طارق عثمان.. الاسم المنسي في عالم السيناريست

وفا- في ثمانينيات القرن الماضي، بث التلفزيون الكويتي" خالتي قماشة"، وهو واحدا من أشهر المسلسلات الكوميدية الاجتماعية التي بقيت راسخة في عقل كل من شاهده إلى اليوم، شارك فيه كوكبة من النجوم اللامعين في ساحة الفن الكويتي، وكتبه المبدع طارق عثمان (1946-2004).

طارق أحمد عثمان، كاتب دراما وسيناريست فلسطيني من قرية كفل حارس شمال سلفيت، ولد عام 1946، رافق جده وعمه إلى الكويت منذ صغره، أنهى فيها دراسته الثانوية، ثم توجه إلى مصر لدراسة الهندسة، وفي بداية السبعينيات عاد عثمان إلى الكويت مهندسا برفقة زوجته وابنته.

في العام 1975، اتجه عثمان إلى كتابة وتأليف الدراما التلفزيونية، فكتب ما يزيد عن مئة مسلسل تلفزيوني كوميدي، وتاريخي، ورومانسي، بقيت خالدة حتى اليوم، بالإضافة إلى عدة أعمال أخرى كتبها للإذاعة، والمسرح.

وكتب عنه هشام عودة، عمله معيدا في كلية العلوم والتكنولوجيا بجامعة الكويت، وإدارته لشركة استيراد وتصدير وبيع للأجهزة الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر، لم تبعده عن هوايته الأدبية التي عاشت معه منذ أيام طفولته المبكرة، فبالإضافة لكتابة الشعر والأغاني باللغة الفصيحة واللهجة المصرية، فقد اتجه إلى كتابة الدراما التلفزيونية، ومنذ عام 1975 صار طارق عثمان أحد أبرز الأسماء في ميدان الدراما الكويتية والخليجية، وربما يعود إليه بعض الفضل في تطوير هذه الدراما ونشرها عربيا، من خلال المسلسلات الكثيرة التي تحمل اسمه وتوقيعه ككاتب متميز.

وكان "الدكتور" أول مسلسلاته التلفزيونية، وتوفي قبل الانتهاء من كتابة "عمارة الأسرار"، كما كتب إلى أبي وأمي مع التحية، وخالتي قماش، وعلى الدنيا السلام، وخرج ولم يعد، والأسوار، وعاد ولكن، والغرباء، الذي يعتبر أول مسلسل كويتي تاريخي مع مغامرات كوميدي من 30 حلقة متتالية، بطولة غانم الصالح وميعاد.

كما كتب عثمان: وأنا حر، وعمارة الأسرار، وكشف حساب، ومسافر بلا هوية، ورحلة العجائب، وبيت الأوهام من أوائل الأعمال التي صورت أغلب مشاهدها خارج الاستديو عام 1986، بطولة سعاد عبد الله وحياة الفهد.

وذكرت شبكة الدراما والمسرح الكويتية الخليجية، أن عثمان ساهم في إبراز كوكبة كبيرة من النجوم في الخليج من خلال ملامسته الواقع الاجتماعي الخليجي بشكل مباشر في العديد من أعماله بما فيها ما لم ينفذ حيث ترك إرثا جميلا، وفنا راقيا سيسجله له التاريخ، قدم في بدايته أربع سباعيات، وجند فرقة مسرحية خصيصا لإنجاز هذا العمل الذي سمي بـ"ارفعوا الستار"، وقد شارك في العديد من الأعمال التي كتبها، وكان ممن خدموا الفن الكويتي والساحة الفنية الكويتية بشكل خاص، والخليجية بشكل عام وتزخر مكتبة التلفزيون بأعماله.

وغرد أحد المتابعين والمهتمين بالشأن الفني الكويتي على تويتر: "عندما يجتمع العملاقان المخرج حمدي فريد والكاتب طارق عثمان فاعلم أن هناك عملا ومسلسلا عظيما يستحق المشاهدة."

وغرد مهتم آخر: "مسلسل "خالتي قماشة" -الذي كتبه الفلسطيني طارق عثمان- مثال على العصر الذهبي للفن الكويتي عندما كانت المسلسلات عميقة ممتعة مدهشة."

"خالتي قماشة"، مسلسل تلفزيوني كوميدي، أنتج وعرض على تلفزيون الكويت في العام 1983، كتبه طارق عثمان وأخرجه حمدي فريد، عدد حلقاته 15 ومدة الحلقة 50 دقيقة، تدور أحداثه في منزل الأم العجوز "قماشة" بطولة الفنانة حياة الفهد، التي تسعى للحفاظ على سلوك أبنائها، ولتبقى مسيطرة عليهم وعلى زوجاتهم، حيث تضع كاميرات تجسس في غرف أبنائها المتزوجين، لتبقى على اطلاع بما يودون القيام به.

كما ذُكر أن سيدة الشاشة الخليجية الفنانة حياة الفهد رفضت النص للمرة الأولى حين عرض عليها، حيث قالت: إن فكرة المسلسل أقرب للخيال، وبعد الإصرار وافقت وأصبح «خالتي قماشة» جزءا لا يتجزأ من حياة الفهد ونقطة مميزة في تاريخها الفني.

الغالبية لا تعلم أن طارق عثمان فلسطيني، فهو لم يعد إلى كفل حارس منذ أن غادرها في ستينيات القرن الماضي، وبعد الاجتياح العراقي للكويت، في آب 1990، غادر طارق عثمان مع أسرته إلى مصر، وأصيب بمرض في الصفائح الدموية، وتوفي في احدى مستشفيات مصر عام 2004، ودفن فيها.