المجلس الوطني.. وعقم حماس السياسي

سؤال عالماشي- موفق مطر

لن تنضم حماس الى حركة التحرر الوطنية الفلسطينية ولن تكون احد مكونات النظام السياسي الفلسطيني، وذلك لكونها رأس حربة جماعة الاخوان المسلمين المضادة مفاهيمهم ومرجعيتهم لمبادئ الوطنية والتحرر ليس في فلسطين والأقطار العربية وحسب، بل في كل مجتمع وجدوا فيه البيئة الملائمة لانشاء كيان سياسي، وروجوه تحت شعار "الاسلام هو الحل".
سيكون مفاجئا لو ان قادة حماس رحبوا بعقد المجلس الوطني الفلسطيني في الثلاثين من شهر نيسان القادم، وقد تصل مواقفهم الى حد الاعجاز لو صرحوا باستعدادهم للمشاركة.. لكن بما ان مصير القضية الفلسطينية، والمشروع الوطني، وحتى مستقبل الشعب الفلسطيني لا يعنيهم، فان التهديد بردود فعل، وتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عنها امر متوقع لانسجامه مع (العقم) السياسي الوطني، والفكري، والثقافي، والعدائية لقيم ومبادئ التحرر لفردية والاجتماعية والوطنية ايضا.
ما زال قادة حماس ينظرون الى منظمة التحرير الفلسطينية الخطر الأكبر على مشروع جماعة الاخوان المسلمين، لادراك الجماعة بحتمية سقوط دعاياتهم وادعاءاتهم وافلاسهم في تجارتهم بالقضية الفلسطينية، ما دامت القوى الوطنية الفلسطينية الثورية التقدمية وعلى رأسها حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، تتحمل المسؤولية التاريخية في تمثيل الشعب الفلسطيني، وتقود الكفاح ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني الاسرائيلي ميدانيا وسياسيا ودبلوماسيا في المحافل الدولية، بالتوازي مع نضال مجتمعي لتحرير الانسان كمقدمة لا بد منها لبناء دولة الحرية والعدل والمساواة، دولة تقدمية ديمقراطية، وهذا بعينه اللاموجود ولا يمكن ان يكون في نظام ومرجعية وأدبيات وكراسات (جماعة حماس الاخوانية). 
يفضل قادة حماس ابتلاع الأرض لجبالها على رؤية قيادة متجددة قوية، وبرنامج سياسي متطور ومحدث للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية، ذلك انهم يعقدون الأمل على اضغاث احلامهم باحتكار تمثيل الشعب الفلسطيني، ويتكئون على قدرتهم في خطف مصير مليوني فلسطيني في قطاع غزة تحت تهديد سلاحهم الانقلابي.. فهؤلاء ما قاموا بانقلابهم الا ليستحوذوا على السلطة، تمهيدا لاسقاط المنظمة، وكسر المشروع الوطني، فيفرح اصحاب جماعتين يلتقيان عند نقطة العداء التاريخي للحركة الوطنية الفلسطينية، (جماعة الاخوان وجماعة الاحتلال والاستيطان!!). 
يدرك قادة حماس أن قيادة الشعب الفلسطيني الوطنية معنية بتحرير مليوني مواطن من هيمنتهم وسيطرتهم، ورفع الظلم عنهم، واستعادة مكانة هذا الجزء الاصيل والتاريخي من الشعب والحركة الوطنية الفلسطينية، واستبدال صورة غزة الجائعة بصورة غزة الصمود والبناء والابداع والتحرر كما كانت دائما منطلقا للحياة نحو الأفضل وليس كمقبرة كما يسعى قادة حماس في احسن حالات رؤيتهم لمستقبل هذا الجزء من ارض فلسطين الذي يسيطرون عليه بقوة السلاح، لذا تراهم لا يوفرون فرصة لتجذير الانقلاب واتخاذه منهجا وانتهزوها، حتى انهم نجحوا جزئيا في تكريس الانقسام في وعي الجمهور الفلسطيني، وتعميم منتوجهم الخاص من الاحباط واليأس، واستغلوا حصار الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه على اهلنا في القطاع، وفعلوا أكثر من هذا باعتبار قمع الحريات وانتهاك الحقوق الأساسية للمواطن، اليوم يهددون بردود افعال على قرار القيادة عقد المجلس الوطني في مكانه الطبيعي والتاريخي على أرض فلسطين، ويعتبرون انعقاد مجلس أعلى هيئة سياسية برلمانية للشعب الفلسطيني تمثل الكل الفلسطيني في الوطن وأماكن اللجوء "تكريسا للانقسام"!! ما يعني انهم صادقون في التعبير عن رؤيتهم للشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، فهم يعتبرون انفسهم (الكل) وممثلي الشعب في المجلس الوطني من فصائل وقوى حركة التحرر الوطنية والأحزاب والمستقلين مجرد جزء يجب اخضاعه لمشيئتهم ورؤيتهم التي ثبت من خلال التجارب عماها وضلالها.
ستبحر سفينة المشروع الوطني الفلسطيني في الثلاثين من نيسان القادم، ويبرهن عن عظيم ولائه وانتمائه لشعبه ووطنه والتزامه بالأهداف الوطنية، ويجدد ايمانه بحق شعبه في الحرية والتحرر والاستقلال كل من سياخذ مكانه القيادي والعملي فيها ممثلا عن الشعب الفلسطيني فيها، أما من سيتخلف فانه سيجد نفسه معزولا خاصة في ظل تحولات الجغرافيا الواقعية والسياسية في المنطقة، وحينها لن تنفعه (اشرعة الجماعة)، ولا الفلوكات الاقليمية المتهالكة، فوحدها سفينة نوح  الفلسطينية (منظمة التحرير الفلسطينية) ستبحر وتنكسر على صمودها أمواج الطوفان وتمضي حتى يعم السلام على الأرض، ويرفرف علم فلسطين في فضاء المدينة المقدسة عاصمة ابدية لدولة الشعب الفلسطيني الحر.