مزارعو بيت أمـر ينتظرون موسما مبشرا من ورق العنب

الخليل- الحياة الجديدة- محمـد عوض- يتذمر المزارعون نتيجة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، فالاحتلال يواصل هجمته المفترسة بحق أرضهم، ويمنع في كثير من الأحيان فلاحتها، والاهتمام بها بالشكل المطلوب، فإما يستولي عليها، وإما يمنع الفلاح البسيط من جني ثمار ما زرع على مدار سنوات طوال، وتتفاقم "مصيبة" المزارع، حينما يكد ويشقى لسنوات في أرضه، ولا يؤتي العناء أكله.

بلدة بيت أمـر شمال الخليل، تعد واحدة من البلدات الزراعية بالدرجة الأولى، ويعتمد ما يزيد من 37% من سكانها على الزراعة، ويعتاشون من ذلك، فيما ابتعد آخرون عن هذا العمل، لأنهم يعتبرونه شاقا، ولا يحقق لهم الدخل المطلوب، كما أن أسعار المنتج الزراعي غير منتظمة، وقد يبتلع السوق الإسرائيلي جهدهم، نتيجة التهريب إلى المناطق الفلسطينية.

من موسم زراعي إلى آخر، يعول مزارعو بيت أمـر على "ورق العنب"، فهو المحصول الهام جدا بالنسبة لهم، ويحظى بالاهتمام الأكبر، ويصب عليه الجهود الكبيرة، فأسعاره في السنوات الأخيرة كانت جيدة للغاية، ويقل الاهتمام بما تحته – العنب -، لتدني أسعاره غالبا، أو لعدم تحقيقه السعر الذي يأملونه، ما يحول الاهتمام كله على "الذهب الأخضر".

أمطار مبشرة

بالنسبة للمزارعين، فإن كمية الأمطار الهاطلة، تحدد إذا كان موسم "ورق العنب" سيكون جيدا أم لا، وكلما كانت الكميات أكبر، يضمن لهم الاستمرار في الإنتاج، ووفقا لدائرة الأرصاد الجوية – وزارة النقل والمواصلات، فإن كمية الأمطار التراكمية على بلدة بيت أمـر، بلغت – إلى الآن -، 591.2 ملم، والمعدل السنوي العام للبلدة 545.7 ملم.

المزارع عمر يوسف، وهو خريج جامعي يحمل درجة الماجستير، يقول: "نحمد الله بأن الأمطار هذا الموسم كانت غزيرة، ولو جاءت متقطعة، وامتدت حتى بداية نيسان تقريبا، وهذا بالطبع يدعو إلى التفاؤل، بأن يكون ورق العنب كثيفا على الأشجار (الدوالي)، وبالتالي يمكننا بيعه بأسعار مقبولة، والحفاظ أيضا على العنب تحته من أشعة الشمس الحارقة".

وأضاف: "لا يخفى على أحد، بأن أهالي البلدة يهتمون كثيرا بموسم ورق العنب، ويتطلعون إليه ببالغ الاهتمام، ولا يفكرون في أسعاره فقط، بل في ديمومته على الأشجار لأطول فترة ممكنة، وتجدده، حتى يتمكنوا من البيع على مدار وقت زمني مناسب، وبالتالي تزيد أرباحهم، ويجب ألا ننسى بأن المساحات الزراعية في بيت أمر باتت تتقلص من عام لآخر بفعل عوامل عدة".

أسعار مرتفعة الموسم الماضي

في موسم ورق العنب العام الماضي، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ، ما عاد بالنفع على المزارعين، والمعروف بأن أسعاره في بدايته، تكون مرتفعة، ثم تأخذ في الانخفاض، وهذا يعود لسبب رئيس، هو بأن ورق العنب يكون ناعما جدا، ويمكن طبخه بسهولة، وكذلك تفريزه، أو "كبسه" (وضعه في عبوات بلاستيكية حجم لتر ونصف اللتر أو لترين مثلا (.

وفي بداية الموسم الماضي، وصلت أسعار ورق العنب من المزارع إلى تاجر الجملة من 20 – 25 شيقلا للكيلو الواحد، وكان سعر 15 شيقلا للكيلو الواحد، أسوأ سعر تقريبا الموسم الماضي في بلدة بيت أمـر، ومن المزارعين من يتجه لبيعه مباشرة، أي من المزارع إلى المستهلك، وذلك في مراكز المدن، وخاصة القريبة مثل: "الخليل، بيت لحم، القدس".

وفي هذا السياق، أوضح المزارع محمد حسين: "المزارعون حصلوا على مردود مالي جيد الموسم الماضي، وكنت أحدهم، وهذا بفضل الله أولا وأخيرا، نعمل أيضا على كبس ورق العنب، وتحتوي العبوة البلاستيكية التي كنا نعدها، على نصف كيلو جرام من الورق الناعم جدا، نقطفه أول الموسم تقريبا، ونبيعها في نهايته، وكان سعرها 20 شيقلا تقريبا".

وأشار المزارع حسين، إلى أن السعر الجيد يحفز المزارعين على القطف الدائم، ورفع درجة الاهتمام به، كما أنه يحسن الحركة الشرائية في البلدة، لأن أوضاع المواطنين المادية تتحسن، وبالتالي فإنه يعود بالنفع على كل المواطنين، ويشجعهم على العمل به، وليس في قطفه وبيعه فحسب، بل شرائه والتجارة به في الأسواق المحلية، كونه يعتبر سلعة مطلوبة عند الفلسطينيين.

من جانبه، لفت المزارع الحاج راتب إخليل، إلى أن ورق العنب يعد طعاما لذيذا جدا، وينتظره الفلسطينيون من عام لآخر، ولشدة حبهم له، فإنه يفرزونه أو يكبسونه، من أجل طهوه على مدار العام، وحتى في غير موسمه، متوقعا بأن يكون الإقبال على شرائه كبيرا، لأن الناس "يتلهفون" عليه قبل مجيئه، ويشترونه في بدايته بأسعار مرتفعة جدا، وفقا لتعبيره.

ورق العنب لنفقات رمضان

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، ويليه عيد الفطر السعيد، وحاجة المواطن إلى النفقات، فإن "ورق العنب" يكون حلا ناجحا بالنسبة لأهالي بيت أمـر، فأيام قليلة وسيكون كاسيا للأشجار (الدوالي)، ويمكن البدء في قطفه، وبيعه، وادخار جزء من أرباحه للشهر الفضيل، وهذا يسهل كثيرا على المواطنين، خاصة الذين يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي.

وفي هذا الجانب، أفاد إخليل: "يعلم الجميع بأن الأوضاع الاقتصادية لأهالي بلدة بيت أمر سيئة، ففرص العمل فيها محدودة جدا، والجميع يتطلع إلى الوظائف الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب العمل في الزراعة، ونفقات رمضان المبارك تكون عالية عند الغالبية العظمى، ونعلم طقوس الشهر جيدا، لذلك فإن العمل في ورق العنب يكون مفيدا، وحلا للأزمات.

وبيـن إخليل، أن الناس في رمضان المبارك تميل إلى العمل الجزئي، في ظل درجات الحرارة المرتفعة المتوقعة، والإرهاق الكبير، لذلك فإنهم يتطلعون إلى قطف ورق العنب كمهمة أقل صعوبة من غيرها، وتحتاج إلى جهد جماعي، كون العائلة كلها تشارك في هذا العمل، على العكس من إلقاء أعباء عمل معين على كاهل شخص واحد في الأسرة.

تخوف من سارقي "لقمة العيش"

ويعاني أهالي بلدة بيت أمر في كل موسم من مواسم قطاف ورق العنب، من أشخاص مجهولين، يقتحمون الحقول، ويسرقون الانتاج، ما يحرم الكثير من المزارعين من "لقمة العيش"، وهذا يعود إلى انفلات الكثير من الشبان والأطفال في الشوارع، ومنهم من لا يجد عملا، أو لا يبحث عن عمل، فيكون "ورق العنب" هدفا له، خاصة أن أسعاره مرتفعة.

المزارع الحاج إبراهيم مصطفى، أكد أن الأراضي الزراعية غالبا، تكون بعيدة عن المناطق المأهولة بالسكان، ولا يسهل إطلاقا مراقبتها، ما يتيح الفرصة للصوص لفعل ما يريدون، إلى جانب اعتدائهم على أشجار العنب (الدوالي)، وقطف الورق على غير النحو المناسب، ويقومون بقطع الأغصان لتوفير الوقت، وتعرية قطوف العنب، ما يؤدي إلى تلفها لاحقا.

وأردف: "هذه التصرفات تعتبر سرقة، وهي محرمة في ديننا الحنيف، ولا تقبلها العادات والتقاليد، وتصدر غالبا عن شبان عاطلين عن العمل، فلو انشغلوا بعملهم، لما توفر لديهم الوقت للذهاب إلى أراضي المواطنين، والاعتداء عليها، ولا يكتفون بسرقة ورق العنب، بل يحصدون كميات كبيرة منه، ومن أماكن على الدالية لا يجب عليهم مساسها، فقطافه ليس أمرا عبثيا، بل مدروسا، بحيث تحصل على الورق، وتحافظ في ذات الوقت العنب مغطى لئلا يصاب بالتلف".

إرشادات هامة للمزارعين

وقدم المهندس الزراعي، زين صليبي، إرشادات للمزارعين، من أجل حماية وديمومة محصول الورق لأطول فترة ممكنة، دون إلحاق الضرر بنفس الوقت في ثمار العنب، وبالأشجار (الدوالي)، وأهمها: "من الأفضل أن يتم جني ورق العنب في الصباح الباكر، وفي أكياس قماشية خاصة، للحفاظ على طراوة المحصول قبل نقله إلى المنزل، وفرشه على أرض جافة وتهويته".

وأكمل: "يتوجب على المزارعين إضافة السماد النيتروجيني، وتظليل المحصول (بريشت) أبيض بسمك مناسب، وألا يكون مفتوحا من الجوانب، لتقليل الإضاءة قدر الإمكان، والتقليل من الإصابات الحشرية، وإضافة الماء بكميات مناسبة حسب الصنف، والبيئة المزروعة فيها تلك الأشجار، وقبل ذلك التقليم في الموعد المناسب".

ونوه الصليبي إلى ضرورة قطف الأوراق من رؤوس الأغصان، والابتعاد عن وسط الدالية، وجعل الأوراق تنمو في تلك المنطقة لتظليل العنب بالشكل المطلوب، مؤكدا على أن بعض المواطنين يسعون إلى جني أكبر كمية ممكنة من ورق العنب، إلا أن هذا يعود بالسلب على الأشجار وثمار العنب، بالإضافة إلى أهمية إعطاء مهلة كافية للدالية حتى تثمر ورقا جديدا بين القطفة والقطفة.