في غزة.. مزرعة سياحية للفراولة!

الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى- "المزرعة السياحية للفراولة المعلقة"، كل شيء هنا يبعث على السرور والاطمئنان في النفس بدءا من المنظر الجميل للمكان وليس انتهاء بثمار الفراولة اللذيذة التي تخلو من المبيدات الحشرية في شمال مدينة بيت لاهيا تشعرك بالسعادة وانت تلتقط حبات الفراولة من أغصانها المعلقة وتراقب الناس وهم يلتقطون الصور التذكارية، في حين ينتشر العمال لمساعدتهم على شراء وانتقاء ثمار الفراولة والثمار الأخرى.

من بعيد يراقب المزارع أيمن صبح (43 عاما) زوار المزرعة بفرح وسرور لأن مشروعه في طريقه إلى النجاح بعد أن استثمر فيه كثيرا من الأموال ليبدأ مشروعا جديدا يجمع فيه بين الفراولة والسياحة.

كان صبح يبلغ من العمر (7) سنوات حين انضم إلى والده في زراعة الفراولة التي تشتهر فيها مدينة بيت لاهيا، عرف خلال حياته كثيرا من الزراعات المختلفة، وخبر أمراضها ومشاكلها وراقبها وهي تنمو شيئا فشيئا لتصبح ثمارا في متناول المواطنين.

وقال بفخر: "لقد كنت أول من زرع الفراولة المعلقة بعيدا عن الطرق التقليدية ودون استخدام المواد الكيميائية وحمدا لله نجحت وحقق المشروع صدى كبيرا ما دفعني لتجريب الزراعة المعلقة على أنواع أخرى من الخضار مثل الخيار، والبندورة، والفلفل الحلو، والكرفس، والكوسا، والسبانخ، والفول الأخضر".

ويعتقد صبح أن استخدام تقنية التعليق في زراعة الخضار والثمار يوفر نحو 90% من كمية الماء المستخدم في الزراعة التقليدية، مؤكدا أن إنشاء هذا المشروع مكلف جدا اضطر من أجل البدء به إلى الاستدانة من الأهل والأقارب.

وقال: صحيح إن الإنتاج في المزرعة أقل من الزراعة العادية وأن ثمار المنتج أصغر إلا أنها تخلو من المواد الكيميائية الضارة وتحمل مذاقا جميلا.

صبح الذي يحارب الآفات الزراعية منذ (15) عاما، بات الآن يستخدم السماد البلدي بطريقة طبيعية بعيدا عن المبيدات الضارة ومن أجل الوقاية من الأمراض الفطرية، مؤكدا أن الناس استقبلوا مشروعه بترحيب كبير بسبب حاجتهم إلى الأغذية المفيدة الخالية من المواد الضارة.

مشروع صبح بدأ منذ عشر شهور لكنه يتطلع إلى زيادة المساحة من أجل تلبية احتياجات السوق رغم ارتفاع الأسعار، منوها إلى ان الإقبال كبير على شراء الثمار الآمنة بسبب انتشار الامراض وتخوف الناس منها.

ويؤكد صبح أن (7) عائلات تستفيد من هذا المشروع الذي يضم إلى جانبه زراعة الخضار والفاكهة وأشتال الورد إلى جانب أسماك الزينة الصغيرة، والعصافير، والسلاحف.

في الزرعة أيضا يقيم مكانا للترفيه بأسعار مجانية ويعلن للزبائن لطهي جميع أنواع المربى دون مواد حافظة مثل مربى الورد، والكوسا، والجزر وغيره من المربيات الشهية.

العمل في الزراعة ممتع ومفيد لذلك يجد المزارع صبح متعة في تسويق منتجاته ومتابعة متطلبات المزرعة بنفسه وأحيانا عن طريقة صفحة الفيس بوك، لكن حلمه لا يخلو من المعيقات مثل ضعف التمويل كما يقول.

وتابع: تقع المزرعة بالقرب من خط التحديد شمال غزة إلا ان ذلك لم يشكل عائقا، مؤكدا أن هناك اقبالا شديدا على المزرعة رغبة من الناس في تغيير الجو والاستمتاع بجلسة هادئة وسط طبيعة خلابة.

ويطالب صبح المؤسسات الرسمية والأهلية بدعم المزارع الفلسطيني القادر على المنافسة في الأسواق الخارجية إن تم تسهيل عملية التصدير إلى الخارج.