عقابا تفقد كنزها الأخضر

الحياة الجديدة- إسلام باسم أبو عرة- "سامحونا أكلنا من لوزكم"، "يلا نسرق لوز!"، " لوز هالسهل أزكى من هداك"، مقولات متداولة بين أبناء بلدة عقابا جنوب طوباس، إذ يعتبر اللوز من المقومات الرئيسية لاقتصاد البلدة وجزءا أصيلا من إرثها الزراعي.

وتتركز زراعة اللوز في مناطق مختلفة من فلسطين وتتصدرها بلدة عقابا، وبلغت أعداد الأشجار المزروعة في البلدة العام الماضي، إلى 54 ألف شجرة لوز مزروعة بشكل منتظم على 2300 دونم؛ وذلك بسبب مناخها الملائم لنمو اللوز ولطبيعة تربتها وتوافر الخبرة الفنية والإدارية المتابعة لمتطلبات الشجرة.

تفقد عقابا اليوم جزءا من كنزها الأخضر، وخلال أقل من عام فقدت البلدة مئات الدونمات من لوزها، ويتساءل أهالي البلدة: هل سيأتي يوم لا نرى فيه ولا نسعد بنوار اللوز وطعمه اللذيذ؟، بعد أن كان موسم اللوز كالزيتون به تعم الحياة والعمل التعاوني من خراطته لتنشيفه وتقشيره".

وللوز عمره المفترض أيضا

اشتهرت عقابا بالزيتون قديما وباللوز حديثا اذ ابتدأت بعشرة دونمات، وأخذت بالازدياد رويدا رويدا حتى وصلت عام 2017 إلى 2300 دونم أما اليوم تراجعت لــ 1950 دونما، حسب رئيس جمعية عقابا الزراعية نبيل أبو عرة. 

وعزا أبو عرة ذلك لعدة أسباب منها: الطبيعية وتقلبات الطقس فاللوز حساس ليس كالزيتون؛ يتأثر بعوامل الطقس بشكل مباشر، وعدم وجود حماية من قبل الحكومة للمزارع الفلسطيني، إضافة إلى الدور اللذي يلعبه الاحتلال  من إغراقه للسوق الفلسطيني باللوز الإسرائيلي وبأسعار أقل من اللوز الفلسطيني، وإنزال الاحتلال لـ "خنازير" تضر بالمحاصيل بشكل عام، وتقوم بتكسير أغصان اللوز، ناهيك أن المزارع نفسه احد أسباب تراجع الأراضي المزروعة باللوز، فهو يريد الربح الوفير كل عام.

وأضاف أبو عرة: اللوز يحتاج إلى الماء الوفير حيث ان كوب الماء الواحد الواصل إلى الأراضي يكلف المزارع ٢٠ شيقلا، وفي ظل قلة الأمطار تقل إنتاجية اللوز، وري اللوز يحتاج لأموال إضافية ترفع من تكلفة إنتاجه فأغلب المزارعين يعتمدون على مياه الأمطار.

وقال: نريد سعرا عادلا للوز بالفلاحي"لا ننغلب ولا نستغل الناس"، ونطالب الحكومة بعدم إدخال لوز الخط الأخضر وغيره إلى الأسواق الفلسطينية حتى ينتهي المزارع من تسويق منتجه، وبعدها تغطي الحكومة عجز السوق باللوز الذي تريد، فاللوز الإسرائيلي بسعره الأقل يضرب سوق لوزنا ويجب دعم المنتج الفلسطيني مع العمل إن لوزنا بالنتائج المخبرية أفضل من لوز الخط الأخضر بالمذاق وخلوه من المواد الكيمائية والمبديات فنحن نعتمد على الزراعة العضوية.

وناشد رئيس جمعية عقابا الزراعية نبيل أبو عرة الحكومة بحماية ودعم المزارع الفلسطيني بشكل عام ومزارع اللوز بشكل خاص، حيث بلغت إنتاجية اللوز بعقابا العام الفائت ما يقارب 40 طن لوز من نوع "إم الفحم" و20 طنا من الأصناف الأخرى، وحجم المبيعات للأسواق الداخلية والخارجية بلغ لجميع الأنواع 800 ألف شيقل، غير الدخل الحاصل لأيدي العاملة وللنشاط الاقتصادي للبلدة خلال الموسم، فيشكل مصدر دخل كبير للمزارعين وللبلدة .

من جهتها قالت زفاف أبو شحادة رئيسة قسم البستنة الشجرية بمديرية زراعة طوباس: إن ما يقارب 400 دونم من أشجار اللوز قلعت بالمحافظة معظمها ببلدة عقابا، ويعود تراجع الأرض الزراعية المزروعة باللوز إلى عدة عوامل منها: ان الأرض استهلكت والعمر الافتراضي للوز، وتقلبات الطقس وخاصة قلة الأمطار تؤثر على إنتاج اللوز، ووجود الخنازير التي تضر باللوز وغيره من المحاصيل بفعل الاحتلال ما دفع المزارع لقلعه.

وتابعت أبو شحادة: أن المديرية تقوم كل عام بتوزيع أشجار اللوز وزراعته بالمحافظة،  وأن تراجع عدد الدونمات المزروعة باللوز أمر طبيعي، فاللوز استوفى عمره، ومزارعون استبدلوه بأصناف أخرى برأيهم أفضل لهم إنتاجيا.

وأضافت زفاف: أنه لا يوجد إنتاج لوز محلي يغطي كمية الاستهلاك للسوق الفلسطيني، ونغطي حاجتنا بمعظمها من  خارج فلسطين.

التمدد العمراني

عماد غنام هو من  المزارعين الذين تخلوا عن لوزهم بلدة عقابا حيث قلع 21  دونما من اللوز أواخر العام الماضي؛ لأنه قليل الإنتاجية، وذلك بسبب قلة الأمطار وتقلبات الطقس التي تضر إنتاجية اللوز، وأصبح اللوز لا يغطي تكلفة إنتاجه، ومعظم الأراضي لم ازرع بها حتى الآن وبعضها على الشارع الرئيسي قمت ببناء محلات تجارية مكانها.

أما المزارع محمد ياسين من بلدة عقابا بمحافظة طوباس قال: إنه قلع 41 دونما من اللوز لأنه منذ 10 سنوات غير مجد، واللوز حساس جداً يتأثر بعوامل الطقس ليس مثل شجر الزيتون، ويحتاج إلى أيدي عاملة وعناية ورش للمبيدات للحشرات والإعشاب، وبعض الأمراض، وتكلفة العناية به عالية. وأضاف محمد أنه لم يزرع حتى الآن مكانه محصولا آخر.

ويرى المزارع محمد أبوعرة  أن موسم "خراطة اللوز" بعقابا  يشابه موسم الزيتون من حيث الحيوية وأعداد الناس التي تذهب لخراطة اللوز فالأجواء مشابهة كما هي روح التعاون والعمل الجماعي، "لكن للأسف السنة لن نشعر بجمال العمل الجماعي فقمت بقلاعة لوزي بمساحة 10 دونمات لتراجع إنتاجيته بفعل قلة الأمطار وتقلبات الطقس".

يقال دوما إن اللوز رمز للحياة في الأدبيات الفلسطينية، حيث ترى أزهاره النور قبل جميع أشجار فلسطين، ليشكل بزهره الأبيض.

مصدر رزق وفرحة  للكثيرين، فهل سيصبح بجماله وظرافة طقوسه حكاية تطوى وحسب أم سيبقى ذاك الأخضر الجميل الذي ننتظره كل عام؟