الفوارق في التعليم والعمالة ستضع اسرائيل في أزمة اقتصادية

"هآرتس/ذي ماركر" - البروفيسور يهودا حداد ( رئيس الكلية الاكاديمية للهندسة على اسم سامي شمعون)

يعرض تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الـ OECD الذي نشر مؤخرا على اصحاب القرار في اسرائيل سلسلة قرارات يتوجب اتخاذها من أجل الوقوف في صف واحد مع دول اخرى متطورة في العالم. فالمعطيات الاساس للاقتصاد الاسرائيلي جيدة، ولكن دون اتخاذ سلسلة من القرارات الجوهرية المتعلقة بالعمالة والتمكين، ستعلق اسرائيل في أزمة اقتصادية، والأخطر من ذلك  في أزمة اجتماعية مصدرها الفوارق في التعليم والعمالة.

يطرح التقرير موضوع التعليم المهني، التأهيل والدمج للأصوليين والعرب في العمالة كموضوع مركزي سيسمح للاقتصاد الاسرائيلي بمواصلة التطور والنمو، ورفع انتاجية العمل وتقليص الفوارق الاجتماعية. وليس اقل من ذلك، يعرض التقرير كتهديد انعدام رص الصفوف الاجتماعية في اسرائيل، ما يضع حصانة الدولة في وضع خطير.

في 2010 بلور مجلس التعليم العالي خطة متعددة السنين للتعليم العالي، وضعت كهدف لها توسيع قدرة الاقليات على الوصول الى التعليم العالي. على مدى السنوات انطلقت نحو 15 خطة واطار تتلاءم والاحتياجات الخاصة للاصوليين. وبالنسبة للعرب ايضا في اسرائيل توجد سياسة استثمار حكومية، في اطارها اقيمت معاهد لتقدم السكان العرب، قدمت منح دراسية وتعطى دورات لاكتساب الخبرات للانخراط في التعليم العالي. ورغم كل هذا، يبدو أن وتيرة التقدم في هذين القطاعين السكانيين بطيئة ومطلوب تجنيد المقدرات ودمج القوى من جانب قطاعات سكانية اخرى ايضا.

اضافة الى ذلك، حسب معطيات الـ OECD، فان معدل العمال الفقراء في اسرائيل هو نحو 14 في المئة. ومع ان الخطط المقترحة اليوم تدفع الى الامام باندماج الاصوليين والعرب في الاكاديميا، ولكن يبدو أن انخراطهم في دائرة العمل لا يزال لا يخرجهم من دائرة الفقر، وذلك لأنهم يعملون في وظائف مع اجر متدن.

وعليه، فاضافة الى الدعوة الى المزيد من المؤسسات الاكاديمية التي تفتح مسارات خاصة للسكان الاصوليين وتدفع الى الامام بمعاهد ودورات اساسية من أجل السماح لهم بالانخراط، مطلوب من الدولة ان تعمل على خطة وطنية لمواصلة التأهيل ومرافقة العمال الاصوليين والعرب كي يتمكن هؤلاء من عرض ترشيحهم لامكانيات عمالة مع أجر اعلى.

وبالتوازي مع المسار الاكاديمي ودورات التأهيل، على الدولة– بمشاركة الاكاديميا، القطاع التجاري والقطاع الاجتماعي– ان تتجند لتصدر الخطوة التالية في دمج هاتين الفئتين السكانيتين، وبناء خطة وطنية ليس فقط للتأهيل المهني بل وخطة ايضا تحسن قدرة المجتمع على استيعاب العمال من هاتين الفئتين السكانيتين في اطر العمالة، قبولهم في المجتمع والتعرف عليهم بعمق أكبر. فالفوارق الاجتماعية في اسرائيل لا تزال واسعة جدا، ومن أجل التغلب عليها يتعين على العرب، الاصوليين، التقليديين والعلمانيين ان يتعرفوا كل طرف على الطرف الآخر.

ان التعليم العالي والتأهيل التشغيلي هما حافة الدخول لسوق العمل، للتصدر التشغيلي بل وللتراص الاجتماعي. فالقطاع التجاري يرى هو أيضا في هاتين الفئتين السكانيتين امكانية كامنة هائلة. علينا أن نخرج من علبة عالمي الاكاديميا والأعمال وان نضيف الى الخطة الوطنية بعدا اجتماعيا يجد تعبيره في برامج تعليمية تقدم في المدارس، تسهل على انخراط عموم الفئات السكانية في دائرة العمالة وتؤدي الى ارتفاع في الحصانة الوطنية لدولة اسرائيل في السنوات السبعين لوجودها.