حنّون على أسلاك غزّة

المتوكل طه

ماذا تنظرُ !
لمزيدٍ من جُثثٍ
يحملها الناسُ على الأكتاف ؟
ماذا تنظرُ !
لشهيدٍ آخرَ مجهولَ الأوصاف ؟
ماذا تنظرُ !
لجريحٍ إثْرَ جريحٍ
يسكبُ خلفَ عجاجِ الرّملِ شرايينَ الأعطاف !
وماذا ستُحقّقُ من هذا المَشهدِ ؟
ستحرّرُ غزّةَ من طوْقِ العُزلةِ ،
أو تفتحُ كلَّ شبابيكِ الكونِ عليها !
هل كانَ الموتُ المجّانيُّ سبيلَ المشتاقين إليها ؟
وكيف تلوّث أشجارَ الغيمِ على كفّيها ؟
***
لم ألْقَ سوى النارِ
لأُحرقَ هذا الغولَ الباعثَ ألف جحيمٍ
في عينيها !
هل أطفأ أحدٌ منكم لهباً يمشي في ثدييها ؟
فماتَ الرُّضَّعُ بين يديها !
هل أوقفَ أحدٌ قصْفَ ثلاثِ حروبٍ زلزلتِ الأرضَ
وحرَّقَتِ البحرَ وسوَّدَتِ الأرجاء ؟
هل حطّمَ أحدٌ قفلَ السجنِ وشَرَّعَ بابَ القبوِ ؟
أجيبوا يا كلَّ الشرفاء ؟
لا نبغي غيرَ فضاءِ الطيرِ
وخبزٍ أو ماءٍ ودواء !
وأُقَبِّل رأسَكِ يا أُمَّ الشهداء !
***
هذي الأرضَ يُحرّرها أبناءُ مناضلْ
ومُقاتلْ .. ونعلن ؛
لا بُدَّ من الميزانِ العادِلْ
الطَلقةُ بالطلقةِ
والثاكلُ بالثاكلِ
والعاقلُ بالعاقلِ ..
والصّاعِدُ فينا ليس قتيلاً، لكنّ الآخَرَ قاتِلْ ؛
مَن حاصرَها ،
مَن أغرقها في العتمةِ ،
مَن أحرقها بالصمتِ ،
ومَن يأخذها للقِسْمَةِ
والسائلُ إنْ أنْكَرَ ذاهِلْ
وثَمَّ عَزاءٌ رغم جِراحاتِ الآلافِ
وأعراسِ المحمولين على الأكتاف ..
فالموتَ تساوى فيكِ مع الموتِ
وظلَّ السيّدَ والسائد !
فلماذا لا نذهبُ بالكاوتشوكِ
وبالأحجارِ
وبالمقلاعِ
وباللحمِ المدبوغِ ببيتِ النار.. إلى الأسلاك ؟!
وذاكَ هلاك !
لكنّ المقتولَ، وإن ماتَ ، فقد دقَّ التابوتَ !
ولم ينتظر الذلّ مع الجوعِ وإغلاقِ البوّابات ..
وكيف يموت .. مَنْ ظلّ على الأرض يعانِد ؟
يكفي أنْ قامَ شهيداً..
وعلى الأسلاكِ صُراخُ الحَنّونِ الشاهد .
***
يا شَعبي الصامدُ والخالد ..
اخرُجْ في وجهِ القِسْمةِ ،
وَحِّد روحَكَ !
دمُكَ القدسيُّ سيكشفُ عُريَ النَخَّاسِ
ووجهَ الفاسِدْ ..
واخرُجْ كالطوفانِ المارِدْ
في دربِ البائعِ والظالمِ والغاشِمْ
يا شعبي في غزّةَ هاشمْ !
يا مَن علّمتَ الدنيا كيف تُقاوِمْ ..
لا ترحَمْ مَن قتلوكَ ومَن ذبحوكَ .. وإنّي
إنّي أنتظرُ القادِم
إنّي أنتظرُ القادِم ..