غزة.. هدايا المناسبات تتقلص مع تدهور الحالة الاقتصادية

​مواطنون يتبادلون التهاني عبر "الفيسبوك" والاتصالات الهاتفية خشية من الاحراج

غزة - الحياة الجديدة- عبد الهادي عوكل- أدت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة إلى تراجع كبير في العلاقات الاجتماعية، بسبب عدم قدرة المواطنين على مسايرة العادات والتقاليد التي اعتادوا عليها بحمل الهدايا أثناء التزاور في المناسبات، وتقلصت في حدود ضيقة جدا.

ويتميز المجتمع الغزي بقوة وصلابة العلاقات الاجتماعية بين الأقارب والأصدقاء والجيران، بحيث لا تخلو مناسبة في العائلة إلا والأقارب يبادرون بالتهاني والتبريكات حاملين الهدايا الثمينة، في الأفراح والمواليد والنجاح وغيرها، ولم يخطر ببالهم أن تدفعهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى تقليص هذه العادة إلى أدنى مستوياتها لعدم قدرتهم على مجاراتها في ظل الأزمات المتفاقمة التي أتت على الجميع.

وحل موقع التواصل الاجتماعي وخاصة الفيسبوك مكان التزاور بين الأقارب بشكل أكبر إلى جانب الاتصالات الخلوية في تبادل التهاني والتبريكات، وشكلت مواقع التواصل الاجتماع وسيلة لتبادل التهاني والتبريكات بين الأقارب وكذلك الاتصالات.

يشار إلى أن قطاع غزة يعيش ظروفا اقتصادية لم يشهدها منذ نكبة 48، حيث ارتفاع نسبة البطالة إلى أعلى مستوياتها في العالم وكذلك الفقر بحسب آخر الإحصاءات من قبل مراكز مختصة.

ويحذر اقتصاديون من كارثة انهيار قطاع غزة جراء الحصار الظالم المفروض عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في ظل تعثر المصالحة الفلسطينية.

المواطن حلمي غريب 49 عاما، وفي حديث مع "حياة وسوق"، أكد أن صعوبة الأوضاع الاقتصادية دفعته لتقنين علاقاته الاجتماعية مع أقاربه واقتصارها على شقيقاته في المناسبات، نظرا لأنه يتعرض لحرج شديد من عدم قدرته على شراء الهدية التي سيذهب بها إلى أقاربه.

وقال: "من أسوأ الأعوام التي تمر عليه في حياته العام الماضي حتى الآن، حيث تدهورت تجارته واضطر لإغلاق محله التجاري جراء تراكم الديون التي جاءت نتيجة لانكسار القدرة الشرائية لدى المواطنين من جهة ونسبة البيع بالدين أكثر من النقدي وهو ما شكل له تراجع في محلة واضطر لإغلاقه".

وأضاف أنه يفكر ألف مرة قبل شرائه أي شيء من كسوة أبنائه واحتياجات منزله، ويقتصر على الضروري منها، أما عن الزيارات العائلية فأقسم أن وازعه الديني هو الذي أبقى على هذه العلاقة، كي لا يكون قاطع للرحم.

واستذكر الأعوام الماضية، أنه لا يمر شهر عليه إلا وقد زار شقيقاته الثلاثة وعمته الوحيدة وخالتيه محملا بما قسمه الله له.

وأكد وهو يتحسر أن الظروف اليوم لم تمر من قبل متمنيا أن تزول هذه الغمة عن قطاع غزة وتعود إلى سابق عهدها حيث العلاقات الاجتماعية القوية والزيارات العائلية في الأفراح والأتراح.

وحال المواطن نضال إسماعيل أصعب من سابقه، حيث وجد نفسه مكبلا وغير قادرا على زيارة ابنة شقيقه ليبارك لها في زواجها، جراء وضعه الاقتصادي الصعب.

وقال: "الهدية بحاجة إلى 200 شيقل في الحد الأدنى، وأنه يصعب عليه أنه غير قادر على زيارتها، ولا يقدر دخول بيتها دون هدية زواجها". ولفت إلى أنه يعيش حالة حرج شديد من شقيقه الذي يعيش معه في نفس البيت، رغم أنه يعلم وضعه الاقتصادي الصعب.

وأكد أنه غير قادر على زيارة شقيقاته أيضا في الزيارات الرسمية، لكنه يتردد عليهن دون هدية. لافتا إلى أن شقيقاته يقدرن وضعه الاقتصادي.

ورأى المواطن إياد إبراهيم أن مواقع التواصل الاجتماعي سدت فجوة في الزيارات العائلية، بحيث أصبح الكثير يهنئ ويبارك لأقاربه في المناسبات على موقع الفيسبوك، أو رسائل الهاتف المحمول. لافتا إلى أن هذا جاء تماشيا مع الحالة الصعبة التي يعيشها الكل الغزي.

وأعرب عن أمله أن تنتهي أزمة القطاع وينتهي الحصار وتفتح غزة على الجميع، وتتقلص البطالة لكي تعود عجلة الحياة إلى طبيعتها السابقة في إشارة الى ضرورة إنهاء الانقسام البغيض.

في ذات السياق، أوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في قطاع غزة، أثرت على مناحي الحياة، وساهمت بشكل حاد في ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، وتراجع حاد في الاستهلاك الخاص, ما تسبب بركود تجاري واقتصادي حاد وغير مسبوق وبأوضاع كراثية لم يشهدها القطاع من قبل، مشيرا إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة هو الأعلى عالميا. ولفت إلى أن جميع  المؤسسات الدولية أجمعت على أن الوضع كارثي وخطير في قطاع غزة، وحذر من تداعيات تواصل الحصار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.