مشاطب السيارات تغزو الأراضي الزراعية!

الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- يعرض هذا التقرير تعديا جديدا على الأراضي الزراعية من خلال إقامة مشاطب للسيارات عليها، بهدف بيع القطع المستعملة، وينتج عن ذلك تلوث للتربة بسبب الزيوت والقطع المعدنية والمطاطية، لا تحصل هذه المشاطب على تراخيص، وسط غياب أو ضعف الجهات ذات العلاقة، كما ويتناول التقرير قيام مزارعين بتأجير أراضيهم لأصحاب المشاطب طمعا بالحصول على مبالغ مالية أعلى من المردود الزراعي.
تتجاوز تعديات مشاطب السيارات على الأراضي الزراعية، المحددات التي وضعها "المخطط المكاني الوطني"، بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية، وحماية الأراضي الخصبة من التمدد العمراني. 
وتضمن المخطط المكاني محددات تجعل من الحصول على رخصة للبناء على الأراضي الزراعية مهمة شبه مستحيلة، إلا أن ذلك لا يبدو كافيا لحماية ما تبقى من أراض يفترض أنها رافعة الأمن الغذائي في فلسطين، في ضوء انتشار عشوائي لمشاطب السيارات وما تسببه من تلوث للتربة. 
ويقول رئيس اللجنة المركزية للتنظيم والبناء في محافظة جنين وليد استيتي: إن مسؤولية متابعة هذه المشاطب تقع على عاتق الجهات المسؤولة عن ترخيص المنشآت الحرفية، بما فيها هذه المشاطب، ومن جهتنا في اللجنة المركزية للتنظيم والبناء لا نمنح هذه المشاطب أية تراخيص، وفي العادة يحظر تزويدها بأية خدمات من قبل الهيئات المحلية. 
وأكد أن اللجنة تتابع هذه المنشآت في المناطق التي تقع ضمن مسؤولياتها، فيما تتحمل البلديات والمجالس القروية المخولة في الترخيص المسؤولية عن متابعة المناطق التي تقع ضمن نفوذها. واعتبر أن انتشار هذه المشاطب في المحافظة، وفي الأراضي الزراعية بشكل خاص يؤثر سلباً على الأراضي الزراعية، ودعا استيتي إلى وضع آليات لمتابعتها، والحد من انتشارها العشوائي. وأشار إلى أن معالجة مثل هذه الظواهر تحتاج جهدا جماعيا وخطة عمل وطنية، بعيداً عن الارتجال. 
مدير زراعة جنين المهندس أحمد عبد الوهاب: قال من جهتنا في الوزارة ندرك خطورة الانتشار العشوائي لهذه المنشآت، سواء المشاطب أو معارض السيارات، وقد طرحنا الموضوع داخل اجتماع اللجنة الإقليمية للتنظيم والبناء، ونحن بصدد تطوير ورقة عمل تشمل تصورا واقعيا وحلا منطقيا لهذه المنشآت. وأشار عبد الوهاب إلى أن الوزارة تدرك أن استمرار التوسع في إقامة هذه المنشآت من شأنه أن يضرب البيئة والزراعة، فوجود المشاطب مع ما تخلفه من مخلفات معدنية وكاوتشوك وزيوت كلها عوامل تلوث، وتضر بالزراعة والبيئة. 
وأكد عبد الوهاب أن مشكلة الاعتداء على الأراضي الزراعية تحتاج تعاون كل الجهات، خاصة الهيئات المحلية، بصفتها من يقدم الخدمات والمسؤول عن ترخيص هذه المنشآت. وأشار إلى أن الوزارة، ومن خلال عملها في اللجنة الإقليمية للتنظيم والبناء، رفضت العديد من طلبات الترخيص لمنشآت مماثلة لأنها تتعارض مع سياسة الوزارة التي تسعى للحفاظ على الأراضي الزراعية. كما لفت إلى أن الوزارة حولت أكثر من قضية للقضاء للمتابعة، خاصة في حالات يتم فيها الاعتداء على أراضي حراج، وأملاك خزينة. وأكد أن الوزارة بصفتها المسؤول عن هذه الأراضي لا تتوانى في ملاحقة المعتدين بالشراكة مع الجهات التنفيذية في الحكومة. 
ودعا عبد الوهاب وزارة المواصلات، ووزارة الاقتصاد الوطني لرفع مستوى متابعتها لهذه المنشآت، والتأكد من التزام أصحابها بالشروط المطلوبة لعملها، وذلك للحفاظ على الأراضي الزراعية والبيئة سليمة. 
وقال مدير المهن في مديرية المواصلات في محافظة جنين المهندس جلامنة: إن دور وزارة المواصلات يقتصر على إصدار الرخصة بعد موافقة الجهات ذات الاختصاص، بما فيها الهيئة المحلية، مع إبراز سند تسجيل الأرض، سواء ملكية خاصة أو عقد إيجار. وفيما يتعلق بالانتشار العشوائي لهذه المنشآت فإن الوزارة لا تتحمل هذه المسؤولية. وأكد أن عشرات المنشآت لديها تراخيص من قبل الوزارة، وفق القانون والنظام. أما فيما يتعلق بالعمل بدون تراخيص وقدرة الوزارة على ضبط هذه الظاهرة، أشار جلامنة إلى أن الوزارة ليست جهة تنفيذية لتقوم بملاحقة المخالفين، وفي حال وجود مخالفات فإن الأمور تحال لجهات الاختصاص، بما فيها الشرطة. وأكد أنه لم يسبق أن تم تحويل أي منشأة للشرطة على خلفية عدم الترخيص. واعتبر جلامنة أن غياب النص القانوني الواضح فيما يتعلق بالمخالفات ذات العلاقة بشروط تشغيل المشاطب يترك المجال مفتوحا أمام المخالفين لعدم الالتزام. وعن الشروط التي تنص عليها لوائح الوزارة فيما يتعلق بإصدار تراخيص أشار إلى اشتراط موافقة من الهيئات المحلية، وتوفير قطعة أرض لا تقل مساحتها عن دونم، وأن تكون محاطة بسور أو أسلاك شائكة، مع وجود مخزن بعض النظر عن طبيعة البناء، وما عدا ذلك فلا توجد أية شروط. ومن هنا يرى جلامنة أن وجود لوائح تنفيذية واضحة بخصوص المخالفات يساهم في ضبط هذه المنشآت، وإذا لم يتم العمل على وضع هذه اللوائح فلن يكون بمقدور أية جهة ملاحقة المخالفين، وأشار إلى أن مخالفات السير على سبيل المثال توجد بخصوصها نصوص في القانون حول الإجراء والعقوبة المطلوبة، في حين عمل المنشآت الحرفية ومشاطب السيارات لا يوجد بخصوصها أية بنود توضح الإجراء المطلوب. 
المدير التنفيذي لمكب زهرة الفنجان المهندس هاني شواهنة أكد أن هذه المشاطب عبارة عن مكبات عشوائية للنفايات، ولكن ليست العضوية، بل النفايات الصلبة والمعدنية. وأشار إلى أن معالجة هذه النفايات ليست من اختصاص المكب، ولكن الإدارة حاولت في مرحلة معينة التعاون مع مختلف الجهات لجمع إطارات السيارات، على أمل تدويرها بالشراكة مع القطاع الخاص، إلا أن المماطلة والتسويف من قبل الجهات المسؤولة عن منح التراخيص أفشلتا أكثر من محاولة لمعالجة هذه الإطارات. وأشار إلى أن المكب عمل على جمع هذه الإطارات في أكثر من مناسبة، لكن خطورة وجود الإطارات في المنطقة، واحتمال اشتعال النيران فيها، دفع الإدارة للتوقف عن جمع الإطارات. واعتبر أن هذه المشاطب تربة مناسبة للقرائض والزواحف، إلى جانب كونها مصدرا للتلوث البيئي. ونوه مدير مكب زهرة الفنجان إلى أن فئات كثيرة تستثمر في هذا القطاع، ويعتبر مصدر دخل للمئات في كل محافظة من محافظات الوطن، وعليه فالمطلوب تنظيم هذا القطاع، وإقامة مناطق خاصة بما لا يشكل خطراً على البيئة أو الإنسان. 
وبعيداً عن التهويل، ومع احترام حق العاملين في هذا القطاع، فإن استمرار الوضع الحالي قد يخرج عن السيطرة، بصورة يصعب السيطرة على نتائجه. هذا الأمر يستدعي من الجميع العمل على توفير بيئة مناسبة تحافظ على حق العاملين في المشاطب، دون المساس بالبيئة الفلسطينية، ودون التأثير على الزراعة، أو المياه الجوفية. 
رئيس بلدية الزبابدة مروان دعيبس أشار إلى أنه حتى وقت قريب لم يكن في الزبابدة ومحيطها أية مشاطب للسيارات، ولكن منذ وقت بدأ البعض بتسييج أراض تابعة للبلدة، وخارج حدود البلدية، وظهرت ثلاثة مشاطب سيارات في البلدة، وبكل أسف جميعها في الأراضي الزراعية. وقال: ترخيص هذه المنشآت من صلاحية الحكم المحلي، واعتقد أنها غير مرخصة. وعن حصولها على خدمات الكهرباء والمياه أشار دعيبس إلى أن البلدية لا تقدم لهم أية خدمات، فيما حصل أصحاب هذه المنشآت على خدمة الكهرباء من شركة كهرباء طوباس بصورة غير مباشرة، ما يعني عمل اشتراك لمنشأة تجارية أو زراعية، والاستفادة من الاشتراك لصالح المشطب. وأعرب دعيبس عن مخاوفه من انتشار المشاطب ومناشير الحجر على حساب الأراضي الزراعية في محيط البلدة. وتمنى على الحكم المحلي والجهات الرقابية المسؤولة عن حماية الأراضي الزراعية بملاحقة المعتدين على ما تبقى من أراض زراعية في مختلف أنحاء الوطن، وأعرب عن أمله في توفير القوة التنفيذية القادرة على وقف مسلسل الاعتداء على الأراضي الزراعية. 
أحمد، واكتفى بالاسم الأول قال: ليس ضرورياً الحصول على ترخيص لإقامة منشأة بسيطة، قوامها عدد من الأعمدة المعدنية والأسلاك الشائكة وغرفة متحركة، وهي حاوية معدنية، يمكن تحريكها من موقعها في أي وقت. وأشار إلى أنه حصل على عقد إيجار من مالك الأرض لاستخدام ألفي متر مقابل ألفي دينار أردني، في وقت لا تزيد أجرتها لاستخدام الزرعة عن مئة دينار، واعتبر أن هذا المبلغ مغر لأصحاب الأراضي الزراعية يحفزهم للموافقة على تأجيرها لإقامة مشاطب سيارات، وغيرها من المشاريع. وأكد أن مصلحته توفر له دخل مجزي، كما أنه يشعل عاملين معه في الورشة. واعتبر أن عدم ترخيص هذه المنشآت يهدد مصدر رزق مئات العائلات المعتاشة من وراء المشاطب وبيع القطع. وأعرب عن أمله في توفير الرعاية لمثل هذه المؤسسات بدل التفكير في إغلاقها، وأشار إلى أن أصحاب الأموال أقاموا عمارات ومباني في عمق الأراضي الزراعية في وقت كان بإمكانهم البناء والاستثمار في المناطق الوعرة والجبلية، والأولى ملاحقة أصحاب هذه العقارات.