مواقع التواصل الاجتماعي.. ملاذ لفقراء غزة

صحفيون ونشطاء ينشرون يوميا على صفحاتهم مناشدات للمساعدة

الحياة الجديدة- نادر القصير- دفع الوضع الكارثي بقطاع غزة العديد من الفقراء والمحتاجين والمرضى للجوء إلى مواقع التواصل الاجتماعي والصحفيين والنشطاء لنشر مناشداتهم ومعاناتهم على أوسع نطاق، حتى لا يكاد يمر يوم في الآونة الأخيرة إلا وينشر نشطاء وصحفيون مناشدات عبر صفحاتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أو مجموعات "الواتس آب" الخاصة بالصحفيين والنشطاء، بعد تلقيهم رسائل من أشخاص يطلبون فيها مساعدات إما مالية أو علاجية أو غذائية، او تصليح بيوت غير جاهزة للسكن او حتى توفير بدل للإيجار بعد أن تضيق بهم السبل ولا يجدون من يستمع لمعاناتهم التي تاهت في زحام الأزمات المتراكمة بالقطاع.

المناشدات الإنسانية في ازدياد

ويكشف الصحفي عبد الهادي مسلم أنه يستقبل العديد من حالات الشكوى خاصة في الأشهر الأخيرة نتيجة الوضع الكارثي التي تعيشه غزة، التي أصبحت تجد في كل شارع وزقاق مأساة والصحفيين والنشطاء باتوا يشكلون الحلقة الآمنة  لدى المحتاجين، اعتقادا منهم بحنكتهم وعلاقاتهم، وقدرتهم على إثارة قضاياهم المأساوية.

ويقول مسلم: إن من ضمن المناشدات التي وصلتني وقمت بنشرها كانت تخص الطفلة غادة نوفل والتي كانت تحتاج لزراعة قوقعة ووالدها لا يملك المال لمعالجتها، وتوجه لي وقمت برفع مناشدة للرئيس أبو مازن، والرئيس مشكورا تواصل شخصيا مع والدها وتم معالجتها وهذه حالة من حالات عديدة لا تجد من يساعدها".

وأشار  إلى أن الصحفيين يقعون بإشكاليات نتيجة فشل بعض المناشدات من كثرتها ويجدون أنفسهم متهمين بعض الأحيان بعدم الاكتراث بقضاياهم، مبينا انه لا يستطيع الهروب من قضايا الناس، ويحاول كغيره من الصحفيين تسخير قلمه لخدمة قضاياهم، وأضاف : نتواصل مع بعض رجال الأعمال أحيانا بجهد شخصي لتوفير بعض الاحتياجات للمشتكين .

وأوضح مسلم أن الفقير المحتاج إنسان ومن حقه تلقي المساعدة ويضطر للتواصل عبر وسائل التواصل على الخاص حفاظا على كرامتهم ويترك رقم جوال للتواصل، ولكن يستدعى التحري مصداقية حاجتهم، فهناك بعض الأشخاص غير صادقين، وهذا حدث معي وأعرب عن أسفه لذلك.

الهاتف و"الفيس" ملاذ الفقراء

أحمد طهراوي، أحد النشطاء ممن يتلقون طلبات مساعدة، ويعملون على التواصل مع بعض مقدميها، أكد أن ثمة زيادة كبيرة طرأت على طالبي المساعدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أو عبر رسائل على الهاتف المحمول، فهو شخصيا يتلقى طلبات بصورة يومية، من عائلات فقيرة، ومحتاجة، البعض يريد طعام، وآخرون يريدون دواء، وهناك من يطلب المساعدة لتقديم أغطية وفراش، عازيا هذه الزيادة لتردي الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، وانعدام فرص العمل.

وأوضح الطهراوي أنه غالبا ما يجري زيارة ميدانية للعائلة، وفي حال تأكد من حاجة الشخص أو العائلة للمساعدات، يبدأ بالتواصل مع الخيرين، أو إطلاق مناشدات على صفحته عبر موقع "فيسبوك"، أو رسائل بالجوال وغالبا ما يحدث تجاوب، خاصة إذا ما كانت القصة مؤثرة، والمطلوب علاج، وهي الأسرع في الاستجابة، ويبدأ بجمع لتبرعات، ويقوم بإيصالها لمستحقيها.

وبين أن المبلغ المطلوب له دور في سرعة التحصيل، فالمبالغ الكبيرة تستغرق وقت أطول، لكن بشكل عام تتم مساعدة كل من هو مستحق، حسب المتاح، مبينا أن الأوضاع الاقتصادية أثرت على استجابة العديد من الموظفين الذين كانوا يساهمون شهريا في إغاثة عوائل محتاجة وفي توفير مبالغ لشراء علاج، إضافة إلى ملابس خاصة بطلاب المدارس، وكذلك دفع مبالغ نقدية عن مديونين وحلهم من السجن، إذا كان المبلغ بمقدار ألف شيقل، وشراء عكاكيز وكراسي متحركة، وعدة أجهزة طبية لمرضى.

وأكد أنه نجح خلال الأعوام الماضية في جمع تبرعات وإعانات لعشرات الأسر التي طرقت بابه سواء عبر الجوال أو عبر "فيسبوك"، منها مساعدات عينية وأخرى نقدية، ومساعدات كانت على شكل ترميم غرف أو أسقف اسبستية، أو حتى تأهيل حمامات، ولكن الوضع الاقتصادي العام المتهالك يقف حائلا أمام استجابة العديد ممن كانوا يقدون المساعدة لذوي الحاجة، مؤكدا أنه ومنعا للإحراج توقف عن التعاطي مع بعض الطلبات التي تحتاج مبالغ مالية كبيرة نسبيا لأنه لن يجد من يساهم في حل تلك الأزمة المالية في وضع أصبح صعب على الجميع ويرى مقدمو المساعدة أن ذويهم وأقرباءهم أولى بالحسنة من غيرهم، الأمر الذي وصل إلى حد أن عائلة لجأت له للمساعدة فقط بتحصيل أربعة ألواح "زينكو" ولا يستطيع منذ شهرين توفيرها لعدم وجدود استجابة لدى مقدمي المساعدات الفردية من ذوي الدخل المحدود والتجار معربا عن أسفه بان وصل الوضع الكارثي الى هذا الحد لدرجة حتى الذين يرغبون بالمساعدة لا يجدون ما يقدمونه لأصحاب الحاجة.

وتقول "أم علاء"، إنها لجأت لإرسال رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي لبعض النشطاء الشباب والصحفيين، لأن الحال ضاق بها، ولم يعد في بيتها قطعة خبز تطعم أبناءها الخمسة، وزوجها مريض لا يقوى على العمل، فبدأت بمخاطبة الصحافيين والنشطاء طلبا للمساعدة.

وأشارت "أم علاء" إلى أن البعض استجاب وطلب عنوان المنزل ورقم الهاتف، وآخرون تجاهلوا الرسالة، وهناك أشخاص وصلوا بالفعل، وتحققوا من حاجتهم، وتلقت أسرتها مساعدات غذائية وعينية طارئة، ووعودا بتلقي المزيد منها مستقبلا.

ورأت أن دور الصحفيين والنشطاء أكبر من النشر على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الصحف، فهناك واجب إنساني واجتماعي عليهم، بأن يكونوا صوتا للفقراء والمعوزين.

الصحافة رسالة إنسانية

أما الصحفي محمد جربوع، فأكد أنه يقدم رسالة إنسانية إلى جانب عمله في مجال الإعلام، فهو يتلقى بصورة يومية رسائل على الفيس واتصالات عبر الجوال لعائلات فقيرة، تطرق بابه طلبا لمساعدة خاصة ضمن حملة سامح تؤجر.

وأكد أن واجبه الإنساني وزملاءه يحتم عليهم التعاطي مع كل رسالة أو اتصال، ويحاول وبمساعدة البعض التحقق من احتياج الأسرة، ويبدأ بالتواصل هو وزملاؤه من الصحفيين والنشطاء الشباب مع الخيرين ممن باتوا يعرفونهم، أو يطلقوا مناشدات، وينجحوا في جمع تبرعات تساعد الأسر.

ونوه إلى أنه نجح مع زملائه في جلب تغطية لاستئجار شقق سكنية كان مصيرها الشارع بعد طردها لعدم وجود مال لدفع ما عليهم، وشراء أجهزة كهربائية، وبعض مستلزمات العفش، أو توزيع بعض الطعام والخضروات مشيرا إلى انه فخور للعبه هذا الدور الإنساني في ظل الأوضاع المتردية، رغم ما يضيف ذلك عليه من أعباء ثقيلة، خاصة أنه قد يؤثر على عمله.

وطالب جربوع النشطاء والصحافيين بلعب هذا الدور، فهم معروفون وصفحاتهم متابعة، ويمكنهم نشر مناشدات تسهم في مساعدة أسر محتاجة.