مشروع بدأ بعشرة دولارات.. الشقيقان شعشاعة قصة نجاح شبابية يحتذى بها

حياة وسوق- إسلام أبو الهوى- بعيدا عن الروتين المتبع للخريجين الجامعيين في البحث عن الوظائف العامة والخاصة، شق الشقيقان حمدي وديما شعشاعة طريقا مختلفا عن بقية الشباب والشابات نحو الفن والابداع وروح الشباب بالإضافة لإيجاد مصدر دخل لهما.

بدأت الحكاية مع حمدي (30 عاما) عندما تعلم فن الرسم على الزجاج في دورة تدريبية تلقاها أثناء دراسته الجامعية ثم تلقت شقيقته ديما (28 عاما) دورة أخرى قبل ان تأتي فكرة استثمار هذا الفن كمصدر لدر الدخل لهما "أولها دلع وآخرها دلع".

 لصعوبة الوضع الاقتصادي وظروف الحصار جاءت الفكرة ووجد الأمل ليكون الرسم على الزجاج المشروع المستقبلي للشقيقين.

بداية المشروع لم تكن إلا بمبلغ 10 دولارات ادخراها معا ليشتريا بعض الكاسات الزجاجية ومن ثم بيعها بربح وصل لثلاثة اضعاف تكلفتها المادية ومن هنا بدأت الشعلة.

يقول حمدي :"نحن اسرة عانت ويلات الغربة عن ارض الوطن وتنقلنا مع العائلة في دول الخليج ما بين العراق والكويت، لافتا إلى انه حتى هذه اللحظة لا يملك بطاقة هوية فلسطينية وبالتالي لا يمكن له استخراج جواز سفر فلسطيني للتنقل فيه كأبسط حق من حقوق الإنسانية الا وهو حق التنقل بحرية.

ان اجتياح السوق ليس بالشكل اليسير والسهل كما يظن الآخرون، فمن يشتري من شابين لا يملكان إلا فن الرسم لا أكثر؟ لا يوجد معرض ولا توجد دعاية ولا أي من مقومات التسويق ومن هنا كان التحدي والدفاع عن المشروع فلم يكن امام ديما وحمدي الا ان يفكرا بطرق التسويق التي تتيح لهما الدخول بالسوق وكان ذلك من خلال مشاركتهما بمعارض للتراث الفلسطيني في فنادق غزة ومعارض أخرى في الجامعات بالإضافة إلى أن زوار غزة من الأجانب كان لهم دور مهم بشراء منتجات الشقيقين واستمرارها.

وتتذكر ديما مشاركتهما بمعرض الجامعة الإسلامية الذي أتاح لها أملا كبيرا في الاستمرار بعملها مع شقيقها مؤكدة ان أصعب التحديات التي واجهتهما هو طلب العديد من أصحاب الأماكن نسبة من المشتريات او وجود قيود تعيق حرية الشقيقين بالتسويق.

كانت فكرة اختيار اسم "تذكار" تحديا جديدا للشقيقين اللذين اختارا هذا الاسم بعد مشاورات عديدة مع الأصدقاء ومن ثم عمل صفحة عبر الفيس بوك وبدأا التسويق من خلالها وعرض منتجاتهما والتسويق لها ليصل عدد المتابعين نحو 3 آلاف متابع في اليوم الأول حتى أصبح نحو 62 ألف متابع.

تقول ديما لـ "الحياة الجديدة" وهي مشغولة بترتيب منتجاتهم: "تمكنا من استئجار محل مستقل لنا ليكون بداية حجر الأساس لحلمنا بعيدا عن مشاركتنا في المعرض المختلفة ونقاط البيع في معارض وفنادق قطاع غزة.

وتابعت مبتسمة: "كان أمامنا عشرون يوما على الافتتاح ولم نكن قد أنجزنا قطعة واحدة، فعملنا بشكل متواصل ليلا مع نهار بمساعدة الأهل والأصدقاء لنتمكن من افتتاح "تذكار" في 15 مارس 2016 مؤكدة ان الاقبال كان مذهلا شعرنا من خلاله بطعم النجاح والانجاز".

تحديا الواقع والحصار المفروض على قطاع غزة وعدم تمكن الجميع من إيصال الهدايا في المناسبات والأحداث، فكانت البداية عندما ساعد ديما وحمدي إحدى السيدات من غزة في تقديم هدايا لأبناء اخيها في الإمارات.

وتكمل شعشاعة: "كانت السيدة في منتهى الفرح والامتنان لمساعدتنا لها بتوصيل هداياها عبر أحد الأصدقاء، لافتة إلى أنه يمكن توصيل الهدايا الآن لـ 17 دولة من وإلى غزة منها مصر، الأردن، الإمارات، السعودية، قطر، تركيا، وجميع الدول الأوروبية.

ولفتت إلى ان حركة البيع تنشط في المواسم كعيد الحب والأم وباقي الأعياد. موضحة ان الضرائب تنتزع منهم نحو 40% من قيمة مشترياتهم من المواد الخام القادمة من الضفة الغربية.