حكاية البيت هارون الرشيد الذي استفز غولدا مائير

القدس المحتلة -الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في عام 1926م، بنى الثري المقدسي حنا بشارات، في حي الطالبية الراقي غربا خارج أسوار القدس القديمة، "فيلا" سماها "فيلا هارون الرشيد"، وهي عبارة عن شقتين مزخرفتين مستوحاة من حكايات ألف ليلة وليلة.

وحي الطالبية، هو أحد الأحياء الشهيرة التي بناها المقدسيون غرب بلدة القدس القديمة، والذي سقط مع غيره من أحياء وقرى في حرب عام 1948، وآلت فيلا هارون الرشيد إلى القاضي في المحكمة العليا الإسرائيلية تسفي برنزون، وغولدا مائير التي تولت حقيبة الخارجية الإسرائيلية في ستينيات القرن الماضي، وعندما قرر داغ همرشولد، الأمين العام للأمم المتحدة زيارتها، أمرت مائير رجال الأمن بإزالة النقش الذي وضعه بشارات على فيلته والذي يشير إلى اسمها باللغتين العربية والإنجليزية، كي لا ينتبه ضيفها الأممي بان الفيلا التي تقيم فيها كانت لشخص عربي.

وحكاية فيلا هارون الرشيد، واحدة من مئات الحكايات المشابهة لما آلت إليه الأمور في أحياء القدس المحتلة عام 1948، عندما قامت دولة إسرائيل، ومعها قسمت لأول مرة مدينة القدس، وظهر مصطلح إشكالي ما زال مستخدما حتى اليوم هو القدس الغربية، في إشارة إلى تلك الأحياء والقرى المحيطة بها التي احتلت عام 1948، وأعلنت عاصمة أبدية لإسرائيل.

ونفذت القوات الإسرائيلية عملية إجلاء واسعة لنحو 38 قرية من أصل 40 حول القدس، تحولت جميعها إلى جزء من القدس الغربية، وتغيرت أسماؤها إلى اللغة العبرية، وأضحى سكانها لاجئين.

منذ عام 2013م، تعمل المخرجة الفلسطينية ساهرة درباس، على إخراج فيلم عن فيلا هارون الرشيد، وتقول لمراسلنا: "استغرق البحث فترة طويلة، وكلما أشعر بأنني سأنهي الفيلم، أفاجأ بتطورات جديدة، ولكنها مفيدة لصناعة الفيلم".

تمكنت درباس، من مصاحبة حفيدة صاحب الفيلا، لزيارتها والالتقاء مع مسنة اسرائيلية تقطن فيها، وصورت النقاشات بين صاحبة البيت الأصلية، وبين ساكنته الطارئة التي لا تشعر بأي تأنيب ضمير تجاه أصحاب الفيلا الذين أصبحوا لاجئين.

اختارت درباس اسم (على عتبة الدار) عنوانا لفيلمها العتيد، عن البيت الذي استأجره ضباط من القوات البريطانية، في ثلاثينيات القرن الماضي، وعند انتهاء الانتداب، لم يعيداه لأصحابه وإنما لأحد عناصر "الهاغاناة"، وتدافع ساكنة المنزل حاليا عن حقها فيه باعتبار انه آل إليها من القوات البريطانية.

وتتذكر محتلة المنزل ما فعلته غولدا مائير في اسم الفيلا لدى زيارة المسؤول الأممي، وتقول بان اسم الفيلا العربي نقش أيضا في جانب آخر من الفيلا، فعملت هي على وضع دهان على الاسم لإخفائه، وبعد مغادرة الضيف الأممي تمت إزالة الدهان.

في العام الماضي، حققت درباس، نجاحا عندما تمكنت من مقابلة الفرد بشارات (90) عاما الذي سكن في فيلا هارون الرشيد، في محل إقامته في سان فرانسيسكو، وقدم لها الكثير من الوثائق والمعلومات والصور التي تصفها بالمهمة.

تقول درباس: "فيلا هارون الرشيد رمز لمعاناة الفلسطينيين، فالبريطانيون سلموها للإسرائيليين، واستمرت عائلة بشارات في المطالبة باستعادتها، بعد النكبة، ورأينا كيف حاولت غولدا مائير  تزييف الحقائق، إنها حكاية نكبة فلسطين".

ثمة فصل آخر ينتظر فيلا هارون الرشيد، كما تقول درباس، لأنها علمت بأنها ستكون مقر سفارة دولة غواتيمالا. ولهذا تنتظر درباس، التطورات المقبلة على فيلا هارون الرشيد، لتضمنها في الفيلم الذي طال العمل عليه.