غزة.. اعلانات تجارية فارهة وقدرات شرائية رثة..!!

غزة- الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى- هل يعقل أن تكون متسولا وفقير الحال وترتدي بدلة من أرقى الماركات العالمية ذلك ما يشاهده ويلاحظه المواطن في شوارع قطاع غزة عندما يتجول في شوارعها ويشاهد اللافتات الدعائية واللوحات الاعلانية التي تملأ شوارع غزة بأحجام واشكال عديدة منها ما ينافس ما يشاهد في أرقى مدن العالم مثل الشاشات الالكترونية الذكية ناهيك عن الإعلانات في محطات الراديو خلال موجات FM.

ولا يقتصر الامر على الشوارع بل امتد إلى المقاهي ومحلات السوبر ماركت وواجهات المنازل، فما هذا التناقض بين الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة والاعلانات.

"الحياة الجديدة" تجولت بين شركات الإعلان والزبائن ووكلاء الإعلانات واستمعت منهم إلى الكثير مما يجري في هذا الجانب الذي لا يعرفه الكثير من الناس.

وانتشرت في الفترة الأخيرة شركات الدعاية والاعلان التي يقودها مختصون في هذا المجال ما رفع درجة المنافسة للوصول إلى الزبائن لضمهم لقائمة العملاء رغم ان التوجه أصبح لاختيار الوسيلة الأكثر انتشارا والأقل سعرا بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة.

يقول حاتم القيشاوي مندوب إعلانات في مدينة غزة ان قطاع غزة يشهد طفرة واضحة في سوق الإعلانات من حيث الجودة وطريقة العرض في وسائل الإعلام المختلفة على الرغم من الأوضاع الاقتصادية السيئة إلا ان هناك اقبالا لترويج منتجاتهم بسبب ضعف القدرة الشرائية.

ويضيف لـ "الحياة الجديدة":" إن التجار بشكل عام يفضلون إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي الإعلان في الإذاعات المحلية لأن أسعارها تناسب امكانياتهم البسيطة في ظل نسبة الاستماع العالية للإذاعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي مشيرا إلى أن بعض الشركات الكبرى لم تتخل عن الاعلان في الصحف الورقية رغم ان أسعارها مرتفعة بعض الشيء والانحسار الواضح لقراء الصحف.

وأضاف ان لجوء الشركات الكبرى للإعلان في الصحف سببه ان الشركات المنتجة للأصناف التجارية هي التي تتكفل بدفع قيمة الإعلانات مؤكدا أن العديد من المؤسسات المحلية تحرص على الإعلان في مختلف وسائل الإعلان خاصة الجامعات والشركات الكبرى التي تعتقد أن توسيع رقعة الوسائل الاعلانية المستخدمة في الإعلان يزيد من فرص الوصول إلى المستهلكين بأذواقهم المختلفة.

المدير العام لشركة صنارة للخدمات الاعلانية خالد النحال يقول لـ "الحياة الجديدة": "ان قطاع الإعلانات والدعاية تراجع نشاطه في الاوان الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادي السيئة التي يمر بها القطاع بعدما ان وصل إلى ذروة نشاطه بسبب وعي القطاع بثقافة الإعلان واهمية تأثيره على المستهلكين".

وتابع: الإعلانات تقتصر الان على الشركات الكبرى كالبنوك، شركات الاتصال في حين تعتمد الشركات الاستهلاكية على وسائل دعائية تقليدية مثل طباعة الكروت والبلايز والاقلام والساعات، لافتا إلى أنه رغم انقطاع الكهرباء الا ان بعض الشركات المتخصصة بمجال الدعاية والاعلان تقوم باستخدام الطاقة الشمسية لإعلاناتها.

يقول محمد الغندور صاحب محل العمدة للوجبات السريعة انه عند افتتاح المحل فضل استخدام السبوتات الاذاعية عبر الإذاعات المحلية للترويج والتعريف لكن لم تكن النتيجة مرضية له مما اضطره للبحث عن بدائل اخرى مؤكدا ان تأثير الإعلان عبر "السوشيال ميديا" كان مختلفا حيث شهد المطعم اقبالا لا نظير له بسبب الفيس بوك.

ويضيف الغندور لـ"الحياة الجديدة" الأوضاع الاقتصادية المتردية في قطاع غزة جعلت المعلنين يبحثون عن الوسيلة الأكثر انتشارا وبسعر يناسب امكانياتهم المادية، لافتا إلى ان مواقع التواصل الاجتماعي هي المتنفس الوحيد لقطاع غزة لذا هي الأكثر تأثيرا ووصولا للإعلان عن المنتجات.

يقول سلطان ناصر صحفي مدرب في الإعلام الاجتماعي والتسويق الرقمي إن الإعلانات التجارية على منصات الاعلام الاجتماعي وخاصة على الفيس بوك باتت هي الوسلية الأكثر انتشارا في الآونة الأخيرة نظرا لسرعة وصولها لاكبر عدد من المواطنين منوها إلى ان الشباب خاصة يميلون إلى متابعة المنتجات عبر الانستغرام.

ويؤكد ناصر أن التجار تشجعوا للإعلان عبر الإعلانات الممولة بسبب رخص ثمنها وسرعة الوصول لها بالإضافة إلى انتشارها الواسع خاصة بين الشبان كما ان إعلانات الفيس بوك تتواصل على مدار الساعة ما يوفر منبرا دائما للإعلان عن الخدمات التي تقدم للجمهور، إلى جانب إمكانية استخدام الصور والوسائل التسويقية في البيع والشراء.

وقال ناصر ان الإعلانات الممولة في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها القطاع مكنت أصحاب المحلات من الوصول الي أكبر شريحة ممكنة بأقل التكاليف لافتا إلى ان الوسائل الأخرى تصل تكلفتها الي مئات الدولارات.

يقول المهندس حسام الريس مدير راديو غزة  FM: "إن الإعلانات التجارية هي جزء مهم من عمل الراديو كونها احد مصادر الدخل الهامة للراديو بالإضافة الى انها واجهة اعلانية محلية ذات تكاليف مناسبة.

وبين الريس أن الإعلانات هي عبارة عن دعاية تعريفية عن المتجر او سلعة معينة وبالتالي يكون ذلك ترويجا لها، منوها إلى أن سوق الإعلانات شهد انحسارا بسبب الحصار والانقسام ما أدى إلى تقلص المعلنين بشكل كبير جدا حيث اقتصرت معظم الإعلانات على المؤسسات الخدماتية مثل شركات الاتصالات المحلية شركة جوال والوطنية موبايل وشركة الاتصالات الفلسطينية بالتل، بالإضافة الى البنوك والمصارف ولكن معظم التجار توقفوا عن الإعلانات بسبب تراجع المقدرة الشرائية.

 وتابع: "يختلف ثمن الإعلان الإذاعي حسب الإذاعة ومستمعيها فقد يتراوح ثمن الإعلان الواحد من 3 الى 18 شيقلا حسب الاذاعة المعلن بها ومدة الإعلان وعدد مرات بثه في اليوم".