قانون التنظيم النقابي يبصر النور مع نهاية العام

ذوابة: الحركة النقابية القوية هي صمام أمان لضمان حقوق العمال وصون كرامتهم

 العمال الفلسطينيون في إسرائيل دون حماية او اسناد

رام الله - الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش - توقع مدير عام الإدارة العامة لعلاقات العمل في وزارة العمل بلال ذوابة أن قانونا لتنظيم العمل النقابي في فلسطين سيبصر النور مع نهاية العام الجاري، ليكون "رافعة لانهاء حالة الشرذمة والتفتيت الذي تعيشه النقابات العمالية بين مصالح شخصية لقيادات نقابية واطر وكتل حزبية وفصائيلة".

ويأسف ذوابة، في مقابلة خاصة لـ "حياة وسوق" لمناسبة الاول من ايار من عام 2018، ان اوضاع الحركة النقابية العمالية الفلسطينية لا تسر عدوا ولا صديقا على حد تعبيره، وقال:"وهي في أسوأ حالاتها على صعيد الهياكل التنظيمية التمثيلية لجموع العمال، فمعظم الاتحادات النقابية التي كانت فاعلة في سنوات سابقة تراجع دورها وأدائها في السنة الاخيرة، وعزفت كثير من القواعد العمالية عن الانخراط في النقابات، واصبح حضور القيادات النقابية في الاوساط العمالية والسياسية والاجتماعية باهتا".

 

غياب المساءلة والمحاسبة

ويرى ذوابة، ان مرد تردي وتراجع اوضاع الحركة النقابية الفلسطينية، يعود لغياب قانون التنظيم النقابي وغياب المسائلة والمحاسبة والشفافية في اوساط الحركة النقابية وقياداتها، وخروج معظم النقابات والاتحادات عن انظمتها ودساتيرها، ما رهن قرارات بعض النقابات والاتحادات لمرجعيات غير نقابية ايا كانت، الامر الذي أثّر على استقلاليتها وعلى قدرتها في التعبير عن احتياجات عمالها وقواعدها العمالية.

 

دور وزارة العمل

وقال ذوابة: "دورنا كوزارة عمل في المدى المنظور، والمنطلق بالاساس من الحفاظ على حقوق العمال وتشجيعهم على الانخراط في النقابات وتمكينهم من الدفاع عن مصالحهم، بدأنا ضمن برنامج العمل اللائق الذي التزمت به الوزارة بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين ومنظمة العمل الدولية في الاندفاع بشكل اكبر نحو اقرار وانجاز قانون التنظيم النقابي بما يحفظ حقوق العمال ويمكنهم من الانخراط في النقابات ومن التعبير عن انفسهم بشكل ديمقراطي في الهيئات القيادية للنقابات والاتحادات".

وتابع:"كثفنا جهودنا في طريق انجاز قانون التنظيم النقابي، وعقدنا اكثر من ورشة واجتماع، بالتعاون مع منظمة العمل الدولية على اساس اصدار قانون ينسجم مع المعاير والاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية 8798، التي صادقت عليها منظمة العمل الدولية واقرتها والتزمت بها منظمة التحرير بالرغم من اننا لسنا عضوا كامل العضوية في المنظمة، ولكن التزامنا في صون وحماية الحريات النقابية، هو التزام ادبي وقانوني لتمكين عمالنا من انشاء المنظمات النقابية المعبرة بشكل حقيقي عن طموحاتها ورغباتها".

ويتوقع ذوابة، اقرار واصدار القانون حتى نهاية العام الحالي، وقال:"بانجازه يمكننا الانطلاق للخطوة القادمة وهي الاسراع في تصويب الحركة النقابية ومساعدة العمال في انتخاب ممثلين حقيقيين لهم حتى نخرج من الازمة الحالية لاوضاع الحركة العمالية التي تعيشها الساحة العمالية بشكل عام".

ويشير الى اختلاف اوجه واشكال النضال للحركة النقابية ما بين مرحلة 1994 حيث كان نضالها قبل قيام السلطة مزدوجا نقابيا ووطنيا، ولكنه اختلف حاليا ويتمحور الى حد ما بالنضال النقابي.

ويرى ذوابة، ان الحركة النقابية القوية هي صمام أمان وجزء مهم وضروري للحكومة وعمال واصحاب عمل، ولهذا السبب فان عدم وجودها في هذه المرحلة ممكن ان يؤثر سلبا على اوضاع العمال وعلى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يمر فيها سوق العمل واوضاع العمال في دولة فلسطين".

 

محاولات لاحياء نقابات واتحادات حزبية

ويؤكد ذوابة، ان هناك محاولات لاحياء نقابات واتحادات حزبية لبعض التنظيمات والفصائل في المرحلة الحالية، ولكنه قال:" لن يكتب لها النجاح، لسبب واحد ان القواعد العمالية جميعها حتى الفصائلية الحزبية منها لم تعد تثق بالقيادات النقابية".

واضاف: "في حين ان قانون التنظيم النقابي سيعطي الحق للعمال دون وصاية حزبية وهي ميزة القانون سيفرغ الوصاية الحزبية من جدواها ومضمونها، ستكون الولاية للعمال انفسهم، فالعمال بحاجة الى حصانة وقوة قانونية تدعم حقهم في تشكيل نقابات خاصة بهم، ووجود قانون للتنظيم النقابي سيمكنهم من ان ينشئوا نقابات خاصة بهم كعمال حسب المهن المفرزة وحسب ما نص عليه قانون التنظيم النقابي المقترح، والذي نعمل على اقراره في المرحلة القادمة، من هنا يمكن ان يشكل قانون التنظيم النقابي وسيلة خلاص الحركة النقابية العمالية من واقعها الحالي".

 

أصحاب العيد محرومون من العطلة فيه

ويرى ذوابة، ان اعتبار الاول من ايار عيد العمال عطلة رسمية يعطل فيها كل الموظفين عن عملهم ما عدا العمال انفسهم، يعبر عن ضعف الحركة النقابية وعدم وجود قيادة نقابية حقيقية للعمال، وقال:"في عيد العمال الموظف يعطل والعامل لا يعطل، والحد الادنى للاجور العمال الذي يطالب بتطبيقه النقابيين، هم انفسهم لا يطبقوه في نقاباتهم واتحاداتهم حتى مرحلة متقدمة، وما زال البعض منها لا يطبقه على موظفيه من العمال".

وقال ذوابة: "عندنا اشكالية كبيرة في موضوع الحركة النقابية، لانها ليست معبر حقيقي عن رغبة العمال وارادتهم، والى ان يحصل ذلك لن تتغير احوال العمال، ومن هنا يأتي حرصنا كوزارة عمل، ونحن على مسافة واحدة من العمال واصحاب العمل وكل النقابات والاتحادات، ولكن مصلحتنا كوزارة عمل ان يكون عندنا حركة نقابية حقيقية معبرة عن اوساط العمال انفسهم، وسنعمل كل جهدنا على دعم فكرة انشاء اي نقابة تخص العمال في اي موقع من منطلق التعددية التي نؤمن بها".

 

العمال الفلسطينيون داخل الخط الاخضر

وفيما يتعلق باوضاع وظروف عمال واستغلال عمالنا داخل الخط الاخضر في الورش واماكن ومواقع العمل الاسرائيلية قال ذوابة:"ما زال العمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر بدون حماية او اسناد من اي جهة، وما زالوا يعيشون في ظروف العبودية نفسها التي يعيشونها منذ عشرات السنوات من حيث سماسرة العمال وانتهاك حقوقهم، والتعدي عليها، وعدم توفر مستلزمات ضمان الصحة والسلامة المهنية وتشغيلهم ساعات اكثر من اوقات العمل، ومنحهم قسائم رواتب "تلوشات" اقل من قيم رواتبهم وساعات وايام  عملهم الحقيقية، فالانتهاكات للعامل الفلسطيني في سوق العمل الاسرائيلي لا تعد ولا تحصى ولا يوجد من يدافع عنهم من الحركة النقابية الفلسطينية، لانهم ليسوا تحت ولايتهم".

وتابع: "نحن في وزارة العمل رفعنا لمنظمة العمل الدولية ولجنة تقصي الحقائق التي تأتي وتبحث في اوضاع عمالنا ونطلعهم على كل الانتهاكات التي يتعرضون لها عمالنا الفلسطينيين، وسندافع عنهم وفق الاتفاقيات والمعايير الدولية من خلال الاوساط الدولية كلها، حيث اطلعنا امين عام منظمة العمل الدولية في الاجتماع الاخير على كل الانتهاكات وطالبنا منظمة العمل الدولية القيام بدورها في الدفاع عن عمالنا والزام اسرائيل في بالقوانين الدولية والاسرائيلية نفسها".

 

توقيف اجازات العمال العاملين داخل اسرائيل

وحول تذمر واستنكار واستهجان عمالنا العاملين داخل اسرائيل من توقيف بدل اجازاتهم، نفى ذوابة بشكل قاطع توقيف بدلها بناء على طلب وزارة العمل او صندوق الضمان الاجتماعي، وقال:"ليس للاجازات علاقة بالضمان الاجتماعي، وليس له علاقة بالحقوق التي يحصل عليها عمالنا داخل الخط الاخضر، وقال:"الحقوق والالتزامات المالية لعمالنا داخل الخط الاخضر، لها اكثر من قسم، قسم للحكومة مثل الضريبة والتأمين الصحي يتحول، وقسم للعامل مباشرة ولا احد يمكنه التعدي عليه مثل الاجازات ومكافئة نهاية الخدمة وفي الرفاه والاجازة المرضية والتي تتم مباشرة مع العامل".

واكد ذوابة، هناك جزء مجمد من مستحقات عمالنا المالية التي لها علاقة بالتقاعد والتأمين الوطني في صناديق وزارة المالية الاسرائيلية والتي تقدر بانها تتراوح ما بين 8 – 12 مليار دولار، وهي حق لعمالنا ومسجلة باسمائهم منذ 1970 – لغاية تاريخه، ولكنها مجمدة حسب القوانين الاسرائيلية في وزارة المالية الاسرائيلية.

وقال: "ونطالب حسب بروتوكول باريس بتحويلها باسماء عمالنا انفسهم في صندوق الضمان الاجتماعي وليس لحساب الضمان الاجتماعي، وفق آليات يتم تسديدها لهم، ولكن المهم ان نضمن حقوقهم ونحصلها من الاسرائيليين".

اما بخصوص بدل اجازات عمالنا في اسرائل، فان ذوابة قال:" تغيرت الية تحويلها ودفعها قبل حوالي 3 – 4 أشهر، وكانت في الماضي تدفع مباشرة من خلال دائرة المدفوعات لحساب العامل تخصم من رب العمل الاسرائيلي وتدفع لحساب العامل وتودع في حسابه السنوي".

واضاف: "التغير الذي حصل، ان دائرة المدفوعات في اسرائيل الزمت وحولت هذه المسؤولية لرب العمل الاسرائيلي، في ان يقوم بدفعها للعامل مباشرة، ومن هنا حدث التهرب، هي قائمة وموجودة وما زالت الاجازة حق للعامل الفلسطيني لكن رب العمل الاسرائيلي وجد التغير الجديد في الالية وسيلة للتهرب من دفعها للعامل الفلسطيني".

وتابع:" من هنا بدأت نسبة كبيرة من ارباب العمل الاسرائيليين يتهربون من دفعها، ولكن تجري حاليا مفاوضات حول كيفية الزامهم بضمان دفعها وما هي الالية التي يمكن ان تدفع لهم من خلالها، وبهذا المجال طالبنا منظمة العمل الدولية باقتراح آلية معينة وواضحة لالزام رب العمل الاسرائيلي على دفع الاجازة لعمالنا تمنع عمليات تهرب اصحاب العمل الاسرائيليين منها او سرقتها".

وقال: "هذه من المواضيع التي تم طرحها ونقاشها مع الجانب الاسرائيلي، وهي من حقوق عمالنا المفروغ منها، لكنهم ضمن قوانين واتفاقيات اسرائيلية داخلية غيروا آلية الدفع التي فتحت المجال لرب العمل الاسرائيلي من التهرب منها او سرقتها الامر الذي جعلناها جزء من مطالبنا وطرحناها ضمن الانتهاكات الاسرائيلية لعمالنا مع منظمة العمل الدولية ونطالبها بطريقة واضحة لدفع بدل الاجازات لعمالنا".

 

تكلفة تصاريح العمل الباهظة

ويقدر ذوابة، تكلف تصريح العمل في اسرائيل العامل الفلسطيني ما بين 1500 – 2000 شيقل في الشهر، وقال:" ان هذه التكلفة الباهظة على عمالنا، هي اكبر قضية نطرحها في كل اللقاءات التي تمت مع الجانب الاسرائيلي ومنظمة العمل الدولية والمؤسسات والاتحادات الدولية،

ووفقا لعملية حسابية فان ذوابة، قال:"ان التقديرات تشير الى ان اجمالي ما يدفعه عمالنا الذين يتراوح عددهم من 70 – 80 الف عامل  داخل اسرائيل بدل حصولهم على تصاريح عمل يتراوح ما بين 1,260 – 1,920 مليار شيقل سنويا، بمعدل يتراوح ما بين  105 – 160 مليون شيقل شهريا".

وقال ذوابة:"ان القانون الاسرائيلي يعطي الحق لرب العمل الاسرائيلي ان يصدر تصريح العمل للعامل الفلسطيني الذي يلزم بان يعمل معه دون غيره، ومن هنا جاءت السمسرة في التصاريح، فرب العمل الاسرائيلي يستصدر عددا من التصاريح ويأخذ على كل تصريح ما بين 1500 - 2000 شيقل، واصبحت نوع من التجارة لبعض ارباب العمل والشركات الاسرائيليية، التي تصدر التصاريح ويشتغلون في امكنة اخرى، فالتصريح مرتبط برب العمل ان لم تدفع يقوم بتوقيفه".

واضاف ذوابة:"جزء من الحلول التي طرحناها ما بين وزارة العمل والجانب الاسرائيلي والمؤسسات الدولية ان يكون التصريح الذي يتم اصداره بالتنسيق مع وزارة العمل وان لا يكون مرتبطا باسم رب عمل اسرائيلي محدد، وانما فقط للعمل دون ان يكون مرتبطا باحد، وبحيث يكون للعامل حرية في الحصول على التصريح والعمل لدى اي رب عمل يرغب بالعمل لديه دون ان يكون مرتبطا برب عمل محدد، وبالنتيجة يلتزم بدفع مبلغ له، هذه جزء من الحلول نفكر فيها وهي من المشاكل الكبيرة التي تواجه وضمن اولويات اهتمام وزارة العمل".

وتابع:"هذه القضية طرحت مرارا ووعدنا كثيرا بحلها ومن المتوقع ان يتم معالجتها في فترة اقصاها 1/ايلول القادم حسب ما حدده الاسرائيليون، ولكن الجانب الاسرائيلي ليس عليه قيود للالتزام بشيء، ما جعلنا نطالب المنظمات الدولية ومنظمة العمل الدولية للضغط على اسرائيل لحل هذه القضية.