الشيكات المعادة تهدد النسيج الاجتماعي في غزة

145 مليون دولار إجمالي الشيكات المعادة في غزة خلال العام الماضي

- يلجأ حاملو "الشيكات المعادة" غالبا إلى "الحلول العشائرية"

- تجار صغار اضطروا لبيع منزلهم من أجل تسديد شيكاتهم

- يعود أساس الأزمة إلى عجز المواطنين عن تسديد ديونهم لصالح تجار التجزئة

غزة - الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل - رغم أن قيمة الشيكات المعادة في قطاع غزة تشكل 14% فقط، من إجمالي الشيكات المعادة في عام 2017، بحسب البيانات الرسمية لدى سلطة النقد، إلا أن الظاهرة التي تكشف عن ضعف شديد في الدورتين المالية والاقتصادية في القطاع، بدأت تهدد النسيج الاجتماعي، مع عجز التجار عن تغطية قيمة شيكاتهم من جهة، وعجز المواطنين عن دفع ديونهم للتجار من جهزة اخرى وهو ما أصاب السلسلة المالية في مقتل. 

وحسب معطيات سلطة النقد، بلغت قيمة الشيكات المعادة لعدم كفاية الرصيد، في قطاع غزة نحو 145 مليون دولار، وهو ما يمثل 14 % من إجمالي الشيكات المرتجعة على مستوى فلسطين، وبلغت في العام 2017، نحو 1.154 مليار دولار.

ورصد "حياة وسوق" جملة من المشكلات الاجتماعية نتيجة الشيكات المعادة في قطاع غزة، بينما يبدو ان نقص السيولة في أيدي الناس وتراجع القدرة الشرائية، وافلاس عدد من التجار او عدم قدرتهم على تسديد التزاماتهم، قد دفع الظاهرة الى السطح، بشكل غير مسبوق.

وعادة ما يلجأ حاملو الشيكات المعادة، إلى "الحلول العشائرية" من أجل تحصيل مستحقاتهم، على تجار التجزئة أو المواطنين العاديين.

ويقول المواطن محمد عبد القادر وهو صاحب محل سوبرماركت، كانت كل تعاملاته مع التجار بالشيكات على مدار ستة أعوام متتالية، ووصلت أرقام شيكاته الصادرة إلى 2130: "إن صعوبة استرداد الديون من المواطنين شكلت عائقاً أمامي منذ ثمانية أشهر لتغطية شيكاتي للتجار، وبعد أن استنفدت كل قواي لكي لا تعاد شيكاتي إلا أن الظروف كانت أقوى مني وبدأت الشيكات بالرجوع".

ويتابع في حديثه مع "حياة وسوق" أن محله التجاري نما وترعرع من خلال تعامله بالشيكات مع التجار وكانت الأمور تسير على ما يرام و"كنت ملتزما بتغطية شيكاتي شهرياً والتي وصلت في بعض الأشهر إلى 70000 شيقل، إلا أنه وفي الآونة الأخيرة ومع تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين وعدم قدرتهم على تسديد الديون المستحقة عليهم عشت كابوساً ووقع ما لا يحمد عقباه، ووقعت في فخ الظروف الاقتصادية الصعبة للمواطنين ودفعت ثمنها بعدم قدرتي على تسديد الشيكات البالغة 98 ألف شيقل للتجار، إضافة إلى أن البنك توقف عن إصدار شيكات جديدة ليما فاقم من أزمتي".

وأضاف، أن حياته أصبحت ملاسنات مع حاملي الشيكات المعادة من جهة ومع المواطنين المدانين من جهة اخرى.

في ذات السياق، اضطر المواطن جميل مصطفى إلى بيع منزله الذي يؤويه وأسرته المكونة من 9 أفراد ويسكن بالإيجار لكي يسدد ما عليه من شيكات، ويغلق محله جراء رفض التجار التعامل معه بسبب شيكاته المرجعة.

وأوضح مصطفى الذي يتاجر في الدواجن لـ "حياة وسوق"، أنه لم يستطع تحصيل الديون من المواطنين، الأمر الذي أفقده القدرة على تسديد ما عليه من أموال مؤجلة بالشيكات للتجار، ما دفعه بعد وقت إلى اللجوء لبيع قطعة من جسده كما قال وهو منزله الذي يؤويه منذ طفولته لكي لا تتفاقم المشاكل العائلية.

وعزا مشكلته إلى أن المستهلك النهائي هو المشكلة وهو منقسم إلى عاجز عن سداد ديونه من جهة، أو عدم شرائه للسلعة، وأن المحصلة هي ضعف الحركة الشرائية.

ويحذر الخبير في الشأن الاقتصادي ماهر الطباع، من ظاهرة الشيكات المرتجعة التي سببتها الأوضاع الاقتصادية الكارثية في قطاع غزة.

وأوضح أن انعدام توفر السيولة النقدية بين المواطنين إلى جانب ضعف القدرة الشرائية لهم أدت إلى ارتفاع حاد  في حجم الشيكات المرتجعة, وأصبحت ظاهرة منتشرة وألقت بآثارها السلبية على حركة دوران رأس المال، وأحدثت ارباكاً كبير في كافة الأنشطة الاقتصادية.

وقال:" إن هذا الارتفاع في الشيكات المرتجعة يأتي بالرغم من الإجراءات الصارمة التي اتبعتها سلطة النقد خلال السنوات الأخيرة للحد من هذه الظاهرة, ومنها وضع عمولة كبيرة على الشيكات المرتجعة، وتصنيف صاحب الحساب الذي يرجع له أكثر من شيك في خانة القائمة السوداء بحيث لا يصدر له أي دفاتر شيكات.

وأضاف، أن البيانات الصادرة من سلطة النقد حول الشيكات المرتجعة تفيد بأن إجمالي الشيكات المرتجعة في قطاع غزة خلال عام 2017 نحو 145 مليون دولار وهي تمثل ما نسبته14 % من إجمالي الشيكات المرتجعة في فلسطين, مقابل 62 مليون دولار إجمالي الشيكات المرتجعة خلال عام 2016, 37 مليون دولار إجمالي الشيكات المرتجعة في عام 2015.

ولفت إلى أن هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها حجم الشيكات المرتجعة حاجز المليار دولار على مستوى فلسطين حيث بلغ إجمالي الشيكات المرتجعة في فلسطين نحو 1.154 مليار دولار خلال عام 2017 , وبلغ عددها 735,479 شيكا , مقابل 775 مليون دولار خلال عام 2016 و670 مليون دولار خلال عام 2015.

في ذات السياق، أكد المحامي فواز الخالدي لـ "حياة وسوق"، أن ظاهرة الشيكات المرتجعة في تزايد كبير وأن الإجراءات الرسمية القانونية تأخذ وقتاً أطول من السابق نتيجة للظروف الاقتصادية التي لا تخفى على أحد في القطاع.

وأوضح، أن الشخص الذي لم يف بالتزامه بتسديد الشيك، يمكنه الاستفادة بتقديم طلبات تأجيل بواقع 15 يوماً يصل لأربع مرات وهذا من شأنه طول فترة تنفيذ الإجراءات القانونية بحقه. لافتاً إلى أن الشخص المتضرر الذي يلجأ للمحكمة للحصول على حقه، يقع عليه ضرر أكبر من طول المدة ويقع ضحية لتجار آخرين كونه مرتبطا معهم بشيكات بناء على مالديه من رصيد شيكات.