علامات على الطريق- على من سيعرض ترامب صفقته الميتة؟

يحيى رباح

من الغرائبيات التي أصبحت مألوفة في حياتنا السياسية الفلسطينية، ان حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وهما ليستا عضوين في المجلس الوطني الفلسطيني، البرلمان الأكبر للشعب الفلسطيني، ترفضان المشاركة في الدورة العادية له في نهاية شهر نيسان المقبل، مع ان طلب مشاركتهما جاء من الشرعية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن من منطلق الحرص الشديد والعميق على ان تخرجا من حفرة الانقسام السوداء التي وقعت فيها حماس بعيون جاحظة ولكن لا ترى،  وتدهورت حركة الجهاد بالرفض أيضا تحت عنوان محافظتها على موقفها التقليدي بعدم المشاركة بأي نوع من الانتخابات في ظل وجود الاحتلال، وهو ما جسد الشعب الفلسطيني رؤية معاكسة له على امتداد مسيرة النضال الفلسطيني، فقد شارك شعبنا في الانتخابات البلدية المشهورة عام  1976 في ظل الاحتلال والتي فاز فيها رجال المنظمة جميعا، وقامت إسرائيل باغتيال بعضهم ونفي بعضهم ،وكان ذلك بمثابة طور نضالي اعلى تقدم اليه شعبنا بشجاعة دون ادنى اهتمام بجوقات النواح التي أقامها البعض في ذلك الوقت، كما شاركت كل الفصائل بما فيها حماس في انتخابات المجلس التشريعي، وعقدنا دورة للمجلس الوطني في غزة وهي لا تزال تحت الاحتلال، فلماذا جوقة النواح يعلو صوتها أحيانا، ويختنق صوتها أحيانا كثيرة، ما هي الأسباب، اعتقد ان شعبنا يعلم.

ودورة المجلس الوطني ضرورة وطنية لأننا نمر بطور نضالي اعلى واكثر دقة، ومن الضروري النهوض باطاراتنا الوطنية واولها المجلس الوطني، وان نضاعف حجم القوة لمنظمة التحرير ممثلنا الشرعي والوحيد، وان ننتخب قيادة جديدة للمنظمة، وان نكرس فكرة ان ارض الوطن هي المنطلق لكل أطفالنا، وربما يصل الامر الى انهاء هذه الازدواجية في إطارات الشرعية الفلسطينية، وينسحب الجزء لصالح الكل، اعني ربما يذوب المجلس التشريعي في المجلس الوطني (البرلمان الام) ونصوغ برنامجا سياسيا يتواءم مع اولويات نضالنا في المرحلة القادمة.

لماذا جوقات النواح يزداد نشيجها؟ ربما يكون ذلك صدى النواح على صفقة ترامب، صفقة القرن، التي ماتت ولا يعرف ترامب كيف يعلن موتها وهو الذي خنقها بيديه عبر إعلانه عن القدس وإعلانه عن موعد نقل سفارته الى القدس في الذكرى السبعين لنكبتنا الفلسطينية، وهو يحاول الهروب الى نقاش حول وضع قطاع غزة المهدد بالانهيار، والذي يقول غرينبلات ان الاجتماع بشأنه سيشهد عصفا فكريا، يا سلام، وأين عصفكم بشأن القضية ككل، الا اذا كان الامر تعويض الفشل الكبير بعصف صغير؟ ولماذا جوقات النواح يعلو نواحها دون ان تعرف من هو الميت؟

[email protected]