نحن نعطي أنفسنا الحق بالموت

هآرتس - بقلم: تمار زندبرغ

حزب ميرتس تأسس في بداية التسعينيات كاتحاد لثلاثة احزاب، القاسم المشترك بينها كان الرغبة القوية في تغيير الواقع والاعتراف بالحاجة الى الخروج من الصندوق من اجل استغلال لحظة تاريخية مناسبة. هذه العملية كانت تمثل نجاحا مدويا. ميرتس حصل على 12 مقعدا وكان المركب الاهم في حكومة اسحق رابين الثانية.

شولاميت الوني انضمت الى حكومة رابين، التي ضمت ايضا شاس، في الوقت الذي كانت فيه المواجهة بين ميرتس والاحزاب الحريدية في ذروتها. حسب منطق عبد ل. عزب ("اسرائيل بحاجة الى اعادة تغيير مستعجلة"، "هآرتس"، 10/2) فإن ميرتس كان يجب عليه أن يعلن قبل انتخابات 1992 بأنه لن يجلس في الائتلاف، في الواقع السياسي الذي كان سيحدث، رابين لم يكن ليذهب الى اوسلو.

الآن وبصورة غريبة يحدث نقاش حول الانضمام للحكومة في الوقت الذي ليس فيه حتى موعد للانتخابات. لكن خلف هذا النقاش هناك خلافات مقاربة اساسية. الحديث لا يدور عن اختيار بين التزام ايديولوجي وبين البراغماتية. نحن لا نريد التنازل عن قيمنا، نحن نطلب الفرصة لترجمتها الى قوة سياسية. الواقع هو أن ميرتس تنازل بارادته عن المشاركة في الائتلاف. وفي فترة الانتخابات هو مضطر للتوسل للناخبين كي يعطوه الحياة.

اذا قامت بعد الانتخابات القادمة حكومة يسار ضيقة، فهذا جيد، وإلا فان السؤال سيكون من سيكتب قائمة المقاطعات ويفضل الجلوس في المعارضة الى جانب الليكود وبينيت، بدل الانضمام لحكومة غباي أو لبيد. في مقال أو في الفيس بوك هذا يبدو ممتاز – نحن مرة اخرى نعطي أنفسنا الحق بالموت. في الواقع، نحن مرة اخرى نكون قد اعطينا للآخرين فرصة تحديد مصيرنا.

ميرتس المتجدد هو حزب يأخذ مصيره بيديه: هو يعلن مع من هو مستعد للجلوس في الائتلاف. وماذا ستكون الخطوط الاساسية له وما هي اهدافه. في هذا الوضع لا يوجد فرق اذا تنافس ميرتس وحده أو مع حداش أو ضمن أي اتفاق آخر. شراكة يهودية عربية هي هدف مناسب، لكن الفرق بين السياسة والدرس الاجتماعي هو قدرة الشراكة على تغيير الواقع السياسي. مقابل حكومة يمين عنصرية سنعرف كيف نقاتل من المعارضة، لكن هل توجد لنا الشجاعة والأمل لتخيل وضع آخر تكون فيه قيمنا هي التي تملي خطوط الحكومة الاساسية؟

السياسة هي نضال لتغيير الواقع، وليس بالامكان تغييره عندما نقرر مسبقا عدم الدخول الى الملعب. في السنوات الاخيرة أدمنا قليلا على المقاطعات وطرقعة اللسان، هذا يبدو جيدا وصحيحا، لكن النتيجة هي حشر كل اليسار في زاوية معزولة وعديمة التأثير. جزء من اليأس والحرج في معسكرنا ينبع بالضبط من هذا الموقف، الذي نرى فيه اليمين يفكك بصورة منهجية الديمقراطية الاسرائيلية ويعمق الاحتلال ويقلص حرية التعبير، وكل ما يمكننا فعله هو أن نصاب بالصدمة.

اليسار الاسرائيلي على شفا الاختفاء، بالضبط في الوقت الذي يزدهر فيه دعم مواقفنا. رغم كل جهود الحكومة، فان حل الدولتين يحظى بالاغلبية في اوساط الجمهور. معظم الجمهور يعارض اغلاق المصالح التجارية في ايام السبت واقصاء النساء ويؤيد المساواة في الحقوق للمثليين. التحدي الذي نواجهه هو أن نترجم هذه المواقف الى قوة سياسية، وأن نترجم هذه القوة الى سياسة. "حكومة لبيد" أو "حكومة غباي" هي اداة فارغة سيتم تحديد مضمونها من قبل شخصية الشركاء. لبيد أو غباي مع بينيت سيكونون يمين. لبيد أو غباي مع ميرتس التي لها 10 مقعد سيكونون يسار. هذا يجب أن يكون هدفنا الحقيقي.