رقم قياسي جديد في جنون العظمة ليئير لبيد

هآرتس - بقلم: روغل ألفر

"أنا لا أترك لك فقط عائلة، بل دولة ايضا"، هذا ما يدعي يئير لبيد أن والده قاله له وهو على فراش الموت. عن هذه الوصية الروحية تحدث الى لوسي اهاروش يوم الثلاثاء الماضي في برنامجها "المؤثرون". في اجابة على سؤالها ما هي اللحظة التي ادرك فيها أنه متوجه نحو السياسة.

سيكون عبثا البحث في امكانية أن لبيد اخترع هذه الاقوال من اجل أن يخلق لنفسه اسطورة القدر الذي أعده للحكم. فقط هو ووالده كانا موجودين في الغرفة في المستشفى التي احتضر فيها لبيد. وعلينا قبول هذه الاقوال كما هي. من الذي يقول امور كهذه لابنه؟ هذه جملة لملك، الذي يمكنه أن يورث إبنه الحكم. تومي لبيد لم يكن ملكا والدولة لم تكن بحوزته، لم تكن له كي يمنحها لابنه مثلما لم يكن بامكانه بيع جسر اليركون. الامر يتعلق بتصريح كله جنون عظمة متطرف ونرجسية غريبة. ديغول أعلن ذات مرة أنه فرنسي، ايضا هو بالغ في ذلك. وتومي لبيد ليس ديغول.

من الواضح أن شخص نرجسي ومصاب بجنون العظمة فقط يمكنه أن يتفاخر بتناول هذه المقولة بجدية وأن يقرر تنفيذها. هكذا هو يئير لبيد. لو كنتم ذبابة على الحائط في غرفة المستشفى في ذلك الوقت لكنتم بالتأكيد شهودا على المحادثة بين اثنين من المجانين. من هو ليترك له الدولة، ومن هو ليوافق على قبولها منه. كان يمكنكم التوصل الى استنتاج أن تلك المحادثة تجري في القسم غير الصحيح. هذا أمر هزلي الى درجة الضحك. الرد السليم الوحيد هو ضحك مجلجل.

أريد طرح ادعاء يمكنه في البداية أن يستفز. حسب رأيي، حقيقة أن يئير لبيد هو ما يسمى هنا الجيل الثاني للكارثة، هي شرط ضروري لرواية تكريسه واعداده للحكم. لبيد مثله مثل نتنياهو، هو نموذج كله "أنا"، الذي يعتقد أنه يستحق الكثير من الترف، الاحترام والقوة. وحتى أنه ربما في هذا المجال يمكن أن يتفوق على نتنياهو. ولكنه استطاع أن يرسم رواية تعده للسلطة، ليس بدافع رغبته الشديدة، بل لأنه يرمز الى انتقام والده من النازيين.

تومي لبيد كان شاب نجا من الكارثة، يشبه آنا فرانك، إلا أنه خلافا لها فقد ابتسم له الحظ. صورته العامة والسياسية ارتكزت على كونه ناج من الكارثة. يبدو أن الجمهور يتقبل بفارغ الصبر فكرة أن لبيد يستحق الحكم من اجل أن يستطيع الحفاظ على الدولة التي تحافظ على اليهود من كارثة اخرى، وبهذا المعنى، الذي هو المعنى الجوهري للصهيونية، فان حكم يئير لبيد سيكون الامر الاسرائيلي جدا الموجود. وهذه الفكرة الموجودة تحت النص لـ "أنا لا أترك لك فقط عائلة بل دولة ايضا". ليس صدفة أن هذا ايضا هو سبب أن نظام الحكم موجود في أيدي نتنياهو لسنوات طويلة: لأن الجمهور تنطلي عليه رواية أن نتنياهو يحافظ بشكل جيد على الدولة التي تحافظ على اليهود من كارثة اخرى.

من الغريب أن لبيد يمكنه أن يقتبس هذه الجملة عن والده دون أي ذرة من السخرية، وعي ذاتي أو تواضع، وكأن الامر يتعلق بالجملة المطلوبة جدا، طبيعية ومفهومة من تلقاء ذاتها. إن هذا أمر مقلق جدا. لبيد في الحقيقة يعتقد أنه المنتخب. قبل ولايته الفاشلة كوزير للمالية لم يكن لديه أي مؤهلات لادارة الدولة. وفي اعقابها اصبحت لديه مؤهلات أقل. والده نفخه مثل البالون المليء بالهواء الساخن، وهذا البالون سينفجر في وجه الدولة.