وفد طبي هندي يختتم زيارة عمل وتعاون مثمرة لفلسطين

أجرى مع جراحين فلسطينيَين عمليات قلب معقدة لأطفال ونظم مؤتمرات طبية

 

الجراح العالمي بالاكريشنان: فلسطين بلد جميل جدا وانا أحبها كثيرا

رام الله– الحياة الجديدة– نائل موسى وخلدون البرغوثي- اختتم وفد طبي هندي رفيع زيارة عمل وتعاون للأراضي الفلسطينية دامت خمسة ايام، اجرى خلالها عمليات قلب لأطفال فلسطينيين بمجمع فلسطين الطبي الحكومي بمدينة رام الله، ونظم مؤتمرات طبية مصغرة ولقاءات دراسية مع اطباء فلسطينيين.

ورأس الوفد الهندي، النطاس العالمي البارع، البروفسور د.كي آر بالاكريشنان، مدير ورئيس برنامج الجراحة الصدرية وزراعة القلب في مستشفى فورتيس مالار– بمدينة تشيناي الهندية الذي يعتبر الاب الروحي لبرنامج زراعة القلب والرئتين في الهند.

وضم الوفد الضيف 4 اطباء متخصصين اخرين وطاقما طبيا مساعدا ضمنه متخصص في العناية الفائقة وممرضون، الى جانب مدير مستشفى فورتيس مالار سيد ضياء.

وقوبلت مهمة الوفد وزيارته، وهي الأولى لفريق طبي هندي بالثناء وبترحاب الجانب الفلسطيني فيما اعرب نظراؤهم الفلسطينيون عن املهم في تعزيز هذا التعاون في مسعى لترسيخ برنامج زراعة القلب والرئة في فلسطين.

وقال رئيس الوفد وهي يفرج من الفعالية الاخيرة من برنامج الزيارة المكثف، مهمتنا كانت اجراء عمليات لأطفال يعانون من أمراض في القلب بمجمع فلسطين الطبي، وما قمنا به أننا قدمنا المساعدة للجراحين المحليين للقيام بالعمليات الجراحية.

وتابع: "أجرينا ست عمليات كلها كانت ناجحة، ثلاث منها كانت معقدة جدا، وإحداها كانت لطفل في شهوره الإولى، وكان يعاني من فتحة كبيرة في القلب، ونحن ساعدنا الجراحين الفلسطينيين ليقوموا هم بإجراء العملية ليصبحوا مع الوقت معتمدين على أنفسهم في إجرائها دون الاعتماد على أية بعثات طبية أجنبية".

وقال د. بالاكريشنان إن على الأطباء الفلسطينيين أن يعملوا ليصبحوا أكثر اعتمادا على أنفسهم، لذلك قدما عرضا ان يبقى أحد اطبائنا هنا مدة عام واحد، فبدلا من الاعتماد على البعثات الطبية بين الفينة والأخرى، يمكن إجراء عمليتين أو ثلاث عمليات كل يوم، ومع نهاية العام يكون الأطباء هنا قد أجروا مئات العمليات واكتسبوا الخبرة العملية التي تمكنهم من الاعتماد على أنفسهم بدلا من انتظار اطباء زائرين.

وعن إمكانية استضافة أطباء فلسطينيين في الهند قال د. بالاكريشنان إن ذلك تم بالفعل وانضم طبيب فلسطيني لهم لسبعة أشهر في تدريب في الهند. وأضاف أنه يتطلع إلى إمكانية ارسال المزيد من الأطباء والممرضين والمختصين الفلسطينيين لقضاء عدة أشهر أو سنة للتدريب في مستشفانا.

وعن أسباب تطور الخدمات الطبية في الهند قال د. بالاكريشنان: "إن الهند بلد عدد سكانه كبير جدا، لذلك يجرى عدد كبير من العمليات، وفيما يخص عمليات القلب وزراعة الأعضاء قال إنها تجرى في الهند منذ مدة طويلة، وأنه شخصيا أجرى أكثر من ثلاثين الف عملية، وفي مدينة تشيناي وحدها يجرى من 7000 الى 8000 عملية قلب مفتوح سنويا.

وعن قانون نقل وزراعة الأعضاء في فلسطين قال د. بالاكريشنان إن هذه خطوة جيدة في فلسطين، في مدينة تشيناي وفي ولاية تاميل نادو لدينا برنامج راسخ للتبرع بالأعضاء، ويتم يوميا التبرع بنحو مئتي عضو، ونجري الكثير من عمليات الزراعة، فمثلا نجري ثمانين عملية زراعة قلب سنويا، والعدد في تصاعد.

 وكانت محاضرة اليوم (الخميس) عن بداية برنامج التبرع بالأعضاء لدينا، وكيف تصاعد عدد عمليات التبرع من صفر قبل عشر سنوات إلى ما هو عليه اليوم، وكيف قمنا ببناء برنامج زراعة قلب حقق نتائج جيدة، ونأمل أن تساعد خبرتنا في أن تبدأ فلسطين في برنامجها الخاص بالتبرع وزراعة الأعضاء، ويسعدنا أن نشارككم خبرتنا في إنشاء التوعية حول التبرع بالأعضاء، وكيف ندرب العاملين المختصين بالتعامل مع ذوي المتوفين الذين يمكن التبرع بأعضائهم، للتخفيف من حزنهم، ولتشجيعهم على الموافقة على التبرع بأعضاء المتوفى. وكيفية توزيع الأعضاء وكيفية بناء النظام الخاص بتنظيم تسجيل المتبرعين بأعضائهم، هذه الإجراءات كلها ستكون ذات فائدة عند بدء برنامجكم.

وحول ترتيبات الزيارة قال د. بالاكريشنان إنها كانت مبادرة من جميع الأطراف في الهند وفلسطين، وأضاف، زرت فلسطين للمرة الأولى العام الماضي، وكانت الزيارة مخصصة أصلا لإجراء عملية زراعة رئة لفلسطيني من بيت لحم، ولكن في مستشفى إسرائيلي، ولم تكن لدي نية لزيارة فلسطين، وقدم لنا الفلسطيني دعوة لزيارته في فلسطين، ولأنني لم أزر هذه المنطقة من قبل قبلت الدعوة، خاصة أننا أجرينا عدة عمليات زراعة لفلسطينيين فأراد هؤلاء رؤيتنا أيضا، فزرنا مجمع فلسطين الطبي برام الله، والتقينا الأطباء الذين تساءلوا إن كان ممكنا أن يذهب بعضهم لتلقي التدريب في الهند، وقلنا لهم نعم ذلك ممكن، فجاء أحدهم وامضى سبعة أو ثمانية أشهر في مستشفياتنا، وتعززت صداقتنا، وطلب حضور بعثتنا الطبية إلى مجمع فلسطين الطبي وتم الترتيب لذلك.

وأضاف أن فلسطين بلد جميل جدا.. وانه يحبها كثيرا.

وعن مستوى الخدمات الطبية الفلسطينية قال د. بالاكريشنان إنها اثارت إعجابه، فالأطباء ذوو معرفة جيدة، ويعملون بجد واخلاص، ويتحدثون اللغة الانجليزية بشكل جيد وهذا يساعد كثيرا في مثل هذه البعثات والتدريبات. وإذا اتيحت لهؤلاء الاطباء فرصة لإجراء عمليات بشكل يومي كالتي نقوم بها نحن، فلا أرى سببا يمنع أن يصبح مستوى الرعاية الطبية لديكم موازيا لأي دول أخرى في العالم خلال بضع سنوات.

وأضاف لا مانع لدينا أن ندرب أطباء فلسطينيين وان نستضيفهم لدينا، مشيرا إلى أنه يحب تدريس الطب ويجب عليه نقل الخبرة التي اكتسبها للجيل الجديد من الأطباء.

وعند سؤال د. بالاكريشنان عن نفسه قال بكل تواضع، لا يوجد الكثير لقوله، أنا مجرد طبيب جراح ببرنامج مزدحم، أجري عمليات القلب منذ وقت طويل، اكثر من خمسة وثلاثين عاما، وأحب تدريس الطب.

وحول مهمة الوفد، قال الدكتور خليل التاج، وهو منسق طبي بين الهند وفلسطين: "هذه اول مرة يزور فيها وفد هندي طبي الأراضي الفلسطينية، حيث تم انجاز نحو 8 عمليات جراحية لأطفال  في مجمع فلسطين الطبي برام الله وبحمد الله تكللت جميعها بالنجاح".

واضاف، نامل وضع خطط  للتعاون في المستقبل مع الهند عبر وزارة الصحة الفلسطينية وجمعية اطباء القلب والجهات المعنية  وبما يضمن استمرار قدوم هذه الوفود للمشاركة والتعاون مع الاطباء المحليين في إجراء مثل هذه العمليات بشكل دائم في مستشفياتنا.

ولفت المنسق الطبي، الى ان هناك وفودا طبية دولية تأتي الى فلسطين بالعادة بالتعاون وبجهود جمعية إغاثة اطفال فلسطين الذين يدعون وفودا بشكل دوري في كافة التخصصات الطبية، وزيارة هذا الوفد من خلال هذه الجهود.

واوضح التاج، ان تكاليف هذه العمليات جميعا غطيت من خلال الجمعية وبالتعاون مع وزارة الصحة الى جانب الجهد التطوعي للوفود التي تاتي.

وتابع.. هذه العمليات مكلفة واقلها يكلف اكثر من 40 الف شيقل  وهي مكلفة اكثر حين تحويلها الى مستشفيات إسرائيل والخارج، وبالتالي هذه الوفود.

 بدوره، قال جراح القلب في مجمع فلسطين الطبي الدكتور معاذ نعيرات، إن الزيارة تضمنت ايضا برنامجا تدربيا في مجال جراحة وزراعة القلب والرئتين وتم التنسيق لزيارة الوفد الذي قدم برئاسة احد أعظم الجراحين في الهند وهو البروفيسور بالاكرشمان.

وقال: "نحن كجراحين فلسطينيين محليين أجرينا بوجود ومساعدة  الوفد 6 عمليات لأطفال كانوا يعانون من فتحات في القلب وبعضهم رضع لا يتجاوز وزنهم 5 كليو غرام واخرى معقدة للغاية".

وتابع: "تضمنت الفعاليات أيضا مؤتمرا مصغرا عن زراعة القلب اطلعنا خلالها على التجربة الهندية في هذا المجال، وبالتالي كيف يمكن لنا كفلسطينيين انشاء مشروع بنا في زراعة القلب والرئتين بالتعاون مع الهند ومن الدول السابقة والمتقدمة في هذا الحقل الطبي وبما يسهم في تسريع وتيرة  التطور الطبي في فلسطين في هذا المجال".

وأعرب د.حسام مسلم رئيس جمعية اطباء القلب الفلسطينيين عن سعادته بزيارة الوفد الهندي واجراء عمليات قلب للاطفال.

وقال: "نظمنا أيضا امسية علمية لتعريف الاطباء الفلسطينيين المتخصصين في امراض وجراحة القلب بمدى التطور الذي بلغته الهند في مجال زراعة القلب والنظام المتبع هناك، حيث الهند من أوائل- ان لم تكن الأولى- التي قامت بزراعة  قلب وتقوم بهذه العمليات في أواسط السبعينيات وهي الآن بين الثلاث دول الأولى التي تقوم بزراعة اكبر عدد من القلوب".

ولفت مسلم الى ان استعمالات القلب الصناعي متطورة جدا في الهند وعمليات إنقاذ المرضى وحتى الحالات الميئوس منها تتم بنجاح ويتم التعامل معها بشكل مهني جدا وكذلك في مجال تحضير المرضى لهذه العمليات.

وخلص للقول: رئيس الوفد الهندي هو طبيب من مستوى عالمي عال، وهو الاب الروحي لزراعة القلب في الهند ونحن تشرفنا بوجده والوفد ونتطلع الى تعاون مشترك بين أطبائنا وجراحينا ونظرائنا الهنود لنضع اسس زراعة القلب في فلسطين لتكون واقعا خلال السنوات القادمة.