تلقائية الكذب

اكثر ما يثير العجب حقا، أن الكذب الذي "يهدي الى الفجور" طبقا للحديث النبوي الشريف، ليس مجرد وسيلة لدى قيادات حركة حماس لتبرير قصورهم الوطني، وتمرير مشروعهم الانقسامي، وانما الكذب كما بات واضحا، انما هو نهج وعادة وطبيعة، عند هذه القيادات، وبتلقائية لا تعرف اي درجة من التمهل والمراجعة، ولا الخجل بطبيعة الحال..!! واليكم بعض الامثلة: رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية يقول "انه لايريد مزيدا من الانقسامات في الساحة الفلسطينية" في الوقت الذي تقف فيه حركته على رأس اخطر انقسام فيها وبسلوكيات وسياسات ومواقف لا تعمل لغير تأبيد هذا الانقسام الخطير..!! "ويقول" هنية ايضا ان حماس " لا تتحرك على قاعدة مجلس وطني بديل او مواز، وانها لاتسعى لتشكيل اطار مواز لمنظمة التحرير، ولا لجنة ادارية في غزة " في الوقت الذي عمل فيه على عقد " مؤتمر شعبي وطني" لا غاية له اولا، غير التشويش على المجلس الوطني الفلسطيني، والذي اكتمل نصابه القانوني والسياسي ليبدأ اعماله غدا الإثنين في قاعة القائد الوطني الكبير احمد الشقيري بمقر الرئاسة في رام الله، ولاغاية لمؤتمر هنية ثانيا، بل واساسا سوى تشكيل "الاطار الموازي" للمجلس وللمنظمة، وهو المسعى الذي يشابه في الواقع، حلم ابليس بالجنة..!!
بالمناسبة حماس كانت تريد لمؤتمرها الشعبي (..!!) ان يعقد في بيروت لكن لبنان قال انه لن يسمح بانعقاد اي مؤتمر يوازي منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل مكان.
ومن اين لأحد ان يصدق ان هنية لايريد لجنة ادارية في غزة، وهو على رأسها ومليشياتها تفرض بقوة السلاح القمعي وجودها الامني، وبالجبايات غير القانونية التي لا تذهب لغير خزائن حركة حماس، وبالطعن المتواصل لاتفاقات المصالحة الوطنية لؤدها تماما..!! 
يكذب هنية، ومن يؤكد ذلك جماعته انفسهم، خليل الحية، يعلن ان حركته "لن تلتزم بمخرجات المجلس الوطني القادم في رام الله" الزهار من جهته يؤكد ذلك، ويذهب الى ابعد من ذلك وهو يقول " المجلس الوطني وجلسته المقبلة لا شرعية له "..!! وثالثة الاثافي في هذا السياق، احمد بحر، الذي اعلن ان حركته وجهت رسائل لمؤسسات عربية واسلامية تحذر فيها من مخاطر تمرير صفقة القرن خلال اجتماع المجلس الوطني(..!!) " ليست هذه لغة من لايريد تشكيل الاطر الموازية وهي تؤكد حقيقتها كلغة انقسامية، بكل هذا الكذب والادعاء والافتراء، ومجنون يحكي وعاقل يسمع: صفقة القرن التي رفضها الرئيس ابو مازن بأوضح وابسط كلمة واكثرها حسما، كلمة اللا التي باتت عنوانا للشجاعة والتحدي، والذي دعا لعقد المجلس الوطني لمواجهة هذه الصفقة لإسقاطها تماما، يزعم بحر ان المجلس الوطني يريد تمريرها...!! 
هل نحتاج الى ادلة اكثر من هذه لتأكيد حقيقة تلقائية الكذب الحمساوية..؟؟ اقرأوا ما قالت "داخلية" حماس يوم امس عن محاولة الاغتيال الاثمة التي تعرض لها رئيس حكومة الوفاق الوطني ورئيس جهاز المخابرات العامة واتهامها لجهاز المخابرات بانه يقف وراء هذه المحاولة بزعم ان "الانصاري" المتهم الجديد يعمل في هذا الجهاز..!! وماذا اذا عن الضحية ابو خوصة لماذا قتل وماذا جرى للرواية الاولى ..؟؟ وكما يقول المثل الشعبي لدينا (شو عرفك انها كذبة .. قلو من كبرها).
 الحقيقة ان ما يؤسف له ان تبقى حماس على هذه الشاكلة، وهذه الطبيعة التي لن توردها إلا مهالك الدنيا والآخرة معا، والله تعالى ادرى واعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.