سيناريوهات عزل نتنياهو

نبض الحياة .. عمر حلمي الغول

بعدما وقع شلومو فيلبر على اتفاق مع الشرطة، لأن يكون شاهد ملك ضد نتنياهو في ملف قضية الفساد 4000، قضية بيزك، تعززت عملية العزل لرئيس الحكومة الائتلافية، ولم يعد يفيده شيء من التغريدات، التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي دفاعا عن نفسه، ولا حتى خطابه في مؤتمر هامبورغ الأمني، ولا لقاؤه مع الرئيس دونالد ترامب في 5/3 القادم، لأنها في نظر الشارع الإسرائيلي فقاقيع لا تسمن ولا تغني من جوع. والبكاء على أطلال الماضي لا يقدم أو يؤخر بشيء، لأن المقولة العالمية: قد يبدأ أي إنسان بغض النظر عن موقعه مخلصا لمشروع ورؤية محددة، ولكنه ليس بالضرورة أن يبقى كذلك طيلة حياته. لأنه قد يتغير بتغير عوامل الزمن، ونتاج التطور ببعديه السلبي أو الإيجابي في المواقع، التي يتبوأها.
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هو صهيوني متطرف، لكنه انتهازي وتاجر رخيص، وبسبب ذلك استغل مرقعه الرسمي للحصول على رشاوى متعددة من جهات مختلفة: شركات خاصة ورجال أعمال وإعلام ومواقع الكترونية، معتقدا أن بإمكانه الإفلات من الملاحقة، كونه في سدة الحكم، وبالتالي يستطيع تجاوز جهازالشرطة أو قوى المعارضة من خلال تعزيز ائتلافه الحاكم، ومداهنة المستعمرين المستوطنين، والتساوق وحتى المزاودة على أقرانه في الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم. مع انه هو نفسه،الذي دعا إيهود أولمرت، رئيس الوزراء السابق للذهاب للبيت، وقبل ان يتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود في قضايا الفساد، التي أثيرت ضده آنذاك.
لكن حسابات بيدر نتنياهو، لم تكن على مقاس العيون المتربصة ببوره ومآسيه وسقطاته الرعناء، واستسلامه لنزعات سارة وأبنائه، ما أوقعه في شر أعماله، فبات بعد الشهادة، التي قدمها فيلبر بشأن ملف بيزك، وهو الملف الرابع أمام خمسةسيناريوهات: الأول الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لاسيما وان استطلاعات الرأي تمنح الليكود بوجوده ومن دونه القوة الأولى في الانتخابات القادمة، وفي حال فاز وهو على رأس قائمة الليكود، قد يعود متسلحا بنتائج الانتخابات، ولكن لن تحول تلك النتائج عن ملاحقته وقض مضاجع ترؤسه لحكومة خامسة. ثانيا الانسحاب من الساحة السياسية، وترك رئاسة الوزراء لزميل له من الليكود. ثالثا انسحاب أحد أركان الائتلاف من الحكومة، ما سيؤدي إلى تفكك وقطع الحبل السري للائتلاف، والذهاب لانتخابات مبكرة. رابعا إصرار نتنياهو على مواصلة البقاء وتحدي إرادة الشارع والقانون الإسرائيلي، وهو ما يعني ذهابه إلى نفس السجن، الذي أعتقل فيه أولمرت. خامساالذهاب لسياسة خلط الأوراق عبر اللجوء لخيار الحرب على إحدى الجبهات (الشمال او الجنوب أو توجيه ضربة جوية لإيران مع ما تحمله من تداعيات متشعبة)، ومع ذلك لن يفيده ذلك بالهروب من حبل المشنقة السياسية. 
مصيرنتنياهو بات أكثر تعقيدا، ولن تحميه جعجعات رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست ضد شاهد الملك الجديد، ولا صمت أقرانه في الائتلاف المعيب، الذين صمتوا صمت أهل القبور، مع ان رئيس حكومتهم غارق حتى أذنيه في مستنقع الفساد الآسن، وكل ما تجرأوا على إعلانه أمثال كحلون، وزير المالية، بأنه سينتظر قرار المستشار القضائي للحكومة، واتخذ بينيت نفس الموقف، أما ليبرمان لاذ بالصمت، ولم ينطق بحرف ضد حليفه الفاسد، خاصة وان عددا من قادة حزبه يخضعون للملاحقة بقضايا فساد، وكل منهم يحسس على رأسه، ولا يرغب بالذهاب لانتخابات مبكرة، لأنهم جميعا يخشون صناديق الاقتراع لسبب بسيط، عدم ضمانهم تأمين ذات المقاعد في الكنيست القادم. ومع ذلك لن يساعدوا أنفسهم، ولن يساعدوا نتنياهو، لأن الحبل يشتد أكثر فأكثر حول عنقه، ولن يطول الوقت لعزله عن سدة الحكم، حتى لو حصل الليكود على الأغلبية في الانتخابات القادمة.
[email protected]