قلقيلية.. بزار دائم للأثاث المستعمل قوامه 300 متجر

الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- يترشح اسم قلقيلية المدينة المخنوقة بإجراءات الاحتلال الإسرائيلي التوسعية في شمال الضفة الغربية رديفا للأثاث المستعمل في ذهن المواطنين الذين ينشدون ضالتهم من الأثاث في ظل سوء الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

ومثل كثيرين، وصل محمود محمد الى المدينة قبل نحو شهرين من موعد زفافه عله يفلح في تاثيث عش الزوجية من أسواقها بما يتناسب مع وضعه المادي. وبدا محمود سعيدا بتقبل عروسه بعد عناء، لفكرة زيارة متاجر قلقيلية لإلقاء نظرة وتفحص إمكانية تجهيز منزلهما منها كون الخيار الاخر هو تأجيل موعد الزفاف في ظل القدرة على الاستدانة او الحصول على مزيد من القروض.

وقال: ربما وجدنا ضالتنا، هناك الكثير يمكن اقتناؤه، هنا أثاث مستعمل بنوعية وسعر وحالة مقبولة ومناسبة لوضعنا المادي، قررنا شراء اغلب الاحتياجات من عفش مستعمل وأخرى جديدة لإرضاء العروس، واعتقد ان الامور في طريقها لتكون على ما يرام.

منذ ان تدخل المدينة ترافقك معارض ومتاجر الاثاث المستعمل متراصة على الجانبين، ويخيل للزائر انه دخل في معرض او بزار متخصص يعج بالناس متسوقين وفضوليين ومستطلعين وباعة وتجار يتحركون هنا وهناك.

مدينة قلقيلية التي حولها جدار الضم والتوسع العنصري الى ما يشبه إبريق الشاي بحسب وصف محلي، يزداد ضغطا وغليانا مع وجود الحواجز العسكرية على فوهته الوحيدة، وتعتبر تجارة الأثاث المستعمل واحدة من اهم مصادر الدخل في المدينة.

وتعد قلقيلية وجهة مفضلة للباحثين عن الأثاث وخصوصا من مدن وبلدات وسط وشمال الضفة تنافس نظيرتها بيت عوا في الخليل بجنوب الضفة الغربية في هذه التجارة.

الحكاية من البداية

تجارة الاثاث المستعمل التي تواصل النمو والإزدهار مستفيدون، وبخلاف نظيراتها من تراجع القدرة الشرائية ومعدلات الدخل لكثير من الفئات تخفي في طياتها قبل الحلاوة، مرارة صعوبة وكدا وعرقا يبذل في توفير الاثاث الذي ياتي اغلبه من اراضي عام 48.

همام مجاد تاجر في السوق متخصص في بيع وشراء الاجهزة الكهربائية وخصوصا الثلاجات والغسالات، وعن طبيعة عمله وتجارتها، يقول: منذ 20 عاما وانا انهض في الصباح الباكر كل يوم مثل سواي من التجار الذين يعملون في هذه المهنة بقيادة  سياراتهم الى داخل اراضي (48) المصدر الرئيس لهذه البضائع.

ويضيف: التجار يجوبون شوارع المدن الاسرائيلية بحثا عن البضائع المستعملة يعلنون قدومهم عبر مكبرات الصوت واستعدادهم لشراء الأثاث المستعمل، وهي بضاعة تتوفر بكثرة في فترات الاعياد العبرية حيث يقدم اغلبهم على تبديل أثاث المنازل بالتخلص من القديم وشراء جديد. وهي عملية تتكرر كل عام.

ويقر مجاد ان الكثيرين يبيعون ما لديهم من اثاث استغنوا عنه باسعار معتدلة ومقبولة للتجار والزبائن.

وتابع: غير انه وفي الاونة الاخيرة، نواجه صعوبات ومشاكل كبيرة من حيث دخول التجار والحصول على التصاريح، مضايقات البلديات الإسرائيلية للتجار بحجة ازعاج السكان بمكبرات الصوت التي يجولون بها في الشوارع. ومن جانب اخر ارتفاع الكلفة وخصوصا بسبب ارتفاع اجرة النقل واجرة السيارة التي تطوف معك لساعات طويلة بحثا عن البضاعة.

أسعار معقولة

التاجر أحمد أبو عصب صاحب احد المعارض في شارع نابلس الذي تكثر فيه البضاعة ويعرض فيه كل ما يحتاج البيت من ادوات كهربائية: ثلاجة او غسالة او شاشات عرض بكافة الأحجام، او اثاث خشبي: غرف نوم  واستقبال وطعام ومطابخ وغيرها، وغير ذلك كثير من السلع.

وأبو عصب تاجر ضليع واكتسب خبرة مهمة في مجال الاثاث المستعمل بفضل ربع قرن من العمل المتواصل في هذه المهنة، يقول: الأساس في عملنا ان تقدم بضاعة مقبولة وجيدة المستوى تقنع المواطن بسعر جيد يناسب ما في الجيب لاكثر الفئات والشرائح وهذا ما نفعله.

وفي تفصيل عن اهمية هذه التجارة ومقوماتها قال: على سبيل المثال نحن نعرض غرفة النوم هذه وهي  بحالة جيدة (2500 شيقل) فيما الجديد منها يفوق سعره الـ 12 الفا واقلها (7000 شيقل)، وهي من صناعة صينية، مطبخ مستعمل (4000 شيقل) فيما الجديد 25000 شيقل، غاز مستعمل بـ (300 شيقل) والجديد بـ (2000 شيقل) وطقم صالون مستعمل بـ (2400 شيقل) وجديد بـ (7000 شيقل).

وأضاف: بحسبة بسيطة تستطيع ان تتخيل الفارق الكبير في الاسعار والجودة، وقد تجهز البيت برمته بثمن غرفة نوم فقط، والسلعة المستعملة هذه بحسب ابو عصب لا يعيبها سوى خدوش صغيرة وبسيطة جدا.

واوضح أبو عصب ان ظاهرة الاثاث المستعمل في قلقيلية قديمة ويرجع عمرها الى عشرات السنين، وفيها يكسب الكثيرون رزقهم كتجار وباعة وعمال بشكل مباشر او غير مباشر  من التعامل مع الزوار الذين تستقطبهم المدينة كل يوم من كافة المحافظات فهي أصبحت معروفة عند كل فرد متى تعلق بهذا النوع من البضائع.

طاقة فرج للجميع

حاتم عثمان محمد ابو لبدة تاجر اثاث مستعمل يرى ان أسعاره معقولة ومتوسطة وفي متناول يد الجميع.

ويتابع: بسبب الأوضاع الاقتصادية والضائقة المالية، يلجأ الكثيرون وبمن فيهم فئة الشباب، وخصوصا العرسان، الى المحل لشراء ما يلزمهم من اثاث ونحن نراعي فئة العرسان.

واضاف: مؤخرا بدأنا نرى زبائن من ابناء الطبقة المتوسطة اضافة الى الفقيرة الحال، ويكثر الطلب عليها في فصل الصيف ونحن نعيش من هذه التجارة التي تعيل آلاف الأسر في المدينة.

وحول تذمر متسوقين من الارتفاع المستمر في اسعار هذه السلع لديهم، يعزو ابو لبدة ذلك اساسا الى ارتفاع كلفة النقل ويقول نحن نتكبد مبلغ 1000 شيقل اجرة لسيارة فالطريق التي كانت قديما مختصرة اضحت اليوم طويلة بسبب اجراءات الاحتلال وانعكست على الكلفة.

مهنة حظ وشقاء

ويرى التاجر عطية ابو صابر، صاحب محلات أبو صابر للاثاث، ان مهنة تجارة الاثاث المستعمل شاقة وتحتاج ممن يعملون بها الصبر وحسن الحظ  والطالع معا.

ويوضح: نقوم بشراء البضاعة بشكل عام دون فحصها وهي غير مكفولة ودون أي ضمان، وفي احيان نحضرها الى المحلات بعد تكبد ثمن وتكاليف نقل لنكتشف انها بحالة غير جيدة وربما تالفة تماما وخصوصا الأدوات الكهربائية التي يصعب التأكد من أنها تعمل بالمعاينة الاولية بالعين.       

72 مليون شيقل دخل سنوي

ويعتبر مدير غرفة تجارة وصناعة قلقيلية محمد سفيان تجارة الاثاث المستعمل واحدة من أهم وأبرز مصادر الدخل والرزق في المدينة. وقال: ان تجارة الأثاث تساهم بنحو 25٪ من العائدات في المدينة، وتبلغ سنويا 72 مليون شيقل في المعدل.

300 متجر ومئات العمال

ووفق غرفة تجارة وصناعة قلقيلية فان 300 محل تنخرط في تجارة جميع اصناف الأثاث المستعمل، وهي توفر دخلا جيدا للمدينة،ى والكثير من العائلات تعيش من هذه المهنة، سواء بالعمل فيها، او في الخدمات التي تستقبل المتسوقين من مطاعم ونقليات ومواصلات وغير ذلك.

ويرى مدير الغرفة ان قلقيلية كانت رائدة في هذه الحرفة، وهي تتعزز فيها حتى كاد يرتبط اسمها بالمدينة.