رحلة مليئة بالأشواك لـ"اصطياد" العكوب!

قرى غرب رام الله تستهلك 250 كيلو عكوب يوميا

*سرور يبيع العكوب منذ 10 سنوات رغم مطاردة الاحتلال 
*بذرة العكوب تحتاج الى خمس سنوات حتى تثمر

حياة وسوق- ملكي سليمان- منذ عشر سنوات يمارس المزارع عبد الرازق سرور (32) عاما من بلدة نعلين بمحافظة رام الله والبيرة  مهنة بيع العكوب الذي يشتريه من تجار جملة في سوق مدينة نابلس المركزي بعد ان حرمه جدار العزل العنصري المقام بمحاذاة بلدته من قطف هذه النبة من الأراضي المجاورة لبلدته والواقعة داخل الخط الاخضر, ونظرا لزيادة الطلب على العكوب ومن أجل أن يلبي احتياجات الزبائن فانه يضطر الذهاب فجرا الى هذا السوق ويأتي صباحا محملا يوميا بأكثر من 250 كيلوغراما من العكوب الخام غير المنظف لبيعه لأهالي بلدته والقرى المجاورة ورام الله وطولكرم ولمواطنين من داخل الخط الاخضر.

قصته مع العكوب
ويقول سرور الذي يعمل في وظيفة حكومية ويعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد لـ"حياة وسوق" ان لديه هواية منذ صغره تتمثل في البحث عن العكوب عبر التلال والجبال المحيطة، حيث كان عمه رضا سرور يصطحبه معه وبالتالي أصبح يواظب كل عام على قطف العكوب من الجبال المحيطة بمناطق جمزو وبيت نبالا والحديثة ودير ابوسلامة وجميعها تقع داخل الخط الاخضر، وبالتالي فهو منذ خمس سنوات يواجه مشكلة بسبب الجدار والملاحقة من قبل الاحتلال وتغريمه مبالغ هائلة وكذلك مصادرة الكمية التي يكون يحملها, وفي الوقت ذاته اصبح طلب الزبائن كبيرا عليه وعندها تعرف على عدد من تجار العكوب في سوق نابلس المركزي والذين يحضرون كميات كبيرة من العكوب من محافظات الجنوب وبخاصة من مدينة الخليل والمناطق المحاذية لصحراء الضفة، ونظرا لأن عددا كبيرا من سكان تلك المناطق لا يأكلون العكوب فإن معظم هذه الكميات التي تنتج في الجنوب تصدر إلى الشمال والوسط، قائلا" اشتري كل يومين من هؤلاء التجار 500 كيلو من العكوب الخام غير المنظف اي ان مناطق غرب رام الله تستهلك ما يعادل من 30 - 50 طنا من العكوب الخام سنويا وبخاصة قرى وبلدات نعلين وشقبا وقبيا وبيت عور وغيرها من القرى".

مهنة مرهقة
ويضيف سرور: "اعمل في وظيفة حكومية وراتبي بالكاد يكفي متطلبات الاسرة وبخاصة الاولاد، وهوايتي منذ الصغر في قطف العكوب دفعتني الى ممارسة هذه المهنة الموسمية والمتعبة حقا وبخاصة أن  تنظيفه عمل مرهق"، مشيرا إلى أن زوجته  تساعده في تنظيفه ولكنه يضطر الى تنظيفه بالأجرة مستعينا بعمال يدفع لهم  25 شيقلا عن كل ثلاثة كيلوغرامات عكوب يتم تنظيفه، بالاضافة الى دفع ثمنه للتجار واجرة النقل من نابلس وغيرها الى قريته، منوها إلى أن الأرباح نتيجة هذه التكاليف تكون قليلة خاصة وانه يواجه في الاونة الاخيرة منافسة من قبل تجار يأتون لبيعه في المنطقة بالسيارات وبأسعار رخيصة. ويقول "ما يبيعونه ليس افضل مما احضره"، موضحا بأن هناك عدة أنواع من العكوب وكل نوع يتبع المنطقة التي ينبت فيها.

حواجز الاحتلال عقبة كبيرة
ويتابع سرور: "اواجه كغيري من قاطفي او بائعي العكوب مشكلة مع جنود الاحتلال الذين يصادرون كميات كبيرة على الحواجز ويحررون مخالفات مالية تصل الى الفي شيقل لكل من يعثر في سيارته على العكوب"، لافتا إلى أنه  قبل فترة صادروا حمولة شاحنتين من العكوب على حاجز قرب مدينة بيت لحم وقدرت كميات العكوب بثمانية اطنان ما يدفع هؤلاء التجار الى البحث عن طرق بديلة للهرب من الجواجز الاحتلالية.
ويقول سرور: "انه يستخدم صفحات التواصل الاجتماعي كـ(الفيس بوك) لترويج العكوب، وبالتالي فإن اشخاصا من خارج محافظة رام الله والبيرة يتواصلون معه كي يقوم بتوصيل ما تحتاجونه من العكوب علما بانه لا يملك محلا دائما لبيع العكوب وانما يتخذ من المحلات التجارية لاصدقائه مكانا وعنوانا له من اجل الوصول اليه وبخاصة ممن يأتون من محافظات طولكرم وقلقيلية ومدينتي اللد والرملة, موضحا بأن الاسرائيليين ليسوا وحدهم لا يعرفون هذه النبتة وانما في مناطق كثيرة لا يعرفونها ويتعاملون معها على انها مجرد نبتة شوكية برية تأكلها الماشية.
ويضيف "علمت العديد من العائلات على طريقة طبخ العكوب واحبوها علما بانه ينبت بكثرة في مناطق النقب والمناطق المحاذية لمدينة اريحا والمناطق الصحراوية بشكل عام ولا يأكله سكان تلك المنطقة، وبالتالي فإن الكثير ممن يقطفونه يذهبون الى تلك المناطق ولكن بحذر خوفا مما تسمى بـ(جماعة المحميات الطبيعة الاسرائيلية) التي تمنع قطف كل شيء بما فيها الزعتر والعكوب واللوف وغيرها من النباتات والأعشاب الموسمية".

تجربة زراعة العكوب
ويضيف سرور: "ان بعض المزارعين في محافظات الشمال يزرعون العكوب داخل بيوت بلاستكية ويقوم بعضهم بريه في حين يفضل البعض ان يكون بعلا علما بأن بذرة العكوب تحتاج الى خمس سنوات حتى ثمر اي ان اول ثلاثة سنوات تكون النبته مجرد اوراق وتحتاج الى عامين اخرين لكي تثمر وان عملية تنظيف ثلاثة كيلوغرامات من العكوب الخاص تحتاج الى ثلاث ساعات عمل, وان هذه الكمية تنتج كيلوين من العكوب النقي".
ويخلص سرور الى القول: "الاعتقاد السائد بأن محافظات الشمال ومنها نابلس تشتهر بانتاج العكوب وكذلك يشتهر سكان المنطقة بكثرة طبخه، ولكن هذا الاعتقاد قد يكون غير دقيق وبخاصة عندما تعرف ان عددا من القرى الواقعة غرب رام الله تستهلك كل موسم قطف عكوب عدة اطنان من العكوب الصافي والمنظف.
ويضيف "بلدتنا نعلين تحتل المرتبة الاولى في استهلاك العكوب لدرجة انه في موسم وجوده يتم طبخه اسبوعيا تقريبا وتقوم النساء بتخزينه في الفريزرات والثلاجات للاشهر المقبلة وبخاصة خلال شهر رمضان حيث تخزن كل عائلة صغيرة ما يقارب ستة كيلوغرام من العكوب/ اما الشراء فان الاسر كثيرة الافراد قد تحتاج الى شراء سبعة كيلوغرام من العكوب الخام".
اما اكلة العكوب المفضلة، فيقول سرور "بناء على خبرتي فإن العكوب مع اللبن افضل أكلة، بالإضافة الى قليه مع البيض او طبخه مع البندورة او البطاطا او مع المقلوبة، وهذا يعني أن طبخة العكوب لعائلة كبيرة تكلف 100 شيقل على الاقل لأن سعر الكيلو لا يقل عن 25 شيقلا، مشيرا إلى أن بعض العلائلات ترسله إلى الاهل والأقرباء خارج الوطن ولكن بكميات قليلة. ويتابع "طبخ العكوب حسب الرغبة والمزاج، وقد تخلتف طريقة طبخه من منطقة الى اخرى، ولكن ما يميز عكوب منطقتنا انه ذو نهكة أكثر عكوب مناطق الشمال والجنوب الصحراوي".