمري النكبة، اسرائيليو  الحركة الصهيونية، بذكرى النكبة، كيوم (استقلال) والذي هو ليس إلا يوم السطو والجريمة. 
والنكبة ما زالت ماثلة قبل ذلك بضحاياها، نحن الذين ما زالت حراب الاحتلال في خواصرنا، ماثلة بسبعين عاما من الالم والمعاناة والتشرد الذي تجدد مرة اخرى، من مخيمات الشتات الى اخرى مثلها ليس إلا وهذه المرة بفعل "ربيع"  الوهم والكراهية البغيضة  "ربيع" الفوضى الاميركية التي لم تكن خلاقة أبدا ولن تكون، والتي نعرف الان والولايات المتحدة تنقل سفارتها من تل ابيب الى قدسنا المحتلة بأنها لم تكن غير فوضى "صفقة القرن" بشروط خدمتها للعمل الصهيوني ....!!
سبعون عاما من الالم الفلسطيني، لكن الروح الفلسطينية لم تصب بسوء، والذاكرة الفلسطينية هي الذاكرة المفعمة بالحياة اليافعة بها، لا تعرف النسيان ولا التبلد ولا التجاهل ولا النكران، وبالحيوية التي جعلت من رواياتها حصصا تربوية في الخيمة والبيت والشارع والحقل والمدرسة، بل وجعلتها علامات دالة على حقيقة فلسطين العصية على الطمس والتدمير ، بقدر ما شكلت من إرادة حرة، دحرت ظلام اليأس سريعا بشعلة الثورة وتحت راية القرار الوطني المستقل. 
وسبعون عاما من الكفاح الوطني والتضحيات العظيمة، شهداء وجرحى وأسرى، من بدايات الضياع والتشرد وحتى اللحظة، في مسيرة صاعدة نحو الخلاص والتحرر والحريّة والاستقلال، سبعون عاما من الكف الفلسطيني وهو يلاطم المخرز  الصهيوني،  وما ثمة تراجع ولا تردد ولا تنازل ولا مساومة. 
سبعون عاما من التدوين الواقعي لأساطير الصمود الوطني، وقرارات التحدي البطولية، وخوض اصعب واخطر ساحات الاشتباك والمواجهة، خاصة بعد  ان فرضت فلسطين بنضالات ابنائها، منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبها أينما كان .  
سبعون ولن ننسى ابدا، انها سبعون الملحمة والتراجيديا، سبعون فلسطينية، قبض على الجمر، وفتح لطريق الحرية والاستقلال، وبعد هذه السبعين لا نرانا اليوم إلا ونحن اكثر عزما وتصميما على مواصلة المسيرة الحرة، تحت رايات منظمة التحرير الفلسطينية، وبحكمة قيادتها الشرعية، الشجاعة والأمينة حتى تحقيق كامل أهدافها العادلة وانتزاع حقوق شعبنا كافة. 
فلسطين اليوم أوضح وأبلغ واقوى، برغم كل اختلالات موازين القوى، وغطرسة الاحتلال والعدوان الاسرائيلي الاميركي، سبعون الالم هي سبعون التحديات الوطنية البطولية، والتي أنتج الرئيس ابو مازن أحدث تجلياتها بأشجع كلمة (لا) التي قذفها بوجه الادارة الاميركية ورئيسها وطاقمها بأسره، كي تعرف هذه الادارة والعالم كله ان لابديل عن سلام الحق والعدل، سلام فلسطين بدولتها الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولو نقلت الادارة الاميركية مقراتها ومكاتبها جميعها  وليس سفارتها فحسب، من واشنطن الى القدس المحتلة، فمصير الاحتلال والمحتلين دائما الى زوال وهذا هو قرار شعبنا بقيادته الشجاعة شاء من شاء وأبى من أبى.