ليس وحدك

سليم النفار

لا، ليس وحدك،

من  يفكر في طريق  للخلاص

لا، ليس وحدك،

  من  رأى:

ليل المدينة  صارخا

في كل  فاصلة،

فواصلها:

تنوح  تحت  أشتات  الرصاص

لا مهديا  فرحا،

ولا وجعا  يؤوب  بها،

كأن  الليل  أقدار،

على باب  لها قناص

لا، ليس وحدك،

من تناثر في الهوى

بين الحظوظ العاثرة

ترك الحبيبة  والصديقة،

والحديقة  في دروب  كالحة

لا، ليس وحدك،

  من تناسى القبر مفتوحا،

لأفواج  تراها راحلة

لا، ليس وحدك،

يا ابن أرض  حائرة

قد عذبوا نفسا،

يقاوم  في ضلوعك

وتأففوا غضبا،

على ما لاح  من :

صبر  هنا يسعى،

وتسعى في طموحك

فتجمهروا في غير مسعى،

قرروا منك  الخلاص

يما  عميقا،

لا نجاة  ولا غريقا ،

فامتطي سلس الشموس الساطعة

لا ريح طروادة،

ترى سفنك،

ولا أحزان نفس ثائرة

لا، ليس وحدك،

من يرى هذا النعاس

ماذا ترى..

أترى بلادا  في ضمار  غائرة ؟

كانت  هناك

من يا ترى كانت  هناك :

خيل القفار

شمس  النهار الآفلة

أم  طلة  الفجر،

في ردهة  الكون  المداس؟

لا، ليس وحدك،

من يفتش عن غلال  العمر،

في درب  ضباب

لا، ليس وحدك ها هنا

يعلي البيارق،

في سفوح  لا تجاب

في كل حادثة  بنا 

تعلو الحكايا والتفاسير العجاب

وهزيمة تمضي، ولا تمضي،

ونعتقد  الهزائم من غياب

لا، لم تعلمنا التجارب  أن فينا،

 ألف" بروتس"

يتلطى خلف جبته،

لتنكسر القباب

لا، ليس وحدك،

من يرى :

سلفا على سلف،

 تهاوى في الرغاب

لا، ليس غايته  نشيد،

أو صعيد،

  إنما نفس ترى:

نفسا يموء،

وترخى  في عباءته  الكلاب

لا، ليس وحدك،

 من يؤذن  للهداية  في انشطار الروح،

في هذا الخراب

لا، ليس وحدك،

في اتحاد الظلم  مظلوما ،

ولا تهدي جنودك  أي نوع  من حراب

كم  يا ترى

سترى خرائب  روحنا

وتزيح أبصارا  عن الفعل  المهاب؟

من أنت  يا ذا الذي

يعطى مقاليد  الركاب؟

وتقول  يا وحدي،

فهل  كفت  جموع  الناس عن

نفر

وعن رجل ،

 يرى ما لا ترى

في هذه البلوى،

وما ينداح  من جلل..

على طلل  صعاب؟

لا، ليس وحدك،

من يرى

  لا، ليس وحدك،

ها هنا

فاحمل  فوانيس الأمل

في كل زاوية،

أرى مهجا  تضيء بها المقل

لابد آتية بنا

أو ربما

تأتي  بهم

 أحلامنا..  تلك التي

 لا، لم يساورها الملل

فهنا مضمخة أغانينا،

بآهات

وآمال  تنادينا ...

فهل  ننسى ترى

 يا حادي الأحلام فينا ؟

لا، ليس وحدك،

من يرى

فالأرض  كل  الأرض،

تتبعك..  وتسمعك  الصدى

قلها،

فأنت الفصل في هذا المدى

ما كانت الدنيا هنا

بأذل حاضرها،

سوى ذاك  السدى

لا، ليس وحدك،

ها هنا.