"العمومي" ينشد "الحماية" في طولكرم

الحياة الجديدة- مراد ياسين- يقول سائقو مركبات عمومية في طولكرم إن معدل دخلهم اليومي، شهد انخفاضا ملحوظا مقابل الارتفاع الكبير في أعداد المركبات الخصوصية التي تنقل الركاب مقابل أجر، ويبدو أن المحاولات التي اتبعت لايجاد حل لهذه الظاهرة غير الشرعية قد باءت بالفشل في كافة المحافظات، في ضوء تفضيل المواطن للمركبة الخصوصية أحيانا، بسبب التعرفة الأقل ثمنا، وهو ما يهدد قطاع النقل العمومي، ما يتطلب التفكير بطرق غير تقليدية تحافظ على واحد من أهم القطاعات الحيوية وأرزاق العاملين فيه.                          

كشف رئيس نقابة النقل العام في طولكرم محمد ياسين عن ارتفاع ملحوظ في عدد السيارات الخصوصي التي تزاحم العمومي في المحافظة طولكرم في العام 2018 الأمر الذي أدى الى انخفاض نسبة دخل السيارات العمومي في المحافظة الكرمية الى حوالي 60% .

وأوضح ياسين خلال مقابلة خاصة لـ "الحياة الجديدة" أن عدد السيارات الخصوصي التي تعمل في مجال النقل وبصورة غير قانونية ارتفع الى 600، علما ان الكثير من المواطنين يقبلون على طلب هذه السيارات نظرا لأن سعر الطلب على هذه المركبات لا يتجاوز الـ 4 او 5 شواقل مع الإشارة الى ان التأمين لا يسري على المواطنين الذين يرتادون هذه المركبات في حال وقوع حوادث سير لا سمح الله.

واشار ياسين الى أن هنالك مكتب تكسي خصوصي في طولكرم يضم 10 مركبات خاصة تعمل براحة تامة في طولكرم، وهناك اقبال شديد عليها من قبل المواطنين كونها ارخص تكلفة من الناحية المادية نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها المواطنون في المحافظة.

واشاد ياسين بجهود رجال شرطة طولكرم التي قامت بسلسلة حملات مكثفة لملاحقة السيارات الخصوصي التي تزاحم العمومي في المدينة حيث سبق ان احتجزت عشرات المركبات وحررت مخالفات بحقهم، لافتا الى دور محافظ طولكرم ولجنة السير في المحافظة والتي عملت على مدار عدة سنوات لمحاربة هذه الظاهرة لكن المشكلة تكمن في غياب العقوبات الرادعة بحق المخالفين الذي يتم تحويلهم الى المحاكم ودفع غرامات لا تتجاوز الـ 150 شيقلا فقط لا غير.

ودعا ياسين الى زيادة عدد عناصر الشرطة في طولكرم لتكون قادرة على ضبط هذه المركبات وتحرير المخالفات بحقها وتفعيل دور القضاء بما يضمن انزال اقصى العقوبات الرادعة بحق المخالفين وتكثيف دوريات السلامة على الطرق الرئيسية لضبط هذه المركبات واحتجازها ان امكن ليكونوا عبرة للآخرين.

من جهته قال علام الحطاب ممثل نقابة التكسي في محافظة طولكرم لـ "الحياة الجديدة"  ان الكثير من أصحاب التكسيات يفكرون وبشكل جدي بالانتقال الى العمل على مركبات خاصة، كونها تساهم في توفير الكثير من المصاريف ومربحة من الناحية الاقتصادية، لافتا الى ان المركبة العمومية كانت تجني يوميا 500 شيقل، أما اليوم فلا يتجاوز دخل المركبة  من 250 الى 300 شيقل، وهذا المبلغ لا يشمل مصاريف المركبة من ترخيص وضرائب وصيانة وديزل، وبالتالي لا يتجاوز دخل المركبة الصافي يوميا 70 شيقلا فقط لا غير، وهذا المبلغ غير كافٍ لسد احتياجات ومصاريف سائق التكسي فقط.

ولفت الحطاب الى خطورة عدم محاربة السيارات الخصوصية وتأثيراتها الخطيرة على شركات مكاتب النقل العمومي في المحافظة، مؤكدا ان هنالك بعض أصحاب الشركات لجأوا الى الاقتراض من البنوك من اجل تحديث اسطول النقل الخاص بهم وسد العجز المالي الذي لحق بهم ما دفع بعضهم الى بيع أراضيهم من اجل سد القروض للبنوك وهذا الامر نتيجة التساهل في عدم ملاحقة السائقين الخارجين عن القانون.

وتطرق الحطاب الى المشاكل الأخرى التي تعاني منها مكاتب التكسيات في المحافظة الكرمية والتي من أهمها افتقار تنظيم العمل بين مكاتب التكسي والسيرفس ما يؤدي الى تداخل الخطوط وخلق مشاكل كبيرة بين السائقين، مؤكدا ان عدد مكاتب التكسي المرخصة في المحافظة الكرمية 34 مكتبا، وتعمل في مجالين الأول خاص بالسفريات الخاصة والثاني بالخطوط الداخلية للمدينة، مؤكدا ان هنالك تضاربا في عمل السفريات الخاصة لهذه المكاتب وضرب مثلا لذلك "خط السيرفس الذي يعمل بين طولكرم ونورشمس والمخصص فقط لنقل المواطنين على هذا الخط ، الا ان السائقين على هذا الخط قد يلجأون الى تنفيذ طلبات خاصة للزبائن رغم انه غير مسموح لهم بذلك، ما يخلق إشكالا بين هذه الخطوط ، علما ان شرطة المرور هي المسؤولة عن متابعة المخالفين ورغم ملاحقتها مشكورة للمخالفين الا ان عدد عناصر شرطة المرور في المدينة غير كافٍ لملاحقة الكم الهائل من السائقين المخالفين.

ولفت الحطاب الى ان الكثير من مكاتب التكسيات المتواجدة خارج حدود المدينة أصبحت تعمل داخل المدينة وأصبحت تزاحم مكاتب التكسي في المدينة على الطلبات الخاصة وهذا امر غير مقبول، حيث من المفترض ان تخدم مكاتب التكسيات المتواجدة في عتيل مثلا اهل بلدهم عتيل، وتواجدها في طولكرم يؤثر بشكل سلبي على دخل مكاتب التكسي في المدينة، مؤكدا ان مراقب المرور وشرطة طولكرم هي المخولة بملاحقة مكاتب التكسي المخالفة، وتحرير المخالفات بحقها، مؤكدا انه لغاية هذه اللحظة لم تتم ملاحقة المخالفين.

وتطرق الحطاب الى سوء ادارة بعض مكاتب التكسيات التي توافق على إرسال طلبات من طولكرم الى نابلس مقابل مبلغ لا يتجاوز الـ 60 شيقلا، مؤكدا ان المكاتب الناجحة هي التي تعتمد على الطلبات الداخلية فقط كونها مجدية من الناحية المادية.