الموز.. ليس ريحاويا!

رام الله - الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- اختارت المواطنة أم أمين  وهي ربة منزل من قرية رافات – غرب  رام الله -  بسطة ينهمك صاحبها بالترويج لبضاعته في سوق البيرة المركزي للخضار،  مكررا طوال الوقت ذات العبارة ، "ريحاوي يا موز"، "ابو نملة"، لكنها تحصل على غالبا على موز لا صلة له  بفاكهة أريحا الشهيرة غير المناداة.

وحلاوة المذاق والرائح  ليست المشكلة الوحيدة  التي تواجه ام امين مع الموز، التي تتفاقم في ظل ارتفاع السعر، وكبر حجم حبات المعروض منها، بل تشتكي من الغش الذي يقدم عليه التجار ببيع فاكهة تالفة لا تصلح للاستهلاك الآدمي متى وصلت البيت.

وتقول: "عائلتي مكونة من(7) افراد، واطفالي الخمسة يفضلون الموز أكثر من اي فاكهة فهو سهل التقشير والاكل ومفيد جدا لهم ولكن أسعاره بقيت مرتفعة طوال هذا العام بالمقارنة مع السنوات الماضية ولا تراعي الوضع الاقتصادي والقدرة الشرائية للكثيرين.

وتابعت "اغلب الموز المتوفر هذا العام كبير الحجم وبالكاد الكيلو منه يعمل 5 حبات، فيما الصغير الحجم يصل الى (8 – 10) حبات الأمر الذي يزيد الكلفة على العائلة والطفل لا يستطيع اكل الحبة كاملة ويجد نصفها طريقه الى الحاوية، فيما الريحاوي يوفر المذاق والحجم المناسب.

ويدعي محمد خليل مواطن من رام الله انه يعرف الموز الريحاوي الذي تعشقه عائلته جيدا، ويستطيع تميزه من بين عشرات الاصناف  بمجرد ان يراه.

ويقول "منذ نصف ساعة وانا ابحث بين البسطات في حسبة البيرة عن موز اريحا حلو المذاق ولم اجد له اثرا،  الباعة يدعون ان ما لديهم هو موز فلسطيني مصدره اريحا وهذا غير صحيح على الاطلاق".

وقال ان ما يعرض موز كبير الحجم شكله مغر، ولكنه دون مستوى موز اريحا ذي الحبة الصغيرة والعائلي، إضافة الى ان الكثير من المعروض غير ناضج  ومذاقه غير حلو وحتى ينطوي على حموضة.

 وإضافة الى ذلك يشتكي مستهلكون ايضا من مظاهر غش تعتري تجارة الموز، حيث يكتشفون متأخرا ان الموز جيد المظهر الذي اشتروه للتو تالف وغير صالح للأكل، الى جانب تعمد باعة  وزن حبات الموز من كمية مهمة من خشبه  يقطع مع الثمار.

وشكوى المتسوقين لـ "الحياة الجديدة" من غياب ابو نملة الريحاوي، وطغيان الموز الإسرائيلي في الأسواق الفلسطينية، ظاهرة تؤكدها وزارة الزراعة  بتصريح غير رسمي ، ويقرها التجار وأصحاب المخامر معترفين بان اغلب المعروض موز إسرائيلي المصدر.

ويقول مسؤول في الوزارة: لا أفضل الخوض في التفاصيل متى تعلق الأمر بالموز، هذه الفاكهة الفلسطينية التي اشتهرت بها اريحا تتراجع  زراعتها بسرعة وتضمحل بسبب ندرة المياة العذبة لدينا والتي يحتاجها الموز بكثرة، الى جانب تراجع قدرة الموز الفلسطيني على المنافسة فيما المزوع يقدر اليوم بمئات الدونمات لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة وهي  تشكل اليوم نحو 15 % مما كانت عليه قبل نحو(10) سنوات.

ويتابع: "بصراحة ومن منطلق الجدوى للمزارع والوطن، الوزارة تفضل الاستثمار في زراعات أخرى  حاجتها اقل للماء وذات جدوى اكثر وتتسم بقدرة تنافسية".

وقال ان الوزارة تسمح باستيراد الموز من إسرائيل وفق أذون استيراد، ودور طواقمها في هذا المجال ينحصر في التأكد من مصدر هذا الموز في منع توريد إنتاج الموز المزروع في المستوطنات المقامة على أراضي العام 1967 انسجاما مع القانون الفلسطيني.

وحافظ الموسم الحالي على سعر مرتفع اغلب الأوقات مقارنه مع الاسواق السابقة وبيع الكليو الواحد بين (5) و(7) شواقل، مقارنة مع (2,5 ، و3,5 شيقل) في المعدل في السنوات السابقة.

نضال محمد الزين بائع في سوق البيرة المركزي، يقول: انا بائع خضار بشكل عام ولكن ابيع الموز اكثر من كل الفواكه والخضراوات فرغبة الكثيرين  واقبالهم على الموز وخاصة  صغير الحجم الذي يلبي  طلب العائلة فهو اقتصادي للجميع.

ويضيف: انا شخصيا ابيع في اليوم من(250 - 300) كيلو في فصل الشتاء، ولكن الطلب ينخفض في فصل الصيف حيث يتراجع معدل البيع يوميا لدي الى نحو(150) كيلو.

وعن ارتفاع سعر الموز الحالي  يقول ان تجار المفرق ليس السبب في ذلك، نحن نفرض هامش ربح معقول  على الثمن الذي نشتريه به، ما يعني ان المصدر هو المتحكم في السعر وربما اكثر من معادلة العرض والطلب التي تلعب دورا.

ويقر جواد ابو حمدية  وهو  صاحب مخمر موز في مدينة رام الله ان الكميات المعروضة من هذه الفاكهة  في الاسواق بشكل عام مصدرها اسرائيل ولا يوجد حاليا موز من اريحا تقريبا.

وأضاف: الموز الريحاوي مطلوب ومميز بمذاقه الحلو والاقتصادي للعائلات الكبيرة والمستورة، لكن  زراعة الموز في اريحا باتت  قليلة جدا وتراجعت بنسبة تتعدى حاجز الـ 90٪ لعدة أسباب منها ان شجرة الموز تحتاج الى مياه نقية وحلوة بكميات كبيرة ونحن لدينا مشكلة مائية، اضافة الى  الزحف العمراني واشتداد المنافسة في غير صالح المنتج الفلسطيني.

ومن واقع خبرته ومتابعته يقول: الموز كان يزرع في الكثير من مناطق اريحا قديما حتى اشتهرت به وبات يعرف الجيد منه باسمها، وعلى سبيل المثال كانتت مزارع الموز طاغية في منطقة العوجا ففي عام 1992 تدفقت مياه عين العوجا فكثرت زراعة الموز وكانت كافية والتي لم نعد نرى شيئا منها.

وعن عملية التخمير قال: "نضع كميات الموز بغرف مغلقة جيدا ونرش غاز الايثلين، واذا لم تغلق جيدا هنا، لم تتم العملية التخمير جيدا تتعرض لخسارة كبيرة لدخول بعض الهواء وتستغرق فترة التخمير في الشتاء اسبوع وفي الصيف يومين "، موضحا ان الموز هو الفاكهة الوحيدة التي لا تحزن.

اما فيصل فارس عودة جابر (55) عاما وصاحب مخمر موز برام الله، قال: نعمل في هذه المهنة منذ (50) عاما، فوالدي كان يعمل بها طوال حياته، وبعد وفاته عملت انا وأولادي في هذا المخمر وما زال ولدينا الخبرة الكافية في تخمير الموز فهي مهنة صعبة وفيها الكثير من المخاطرة والخسارة.

وتابع جابر ان عملية تخمير الموز تبدأ بعد شراء الموز مباشرة من السوق الى الغرف المحكمة الإغلاق، موضحا ان استيراد الموز في الوقت الحالي يجري من داخل الخط الأخضر وتحديدا من منطقة حيفا.

وعن الموز الفلسطيني او الريحاوي قبل عدة سنوات كانت زراعة الموز في اريحا مجدية ومربحة للمزارعين وبعد ذلك اتجه الكثيرين للزراعة الملوخية - البصل - الفلفل - والكثير منا يعلم ان سلة الغذاء الفلسطينية كانت من اريحا.