حُب خلف القضبان

نابلس -وفا- لحظات سرقتها الشابة نجود أبو غنيم (30 عاما) من مدينة نابلس، كي تُلبس خطيبها الأسير رأفت البوريني خاتم الخطوبة، داخل سجنه، بعد أن فتح جزء من الباب أمامها، فيما أبقى السجان يده على المقبض، يشده بسرعة كلما حاولا ملامسة بعضهما.

الشابة أبو غنيم أعلن عن خطبتها بتاريخ 19-7-2015 على الأسير رأفت وليد البوريني (36 عاما)، من قرية بورين جنوب نابلس، وهو يقضي حكما بالسجن لمدة 20 عاما، ويقبع في سجن النقب الصحراوي.

تضبط أبو غنيم منبّه ساعتها يوميا على الثامنة صباحا، وتفتح الراديو فور استيقاظها من النوم، على برنامج إذاعي منوع يقدمه قصي الحلايقة عبر شبكة عروبة الإعلامية، فهذه اللحظات تعني لها الكثير، كونها حلقة الوصل مع خطيبها القابع خلف القضبان، وتبعث له ما يجول في خاطرها عبر الأثير.

تعاود أبو غنيم الكرّة مرة أخرى في السادسة مساءً، وتبعث برسائل أخرى، بعد أن أكد لها خطيبها البوريني أنه يتابع البرنامج يوميا.

"هذه الرسائل تفرح قلب رأفت وتجلعه دائما يشعر أني معه. في بعض الأحيان أبعث له بعضا من كلماته، التي كان يرددها أمامي خلال الزيارة وأحفظها عن ظهر قلب، حتى أعثر على قلم وورقة وأدونها"، تقول أبو غنيم .

وتضيف "نحو ثلاث سنوات مرت على ارتباطنا، ولم يتسن لي رؤيته وجها لوجه سوى خمس دقائق، كانت تعني الكثير لنا".

"دقائق معدودة اختزلت حياة". تقول أبو غنيم، مشيرة إلى أن أول لقاء جمعها مع خطيبها البوريني كان خلال زيارتها لوالدها وأخويها الأسرى، تعرفت خلالها على عائلة البوريني التي أعجبت بها، وطرحت فكرة الخطوبة.

وتضيف: "عقب ثلاث زيارات، تواصلنا معا ووجدنا أنه هناك التقاء بالأفكار وانسجام بيننا، وبعدها قررنا الارتباط".

وتتابع "نعم أحببت رأفت لدرجة كبيرة ولم أرَ فيه سوى الشخص المناسب، ومستعدة لانتظاره لوقت أطول، والدليل على ذلك أنه عندما تقدم لخطبتي كان عمري (25 عاما)، وأنا اليوم في سن الثلاثين وأعلم أنني سأنتظره أربع سنوات أخرى حتى الإفراج عنه".

ولا تعتبر أبو غنيم أن ما حدث معها "مغامرة"، خاصة أنها سترتبط بشخص بقيت له أربع سنوات في الأسر، بعد قضاء 16 عاما من محكوميته، فهو من ضحى بعمره ويستحق منها التضحية لأجله.

"الاحتلال يريد كسر إرادة الأسرى وإنهاء أعمارهم في الأسر، والقضاء على حياتهم، ونحن بذلك نكون انتصرنا على قهرهم"، تقول أبو غنيم.

وتؤكد دعم وتقبل عائلتها لموضوع الارتباط من شخص أسير في سجون الاحتلال، ولا تعطي اهتماما لآراء البعض، الذين يظنون أنها ستمضي عمرها في الانتظار.

وتقول إنها عايشت ظروف الاعتقال والصبر منذ الطفولة، فعندما كان عمرها  خمس سنوات بدأت المعاناة مع الاحتلال والزيارات للسجون، عندما اعتقل خالها، وحيت بلغت 14 عاما اعتقل الاحتلال والدها، وبعدها أشقاءها الذي أفرج عن آخرهم العام الماضي، وإضافة إلى ذلك، هدم الاحتلال منزلها في قرية كفر قليل.

ويرى مدير عام مؤسسة الحق شعوان جبارين، أن إسرائيل تحاول إقصاء وقتل الأسرى بعزلهم عن الحياة الاجتماعية داخل الأسر، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية بلقاء عائلاتهم وزوجاتهم وجها لوجه.

ويقول "إن اتفاقية جنيف كفلت أن تكون الزيارات في ظروف إنسانية، إلا أن إسرائيل تضع الحواجز بين الأسرى وعائلاتهم وتمنعهم من التواصل، إلا من خلف الزجاج، وهذا يعتبر نوعا من العقاب بحق الأسرى وأهاليهم".

ويضيف أن الأسرى يحاولون دائما التغلب على بوابة السجن، بالتواصل مع العالم الخارجي من خلال طرق يبتكرونها، وقد شهدنا كثيرا عقد قران خلف القضبان، ومؤخرا ابتكر الأسرى سياسة تهريب النطف وإنجاب الأطفال.

وتنص اتفاقيات جنيف على الحق بالمعاملة الإنسانية اللائقة بإنسانية الأسرى وكرامتهم، والحق بالتواصل مع أقربائهم والصليب الأحمر الدولي ، وبتلقي الرسائل والرزم، والحق بالاحتفاظ بملابسهم وأواني الطعام الخاصة بهم وحاجياتهم الخاصة، والحق بأن يتمّ تزويدهم بالكميات الكافية من الطعام والثياب وبالعناية الطبية اللازمة بحسب حالتهم الصحية، ويجب أن يتلقوا أجراً عن أي عمل يقومون به.

وحسب إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني، يصل عدد الأسرى في سجون الاحتلال، إلى أكثر من 6500، ويتراوح عدد الطفال ما بين 350 الى 400 طفل، في حين يبلغ عدد النساء 62، منهن 7 قاصرات، وهم موزعون على 23 سجناومركز توقيف وتحقيق.