يحولون "كراجات" عماراتهم إلى مخازن تجارية!

الحياة الجديدة- أمل دويكات- يشير المواطن أحمد مسعود (44 عاما) بيده إلى بعض العمارات في مدينة نابلس بينما يقود سيارته، قائلا إن "الأزمة في هذا الشارع سببها أن أصحاب بعض العمارات يحولون مواقف عماراتهم إلى مخازن تجارية، ويضطر السكان إلى ركن سياراتهم بجانب الرصيف، والشارع أصلا صغير".

هذه الشكوى تكررت على لسان عدد من المواطنين، إذ يلومون الجهات المسؤولة عن وجود هذا التجاوز على الشارع العام.

وأوضحت بلدية نابلس أن الأمر تحت السيطرة ولا توجد تجاوزات من هذا النوع، وقال مهندس التنظيم في البلدية مصباح كنعان لـ"الحياة الجديدة" إن البلدية لم ترصد أي تجاوز في هذا الشأن، وإن نظام ترخيص المباني يضمن عدم تحويل مواقف العمارات إلى أية استعمالات أخرى، موضحا: "هناك رخصتان تمنحهما البلدية لكل صاحب عمارة الأولى تمنح بعد فحص عدد من المتطلبات ومنها وجود "كراجات" خاصة بالعمارة، والثانية تمنح بعد استكمال البناء والتأكد من الالتزام بشروط الترخيص.

وأكد كنعان أن البلدية لم ترصد إلا تجاوزا واحدا في فترة ما يسمى الفلتان الأمني، وصدر أمر هدم في ذلك الوقت. وأضاف أن المخالفين لا يحصلون على خدمات أخرى مثل المياه والكهرباء حتى يستوفون الشروط ومنها إيجاد مصفات.

المواطن أبو كريم (40 عاما) من سكان مدينة رام الله، قال لـ"الحياة الجديدة" إن البلديات تتخذ إجراءات بحق المواطن أحيانا، وذلك في حال سكنه في عمارة حول المالك مواقفها إلى مخازن تجارية، فمن السهل على المالك أن يسجل المواقف في الترخيص ومن ثم يتجاوز بعد الإنشاء.

وتقول مهندسة التنظيم في بلدية البيرة ديما جودة إن "العمارات المخالفة لشروط الترخيص ومنها شرط وجود المواقف، تُسجل مخالفتها على كافة سكان العمارة الذين من مصلحتهم بقاء وجود المواقف عاملة، وتسمى (مخالفة في أجزاء مشتركة) أي الأجزاء التي يستفيد من وجودها سكان العمارة جميعهم، ولذلك يتم توقيف أي معاملة خدماتية لهذه العمارة حتى تعيد تصويب وضعها".

وتؤكد المهندسة جودة أن "المخالفات من هذا النوع تراجعت بشكل كبير منذ العام 2004 وحتى العام 2018، إذ إن إحدى مناطق البيرة، سجلت مخالفات "كراجات" في العام 2004 بنسبة 50% من مباني المنطقة، بينما أصبحت في 2018 لا تتجاوز 10%".

وتابعت أن البلدية لا تمنح الرخصة إلا بتوفر الشروط ومنها المواقف، وأن طواقمها يتابعون سير البناء للتأكد من التزام أصحاب العمارات.

المواطنون في الخليل الأكثر شكوى من مخالفات العمارات نظرا لطبيعة المدينة التجارية، وهذا ما لاحظه المسؤولون في البلدية أيضا، وبالتالي اتخذت البلدية إجراءات عديدة للحد من المخالفات.

وقالت عضو مجلس بلدية الخليل د. تغريد زغير لـ"الحياة الجديدة" إن من ضمن الإجراءات التي اتخذتها البلدية سابقا إقرار دفع مخالفات على أصحاب العمارات تقدر بالمتر المربع حسب نوع رخصة البناء (سكني، صناعي)، وحسب قيمة الأرض والمنطقة المقام فيها المبنى".

وقالت إن المباني القديمة التي خالفت حتى العام 2017 كانت تدفع مخالفات، وقيمة مخالفة (الكراج) وصلت إلى 1500 دينار، إلا أن توجه البلدية حاليا أصبح عدم القبول بفرض مخالفات لأن هذا الإجراء أصبح غير رادع لكثيرين، وبالتالي تتابع البلدية مع المالك ولا تمنحه الرخصة إلا بوجود كراجات".

وفي بعض الحالات أجبرت البلدية صاحب مبنى قديم على شراء كراج "معلق" بجانب العمارة يتم تركيبه لتوفير كراجات لخمسة طوابق من أصل سبعة في عمارته، واضطر المالك لشراء الكراج من الصين لأن قيمة الكراج كانت أقل من قيمة المخالفة التي توجب عليه دفعها.

وأضافت زغير أن بلدية الخليل بصدد حل أزمة المواقف بشكل عام في المدينة، حيث من المقرر شراء قطعة أرض 3 دونمات في منطقة باب الزاوية وسط مدينة الخليل لإقامة 4 طبقات من المواقف تحت الأرض. كما أن هناك مشروعا خاصا في منطقة دوار المنارة لإقامة موقف خاص على 3 دونمات أيضا.

يذكر أن ترخيص المباني يحسب بالمتر المربع الواحد، وتكلفة ترخيص المتر في مناطق "أ" بالضفة الغربية هي 3.5 دينار أردني. وفي مناطق "ب" 3 دنانير أردنية، حسب وزارة الحكم المحلي.