مناورات حماس وصفقة العصر

باسم برهوم

لا يمكن فصل ما سمتها حماس "المناورات" العسكرية التي تجريها مليشياتها حماس في قطاع غزة عن الحديث الذي يدور حول صفقة العصر. فاستعراض القوة التي تقوم به حماس هو بمثابة رسائل لعدة اطراف.
الرسالة الأكثر خطورة على المشروع الوطني هي تلك الموجهة للولايات المتحدة واسرائيل والعالم. حماس التي تصر ان تطرح نفسها بديلا عن منظمة التحرير، صرح الناطقون باسمها انها جاهزة للحوار مع ادارة ترامب، هذه الادارة التي تحاصر القيادة الفلسطينية الشرعية، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية عمليا.
ما تريد حماس قوله عبر استعراض القوة هذا بأنها هي لا منظمة التحرير من يستطيع التعاطي مع صفقة القرن القبول بدويلة فلسطينية بقطاع غزة. فاستعراض القوة لا معنى له سوى ارسال رسالة بان حماس هي من يتحكم بهذه الجغرافية ولا غيرها يمكنه اخضاع الشعب الفلسطيني والسيطرة عليه.
وللتوضيح، لمن لا يرى المشهد بكامله، فإن قرارات حماس لا تعبر عن ارادة فلسطينية، وانما عن مصالحها هي ومصالح جماعة الاخوان والمحور الاقليمي الذي هي جزء منه. هذا المحور، الذي يتنافس مع محاور اقليمية اخرى يعمل على نيل رضى ادارة ترامب واسرائيل، عبر تقديم التنازلات في المكان الاكثر اغراء لواشنطن وتل ابيب وهو القضية الفلسطينية، وتمرير صفقة القرن، حيث يقف الرئيس ابو مازن عقبة في وجهها.
حماس قالت وعلى لسان مسؤول علاقاتها الدولية اسامة حمدان بانها تحضر نفسها لمرحلة ما بعد الرئيس، فحماس تعتقد بأن ادارة ترامب قد اصبحت على قناعة بانه لا يمكن تمرير صفقة العصر بوجود الرئيس ابو مازن: باختصار فإن مناورات حماس تأتي بهذا السياق السياسي.
اما الرسالة الاخرى فهي موجهة للقيادة الفلسطينية الشرعية، وللرئيس محمود عباس شخصيا. فبعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، فان حماس ارادت من مناوراتها هذه، محاولة طي صفحة التحقيق واخفاء الحقيقة لمعرفة من يقف وراء المحاولة،فضجيج المناورات هو محاولة للقفز عن الواقع ثانيا، هو تأكيد أن الواقع الذي تسيطر من خلاله حماس على القطاع بالقوة لا احد يمكنه تغييره.
وحول قطاع غزة فان هدف حماس من استعراض القوة هو ترهيب واخافة المواطنين الغزيين واسكاتهم، وحتى منعهم من التفكير في التمرد على حكم حماس الجائر. فالمعلومات الواردة من هناك تؤكد ان مناورات حماس قد اخافت المواطن الفلسطيني اكثر ما تخيف اسرائيل، فهي تدرك اي حماس انها لا تخيف اسرائيل بالمفرقعات الصوتية ولا بالهياكل المضحكة لما يشبه الدبابات الاسرائيلية.
خلاصة القول فان مشروع حماس لم يكن ولن يكون مشروعا وطنيا فلسطينيا، لكونه يخدم اجندات خارجية وبالتحديد، اجندة جماعة الاخوان التي استخدمتها واشنطن كحصان طروادة في تفكيك الوطن العربي ودوله القطرية الوطنية. هذا الاستنتاج ليس مجرد تكهنات وانما حقيقة شاهدناها وعشنا فصولها مع ما يسمى بالربيع العربي.