محال لبيع الذهب تعلن افلاسها

6 محال أغلقت أبوابها و30 تاجرا مهددون بالسجن نتيجة تراكم الديون

*الظروف الاقتصادية جعلت العرض أضعاف الطلب...والمقبلون على الزواج يجدون ضالتهم في "الصيني"
*انتاج الذهب تقلص الى 40 %والاحتلال يسمح لـ  7 تجار فقط بالتصدير 
*40 ورشة في غزة تصنع الذهب  و260 محلا تبيعه
* خبير: تجار الذهب من أكثر الفئات عرضة للمخاطر في هذه الظروف الصعبة 

حياة وسوق- هاني أبورزق - قررت أم رائد الخروج من منزلها بحي الصبرة بمدينة غزة الى سوق الذهب والمعروف بـ" القيسارية"  لالتشتري الذهب, لكن هذه المرة لتبيعه، جراء الضائقة المالية التي ألمت بها نتيجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة. 
الحاجة أم رائد والتي تبلغ من العمر(60)عاما لجأت الى جمع ما احتفظت بها من حلي كان يزين يديها بهدف بيعه، لتقول :" الذهب الذي امتلكه ثمين بالنسبة لي ليس لسعره, ولكنه يذكرني بأشياء جميلة عشتها على مدار (20) عاما، لكن الوضع أكبر من هذا كله" . 
هذه المعاناة الاقتصادية لا تقتصر فقط على المواطنين بل انعكس ذلك على تجار الذهب الذينيعانونمن أزمة اقتصادية كبيرة بسبب ضعف الحركة الشرائية، ليعلن البعض عن افلاسه وليضطر البعض الاخر منهم الى إغلاق محالهم أو بيع بعضها. 
داخل القيسارية " سوق الذهب " والذي يتجمع فيه أكبر عدد من محال الذهب داخل مدينة غزة,  يقف التاجر أحمد الغول  منتظرا قدوم أحد الزبائن، قائلا: "فش إقبال على الذهب وأغلب المواطنين يبيعونه، لأنالغرام الواحد من الذهب سعره 26 دينارا، فهذا الشيء بالنسبة للناس مرتفع جدا في ظل الوضع الصعب"، مبينا أن الوضع  الاقتصادي المتردي لكثير من الناس جعلهم يعزفون عن شراء الذهب.
واشار الغول الى أن المواطنين في الفترة الحالية يقبلون على شراء الذهب الصيني كون ثمنه أرخص، فهو  يباع ولا يشترى، منوهاإلى أن المواطنين لجأوا الى شرائه كبديل عن الذهب العادي خاصة أنه لا يمكن تفريقه من حيث المظهر.
وعلى بعد أمتار قليلة من محل الغول يقع محل الذهب الخالي من الذهب لصاحبه ياسر مطير والذي تحدث بنبرة تغلبها الحسرة:" نص تجار الذهب حاليا في السجون والبعض الآخر لجأ الى إغلاق محله وبيعه، أنا المحل تبعي فش فيه ولا قطعة ذهب". 
وحول التحديات التي تواجه التجار داخل السوق, قال: "عدم إقبال الناس على شراء الذهب, والايجار الذي ندفعه، يعني أنا فش عندي ذهب أعرضه في المحل, المحل فاضي"، مبينا أنه في بعض الأحيان يربح التاجر شواقل معدودة.
واستذكر مطير أيام زمان ، قائلا: "الله يسهل على أيام زمان كان الواحد يعمل بالدولار، هلقيت أبصر اطلع 15 شيقلا طول اليوم". 
ويلاصق محل مطير محل  التاجر عادل طبازة: "الوضع بغزة تحت الصفر والله يعين الناس على الوضع الصعب، المحلات فش فيها بضاعة كل واحد قاعدعلى باب محله". وأشار طبازة الى أن شراء وبيع الذهب يمكن أن يتحسن بتحسن الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
ويقول نائب نقيب نقابة العاملين بالذهب والفضة والمجوهرات في غزة عمر دغمش: "الوضع الاقتصادي السيئ لكثير من الناس انعكس بشكل كبير على تجار الذهب، فنسبة بيع الذهب من قبل المواطنين أكبر بكثير من نسبة شرائه، خاصة أن الذهب يعتبر من آخر الكماليات بالنسبة لهم.
واوضح دغمش أن الطلب على الذهب في الفترة الحالية فقط للأشخاص المقبلين على الزواج والذين يتجه البعض منهم الى بيع الذهب فيما بعد لسد الديون المتراكمة عليهم، إضافة الى توفر البدائل كالذهب الصيني، منوها الى أن جميع مصانع الذهب في الفترة الحالية متوفقة عن العمل. 
واشار دغمش الى ان هناك بعض التجار باعوا محالهم, والبعض الاخر أعلن أفلاسه وأن هناك ما يقارب الـ 30 تاجرا مدينون وقد يتعرضون الى السجن فيما لو لم يلتزموا بدفع الدين، مبينا أن ما يقارب الستة محلات أغلقت أبوابها. 
 وأكد دغمش الى أن محال الذهب في غزة تتنوع بين المدن داخل قطاع غزة والشوارع الرئيسية للمدينة، فيما يعتبر سوق القيسارية بغزة أكبر تجمع لبائعي الذهب, بما يقارب 80 محلا. 
ويشير مختصون إلى أن  الاقبال على شراء الذهب في الفترة الحالية في غزة انحسر على المناسبات، حيث إن انتاج المصانع تقلص الى 40 % عن الفترة السابقة نتيجة عدم الاقبال عليه . 
ويسمح الاحتلال لـ 7 تجار فقط بأن يتاجروا بـ 2 كيلو من الذهب خلال يومي الاربعاء والاثنين من كل أسبوع, على أن يعود التاجر بالمبلغ المالي لكميات الذهب التي قام ببيعها. 
ويحتوي قطاع غزة على ما يقارب 40 ورشة لتصنيع الذهب، لكن بعض التجار قاموا ببيع محالهم والاتجاه الى عمل آخر.
من جانبه, يقول الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب: "الذهب كأي سلعة من السلع محكوم بأحوال السوق والتطورات السائدة داخل المجتمع, فالحالة العامة الحالية تشهد ركودا في معظم أرجاء السوق بما فيها سوق الذهب الذي أصبح سلعة ثانوية, فهمُ المواطن الاكبر هو توفير الطعام والمتطلبات الاساسية لأبنائه". 
وتابع رجب: "يعود السبب الرئيسي إلى تراجع قدرات المواطنين على شراء الذهب بسبب الحصار المفروض على غزة والأوضاع الاقتصادية المتردية, وعدم مقدرة العديد من الشباب على الزواج". 
وأضاف: "هناك العديد من المواطنين يتجهون إلى بيع ما يملكون من ذهب لسد احتياجاتهم فغالبا ما يبيعونه بخسارة لسد متطلباتهم اليومية", مبينا ان هناك انخفاضا كبيرا جدا على شراء الذهب. 
وفي نهاية حديثه، أوضح رجب أن تجار الذهب هم أكثر الفئات عرضة للمخاطر في مثل هذه الظروف امام قلة الطلب على الشراء، فيجد التجار انفسهم غير قادرين على الوفاء بالتزاماتهم, أو يبيعونه في هامش ربح لا يغطي احتياجاتهم المطلوبة، مشيرا الى أن سوق الذهب هو أكثر الاسواق عرضة لتداعيات للأوضاع الاقتصادية الحالية كون أن الذهب يعتبر سلعة ثانوية.