الأبواب المفتوحة

سيحتاج البيان السياسي الصادر عن المجلس الوطني في دورته الثالثة والعشرين، إلى قراءة استثنائية، لأهمية وبلاغة ما انطوى عليه من مواقف حاسمة، تجاه مختلف التحديات الجسيمة التي نواجه في هذه المرحلة، لكن بوسعنا الآن ان نشير الى روح هذا البيان التي تجلت في تفتحه الحميم، على لغة الوحدة الوطنية، ولعلنا نؤكد ان من أبرز سمات المجلس الوطني في دورة القدس وحماية الشرعية الفلسطينية، هي هذه اللغة التي بدأت مع كلمة الرئيس أبو مازن في جلسة الافتتاح وتواصلت في مداخلات أعضاء المجلس وكلماتهم، وجعلت من المقاعد الشاغرة الثلاثة في اللجنة التنفيذية الجديدة لمنظمة التحرير في الختام، دلالة حضورها الشديد والأصيل.

لكنها ليست اللغة بحد ذاتها، وإنما هي الوطنية الفلسطينية التي ترفض الاقصاء والتفرد، ولا تعرف طريقا لبلوغ الحرية والدولة السيدة، غير طريق الوحدة الوطنية بحصونها الأكيدة في أطر الشرعية الفلسطينية، وإنه لأمر في غاية الأسف ان تقابل حركة حماس لغة الوحدة الوطنية، بلغو الانقسام البغيض، اللغو الذي لا يقرأ شيئا من البيان السياسي للمجلس الوطني، بقدر ما يردد ما يريد من خطابه الانفصالي، وحيثما فشل هذا الخطاب في عرقلة انعقاد المجلس الوطني، يعود الآن الى محاولته البائسة - ودون ان يتفحص لبرهة فشله المطبق- الى احياء محاولة خلق الاطار البديل عن المجلس الوطني...!!

بيان لحماس، وتصريحات للزهار ومقالة للبردويل تشكك حتى بالميثاق الوطني، ولا شيء في كل هذا اللغو، غير لغو الانقسام والضغينة، لغو العجز والهزيمة، لغت حماس ولغا قادتها وتعرفون: لغا الشخص في اللغة العربية بمعنى انه "مال عن الصواب، وقال باطلا، وتحدث بأمور لا يعتد بها ولا فائدة منها".

ولا نعرف لماذا ترفض حماس مخرجات المجلس الوطني الفلسطيني، وهي مخرجات عمل مقاوم...!! لماذا ترفض مخرجات تهدف الى مواجهة "صفقة القرن" التصفوية، ولماذا ترفض هذه المخرجات التي تؤكد على الثوابت الوطنية وتهدف الى تعزيز مسيرة الحرية والاستقلال الفلسطينية...!! ولماذا لا ترى الأبواب التي فتحها المجلس الوطني على مصاريعها لها، لأجل خلاصها من الانغلاق والتحزب الاخواني الاعمى، ولأجل خلاصها من الانزلاق نحو المشاريع اللاوطنية التصفوية، بل ومن اجل نجاتها من مصير الهزيمة الذي سيظل حتميا اذا ما واصلت حماس هذا السلوك وهذه السياسة وهذه المواقف..!!

حقا لماذا ترفض حماس لغة فلسطين ومخرجات برلمانها الذي اكتمل نصابه القانوني والسياسي والوطني وزاد..؟؟ انه العمى السياسي، والوهم الاخواني والمصالح الفئوية الضيقة، لكن ومع ذلك ستظل أبواب الشرعية الفلسطينية مفتوحة على مصاريعها، لعل وعسى تصحو حماس على رشد وطني فتأتي الى ما ينبغي ان تأتي اليه غير اننا نخشى ان نردد الآن ما قاله الشاعر"لقد اسمعت لو ناديت حيا / ولكن لا حياة لمن تنادي"...!!