هل ستمنع وزارتي الصحة والاقتصاد استخدام الأكياس البلاستيكية في المخابز؟

رام الله - الحياة الجديدة- إسلام الاسطل- تأخرت فلسطين عن عدد من الدول العربية والغربية التي منعت استخدام الأكياس البلاستيكية، لحمل المواد الغذائية خصوصا الخبز، نظرا لمخاطرها المثبتة على الصحة نتيجة تسرب مواد كيماوية مستخدمة في صناعة البلاستيك إلى الغذاء خصوصا في حال التعرض للتسخين أو التبريد.

وتعمل شبكة المنظمات البيئية في رام الله مع عدد من الوزارات المختصة على تنفيذ حملة للتوعية من مخاطر البلاستيك، واختارت أكياس تعبئة الخبز كبداية لحملتها التي من  المتوقع انطلاقها خلال الأشهر المقبلة.

وتقول المهندسة عبير البطمة  مديرة  الشبكة إن الأكياس البلاستيكية تشكل 30 % من النفايات الصلبة في فلسطين، وان اضرارها تمتد من تشكيل خطر على صحة الانسان وصولا إلى تلويث البيئة اذ يتطلب تحللها سنوات طويلة.

وتؤكد البطمة لـ "الحياة الجديدة" أن الدراسات الدولية خلصت الى نتيجة دامغة أن البلاستيك يشكل خطرا على سلامة الغذاء.

ورغم إدراكهم لمخاطرها على صحتهم إلا أن المواطنين في المحافظات الشمالية والجنوبية يستخدمون الأكياس البلاستيكة في كل ما يتعلق بغذائهم، كما ان الأواني المصنوعة من البلاستيك تستخدم لحفظ المخللات والأغذية.

ويقول مدير عام حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد ابراهيم القاضي لـ "الحياة الجديدة" ان خطورة الاكياس البلاستيكية تكمن في كيفية استخدامها وليس في استخدامها بحد ذاته، لافتا إلى ان بعض العبوات او الأكياس يجب الا تتعرض للحرارة او البرودة الشديدة لاحتمالية ان يشكل هذا الاستخدام  خطورة على صحة الانسان.

وتابع: "تم أخذ عينة من الاكياس البلاستيكية التي يتم استخدامها في تعبئة الخبز وبعد فحصها تبين انها ملائمة للمواصفات والمعايير، وأكد القاضي ان وزارته معنية  بتحويل الاستخدام لمواد صديقة للبيئة ".

وفي معرض شرحه لكيفية التعامل مع المواد البلاستيكية أكد القاضي ان عبوات المياه الغازية او المعدنية لا يجوز اعادة استخدامها وانما يمكن اعادة تدوير صناعتها وفق ما هو موضح في المثلث الموجود أسفل العبوة

وذكر ان الكثير من الصناعات قائمة على إعادة تدوير البلاستيك مثل أكياس النفايات، وبراميل، وبرابيج زراعية، مؤكدا ان وزارة الاقتصاد نفذت العشرات من اللقاءات المجتمعية لتوعية المستهلكين بكيفية استخدام هذه المواد دون ان تلحق ضررا بصحتهم، ونوه القاضي الى ان الأمر بحاجة لخلق وعي لدى المواطن بالثقافة الاستهلاكية المثالية"ونحتاج لتكاثف جهود كافة المؤسسات المعنية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي المدني للعمل على  تحويل نقاط الاستهلاك للمستهلك لنقاط صديقة للبيئة".

وشدد القاضي على أهمية متابعة مدى ملائمة العبوات في التصنيع الاول للمواصفات وإعادة تدويرها بما لا يمكن استخدامه في المواد  الغذائية .

المخابز أولا

وفي هذا الصدد يقول مدير دائرة صحة المواطن والبيئة في وزارة الصحة الفلسطينية برام الله ابراهيم عطية لـ "الحياة الجديدة" ان الوزارة ارسلت عينات من الاكياس البلاستكية التي تستخدم في المخابز لفحصها في العاصمة الاردنية عمان وكانت النتائج مرضية".

ويرى عطية انه من ناحية صحية لا يوجد دراسة موثوقة تؤكد انتقال المواد الكيماوية من البلاستيك للخبز، واستدرك "ما هو مؤكد  ان البلاستيك له إضرار على البيئة" وانطلاقا من هذه الحجة البيئية نسعى لاتخاذ قرار يحد من استخدام الأكياس البلاستيكية تحديدا في المخابز".

وذكر عطيه ان اجتماعات ولقاءات جمعت الصحة بدائرة حماية المستهلك والمواصفات والمقاييس للتباحث حول الموضوع، وكان السؤال الأكثر الحاحاً من أين نبدأ ؟ ولفت الى ان نتائج هذه الاجتماعات خرجت بأن البداية يجب ان تكون من الخبز لأنه الاكثر استهلاكاً للأكياس واعتقادا بأن استخدام الأكياس لتعبئة الخبز قد يضر.

عراقيل امام اتخاذ القرار

وفي رده على سؤال عن الاسباب التي تعرقل اتخاذ قرار بمنع استخدام الأكياس البلاستيكية في المخابز، قال عطيه "لا يمكن لوزارة الصحة اتخاذ القرار بمفردها لأن الامر مرتبط بوزارة الاقتصاد أيضاً ولو قررنا استبدال الكيس البلاستيكي بالورقي هناك الكثير من المعيقات التي يمكن ان تواجهنا والتي تحتاج لتخطيط، فالكيس الورقي ليس رخيصا فمن سوف يتحمل التكلفة المواطن ام الحكومة".

وتابع: "كما اننا بحاجة لتوعية المواطن بأن استخدام الكيس الورقي ليس عيبا، وان نخلق ثقافة تعزز الحفاظ على الصحة والبيئة، ناهيك عن تشجيع المصانع على انتاج اكياس ورقية ، خاصة  انها تنتج اليوم بشكل يدوي وغير متوفرة .

وأكد عطيه ان أفكارا كثيرة يتم تداولها في أروقة الوزارة والوزارات المختصة ولكن لا يوجد قرار تم اتخاذه حتى اللحظة وان كان القرار موجود على طاولة البحث والدراسة من كل الجهات المعنية.