اكتساح والتفاف ومبايعة

من ساحات المقاومة الشعبية السلمية، من مسيرة العودة في غزة، الى ساحات الأقصى في القدس العاصمة بحماتها، الى شبان رام الله والبيرة في مناطق التماس والى أهالي بلعين ونعلين والنبي صالح وكفر قدوم في كل جمعة، من هذه الساحات الى صناديق الاقتراع للنقابات المهنية، يلتف الفلسطينون نخبا وجماهير حول خيارات حركة فتح وبرنامجها الكفاحي، للمضي قدما بمشروعها الوطني، مشروع الحرية والاستقلال، حتى تحقيق كامل أهدافه العادلة، لا بل انهم بهذا الالتفاف الساطع في حقيقته ووطنيته الاصيلة، يجددون البيعة للرئيس أبو مازن قائدا لمسيرة الحرية الفلسطينية، وحكيمها، والأمين عليها بصدق خياراته، ورؤياه، وسياساته التي اقتحمت أخطر واصعب ساحات الصراع، وخلخلت موازين قواها الظالمة، حين جعلت من الكرامة الوطنية سلاحها الأقوى لمواجهة هذه الموازين، يوم أشهر الرئيس أبو مازن أعظم لاءات هذا العصر، ضد المشروع التصفوي للادارة الأميركية بطاقمها الصهيوني، ولم تكن هذه اللا للرفض فحسب، وانما للمقاومة أساسا، لأن فلسطين لن تقبل بغير سلام الحق والعدل الذي يؤمن حقوقها المشروعة كافة.
نعم من ساحات المقاومة الشعبية السلمية الى صنادق الاقتراع هذه، لا شيء أوضح اليوم من هذه الحقيقة، حقيقة هذا الالتفاف النضالي المبدع، وهذه المبايعة الصادقة، عشرون ألفا وأكثر قليلا من نخب البناء والتعمير والتطوير، في الجمعية العامة لنقابة المهندسين التأموا وانتخبوا قائمة فتح، وكذلك كان الحال في نقابة المحامين، نقابة المدافعين عن الحق العام والخاص والساعين لنزاهة القانون، الاكتساح الفتحاوي كان طاغيا، بما يعني اكتمال عقد المقاومة السلمية، وتعاظم مسيرتها بالنخب والجماهير معا، وكل في ساحاته النضالية. 
وبالطبع فإن هذا الاكتساح الطاغي بوسيلته الديمقراطية، وهذا الالتفاف البالغ والبليغ بروحه النضالية، ما هو إلا دليل على سلامة وعافية القيم الوطنية بمفاهيمها الوحدوية الجامعة التي كرستها حركة فتح، وأنه الدليل الذي يؤكد بحقيقته الواقعية حماقة مؤامرات الاعداء والخصوم معا، المؤامرات "الداخلية" والخارجية التي تحاول النيل من صلابة الرئيس أبو مازن، وموقفه بل وتصديه لاملاءات الغطرسة العنصرية الأميركية ومشروعها التصفوي، المؤامرات التي لن تلقى غير الخيبة والهزيمة التي لا شك انها ستكون أشد مرارة في حلوق أصحابها من العلقم.
وماذا نرى في كل هذا المشهد الوطني الفلسطيني اليوم، التاريخ ينحني لصناعه، غزة تهندس شؤون المقاومة السلمية بابتكارات خلاقة، وفي مناطق التماس في رام الله والبيرة شبان لا يتقهقرون، رغم رصاص الاحتلال وقنابل غازاته الكريهة، بل هم الفلسطينيون في كل ساحات المقاومة الشعبية السلمية، من رفح حتى جنين،  بارادة لا تلين، وعزيمة لا تقهر، وبعلم وهتاف واحد، لا أمن ولا استقرار، دون أمن واستقرار الشعب الفلسطيني، في دولته الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، وبالحل العادل لقضية اللاجئين. 
اكتساح والتفاف ومبايعة، رغم أنف كل المتآمرين، وهذه هي خيارات فتح بحنكة قائدها وشجاعته، وهذا هو حضورها وحضوره، الذي هو بالقطع حضور فلسطين. 
رئيس التحرير