عربة صنعها القائد صلاح خلف ما زالت تتجول في شوارع غزة

16 عاما ولم يغادر العوضي بسطته بائعا لـ"المهلبية"

غزة - الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- شارفت عقارب الساعة لتصل الى الثامنة صباحا وبدأ أفراد عائلة الحاج  محمد العوضي  يذهبون إلى المطبخ، ليس بهدف تناول طعام الإفطار كما هو المعتاد عند العائلات بغزة، بل من أجل إعداد طبق "المهلبية" أشهر حلويات غزة.

يتبادل أفراد عائلة العوضي الأدوار فيما بينهم ، فيقوم بعضهم  بسكب "المهلبية"  والبعض الآخر يقوم بتغليفها داخل علب بلاستيكية حتى تستغرق ما يقارب الساعتين من أجل أن تصبح جاهزة للبيع.

يبدأ الحاج "أبو إبراهيم" يومه رفقة نجله الأكبر حاملين ما صنعوه داخل منزلهم الذي يقطنون به بالإيجار قاصدين عربتهم الصغيرة التي صنعها رمز النضال الفلسطيني الشهيد صلاح خلف "أبو اياد" لتبقى  شاهدا على تاريخ صناعتهم وتجسد حالة المزج بين الثورة ولقمة العيش.

يقوم العوضي بمساعدة ابنه اللذان اعتادت خطوات أقدامهما حفظ الطريق وجر العربة التي تحتوي على المهلبية ذات اللون الاصفر، بشكل يومي من حي الشيخ رضوان, وصولا إلى حي الرمال بمدينة غزة، فهناك يقع التجمع الأكبر لعدد من المدارس والذي يتخذه العوضي مكانا له.

العوضي في الخمسينيات من العمر، له سبعة من الأبناء، كان يعمل خياطا بداخل فلسطين المحتلة عام 1948، دفعته ظروف حياته الى ترك مهنته الأساسية عام 2001 نتيجة لعدم السماح لهم بالعمل داخل فلسطين المحتلة، إضافة إلى إغلاق المعابر وتراجع مهنة "الخياطة".

وقال الحاج العوضي وهو يقوم بترتيب العلب فوق بعضها البعض لتبدو جذابة: "منطقة الرمال أنا بروح عليها بشكل يومي، فالمنطقة بنص البلد, وفيها بتجمع عدد من المدارس فالمهلبية يا إبني أي شخص ممكن أنه يطبخها وإلي هيا نوع من أنواع الحلويات، لكن لكل شخص طريقته الخاصة في طبخها.

قاطعت طالبة مدرسية تسير برفقة زميلاتها حديث العوضي, لتقول: "أعطيني يا عمو 3 علبة وحط عليهم عسل", ليتابع : "زمان كنت اروح على الشوراع الرئيسة بغزة بس حاليا مكاني معروف، والزبائن الي بشتريوا مني بشكل أساسي متنوعين منهم طلاب المدارس والجامعات والعديد من السائقين والمارة والحمد الله .

وعن المكونات التي تتكون منها المهلبية، قال: "تتكون المهلبية من النشأ والعسل والسكر، لتغلب الإبتسامة على قسمات وجهه، متابعا: "في عنصر بقدرش أحكيلك إياه، لأنه سر المهلبية إلي أنا بعملها".

وتابع قائلا: "عندما كان يعمل عمي في بيع المهلبية عام 1962 كانت العربة التي يبيع عليها من الخشب الى أن قام صديقه الشهيد صلاح خلف "ابو إياد" والذي يعتبر من مؤسسي حركة فتح بتصنيع عربة من الحديد والتي أبيع عليها حاليا، مشيرا الى أنه سيظل متمسكا بها فهي بالنسبة له ذكرى جميلة من إنسان ثوري ومناضل.

وأضاف: "ابيع يوميا ما يقارب 100 علبة من المهلبية والتي تبلغ قيمة الواحدة منها بشيقل واحد"، لافتا إلى أن دخله يكفي لتأمين مصروفه وايجار بيته.

 ونوه إلى انه يسعى الى توريث أبنائه صناعة المهلبية من أجل المحافظة على هذه المهنة كونها تعتبر جزءا أصيلا من تراث العائلة .

وبعد أن تبادل إبراهيم الحوار مع والده، قال: "قبل ما يقارب عام انتهيت من دراسة الثانوية العامة ونتيجة لعدم توفر المبلغ المطلوب من أجل أن اسجل بالجامعة, اتجهت الى مساعدة والدي في البيع خاصة انه كبير في السن".

بعد رحلة البيع الجميلة الممزوجة بالمشقة ومع غروب الشمس وبيعه لعب المهلبية التي لم تبق منها أي علبة يذهب أبو ابراهيم بما جمعه من نقود عائدا الى أولاده برزق مكتوب.