لا للعدوان الثلاثي

عمر حلمي الغول ..نبض الحياة

شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وضمنا إسرائيل عدوانا امبرياليا وحشيا على الجمهورية العربية السورية، حيث اطلقت البوارج الحربية من مياة المتوسط 110 صواريخ على عدد من الأهداف المدنية والعسكرية في الأراضي السورية. ولكن الهجوم الإجرامي فشل فشلا ذريعا في تحقيق أي من أهدافه السياسية، ورسالته وصلت باهتة وتافهة. 
ولكن المشكلة لم تكن في حجم ومستوى الرسالة، انما في المبدأ، في انتهاك حرمة بلد مستقل، ودولة عضو في الأمم المتحدة. ولم تمنح الدول المعتدية اي تفويض أممي في الهجوم على سوريا. وما الحديث عن استخدام اسلحة كيمياوية ضد المواطنين السوريين في دوما في السابع من نيسان الماضي، ليس سوى كذبة كبيرة، تبين من خلال ما تم نشره من تحقيقات، أنها مجرد افلام ممنتجة للتحريض على النظام والشعب على حد سواء. ولم تكن أكثر من ذريعة مفضوحة، وهي اشبه بذريعة اسلحة الدمار الشامل، التي استخدمتها إدارة بوش الإبن لشن حربها الإجرامية على العراق الشقيق عام 2003، او الذريعة، التي استخدمها حلف الناتو ضد نظام القذافي في ليبيا في 2012. وبالتالي تملي الضرورة على كل عربي إدانة وفضح العدوان الثلاثي، والعمل على ملاحقة الدول الإمبريالية في المحاكم الأممية وفي مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانتها، ووقف جرائمها وبلطجتها، لأن عمل تلك الدول يفتح الباب واسعا أمام عودة قانون الغاب، الذي تمارسه دولة التطهير العرقي الإسرائيلية في أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران 1967، تلك الدولة المارقة، التي تمتلك كل انواع الأسلحة النووية والبيولوجية والجرثومية والتقليدية، وتقتل عن سابق تصميم وإصرار المواطنين الفلسطينيين العزل، وتحول إدارة ترامب وحكومة ماي البريطانية من تشكيل لجنة تحقيق دولية، وترفض إصدار بيان إدانة لإسرائيل. 
وبالمقابل على دول وأقطاب العالم الآ تقف صامتة، وكأن الأمر لا يعنيها. لأن ما جرى في العراق الشقيق وتدميره، ثم في ليبيا وتونس والسودان والصومال، وما يجري الإعداد له في مصر وغيرها من دول وشعوب الأمة، قد يصيب دولها في قادم الأيام والأزمان، لأن الدول الأمبريالية لا تقيم وزنا من أي نوع للشرعية الدولية ومواثيقها ومعاهداتها، وما ادعاؤها بتمسكها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، ليس سوى كذبة كبيرة، لا تمت للحقيقة بصلة. لذا تفرض الضرورة وحدة دول العالم للتصدي للجريمة البربرية الأميركية والبريطانية والفرنسية والإسرائيلية. وبالمقابل دعوة كل الدول وجيوشها للخروج من الأراضي السورية كاملة، ودعوة النظام السوري لإعادة الاعتبار للمعارضة الديمقراطية، وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والشعبية من خلال صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة. 
وعلى الأشقاء العرب إعادة النظر بالسياسة المتبعة تجاه بعضها البعض. والعمل على تجسير العلاقات الأخوية فيما بينها لتعزيز عملية الشراكة السياسية والاقتصادية والأمنية، وإعادة الاعتبار للأمن القومي العربي المشترك. ولعل تجربة العراق وتداعياتها خير شاهد على النتائج التدميرية، التي لحقت به وبليبيا وفلسطين وسوريا والسودان والصومال. لا سيما وان مواجهة أعداء الأمة وشعوبها ودولها لا يكون بتعميق الصراعات البينية العربية العربية، ومد الجسور مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية والولايات المتحدة، بل العكس صحيح. وبالتالي لا يجوز الوقوف خلف العدوان الثلاثي الرأسمالي الجديد، انما يفترض إدانته وتجريمه وملاحقته في كافة المنابر الدولية.
ما تقدم ليس دفاعا عن النظام السوري، بل دفاعا عن وحدة الأرض وعن حرية الشعب العربي السوري، دفاعا عن القومية العربية، ودفاعا عن المصالح العليا للشعب الشقيق. ولأن النظام ليس وحده من يتحمل المسؤولية عما آلت إليه الأمور، انما المخطط الاستعماري الأنغلوساكسوني الإسرائيلي، وأدواته التكفيرية المأجورة، هي من ساهم بالقسط الأكبر في وصول سوريا إلى ما هي عليه الآن. فهل يتعظ النظام السوري والقادة العرب وقادة دول العالم من العدوان الثلاثي المجرم، ويستخلصون الدروس والعبر المستفادة؟
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com