البحث عن الكنز ليلا في البلدة القديمة!

القدس عاصمة فلسطين- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- 45 دقيقه كافية للبحث عن "الكنز" في أزقة وحارات البلدة القديمة من القدس المحتلة، لإبراز مكانة وهيبة والتاريخ العريق للمدينة بعد محاولة دائرة الآثار والطبيعة الاسرائيلية لطمسها من خلال تغيير الواقع الحقيقي ومعالمها الذي صمد وتصدى اهلها المقدسيون طوال السنين لتصبح موسوعة فكرية ثقافية رياضية متوارثة عبر الاجيال من خلال مبادرة شبابية مقدسية تحمل شعار: "القدس في الليل أحلى".

يقول المرشد السياحي والقائم على المبادرة بشار أبو شمسية "جاءت المبادرة بعد المكوث مع مجموعة من الشباب بمختلف الأعمار للحديث عن كل زاوية داخل أحياء مدينة القدس لإنعاش حارتها بعد تحويلها "لشبحٍ ليلي" بفعل الاجراءات الاسرائيلية منذ عشرات السنوات واغلاق المحلات التجارية بعد ساعات المغرب".

يضيف أبو شمسية لـ"الحياة الجديدة": "تأتي فكرة "القدس في الليل أحلى" للبحث عن الكنز في كل يوم خميس من الاسبوع تقسم المجموعة إلى أربعة فرق، وكل فرقة تحمل خارطة بلون محدد لتبدأ المهمة وهي عبارة  عن مسار مدته 45 دقيقه ليتم جمع كل نقطة (حسب المعلومة التاريخية للمكان موجودة على الخريطة) وتنتهي المهمة بالتقاط صورة "سيلفي" لتبقى عالقة في ذهن الفريق المشارك.

تابع حديثه "في كل جولة للبحث عن الكنز يزداد العدد من الاعمار الشباب والاطفال والفتيات حيث وصل عدد الجولة لـ 13 داخل احياء البلدة القديمة، في كل مرة يكون الفريق مجهزا للعبة البحث عن الكنز باختيار بعض النقاط بعد مناقشتها عن جولة كل خميس.

 واللافت للانتباه ان أطفالا يبلغ أعمارهم ما بين الـ 7-10 سنوات أصبحوا مرشدين ويتمتعون بفكر موسع في الشرح التاريخي عن أبواب البلدة القديمة، قائلا "هذا ما يهمنا من ضمن المبادرة لخلق جيل واع مثقف يدرك اهمية وتاريخ وحضارة مدينة القدس المحتلة".

ويوضح أبو شمسية أن المبادرة شبابية فقط ليست تابعة لأية مؤسسة، هدفها إنعاش الحركة داخل اسواق البلدة القديمة تحديدا في فترة الليل، إضافة مع انتهاء كل جولة يكون اللقاء داخل احد المحلات التجارية لاعادة ما قام به الفريق وسرده امام المجموعة المشاركة التي وصلت ما بين 60 -120 مشاركا مع امسية غنائية من التراث الفلسطيني.

ونوه إلى أنه خلال الجولات السابقه شارك عدد من الزوار الاجانب في البحث عن الكنز، مضيفا "لمسنا اهتمامهم وعشقهم لجمع المعلومات الحقيقية عن مدينة القدس بحضارتها ومعمارها الهندسي والديانات الاسلامية والمسيحية".

بدوره، قال الطالب في تخصص الحقوق إياد أبو سنينة "من خلال مشاركتي في البحث عن "الكنز" اكتسبت خبرة ومعلومات تاريخية الى جانب دراستي تخصص "الحقوق" في جامعة القدس".

ويضيف "على الرغم من أن المبادرة تهدف إلى إبراز معالم القدس تاريخياً إلا أننا خلقنا جو المرح والتعاون وكونا صداقات من مختلف الاعمار حتى أصبحنا نعتبر أنفسنا عائلة واحدة".

أما الشاب خضر قواسمى احد المشاركين يقول: "الفكرة جميلة جداً وخاصةً أننا من مدينة القدس لكننا نفتقر لكثير من المعلومات، وخلال مشاركتي بهذه المبادرة  تعرفت على مواقع لم أشاهدها من قبل، كما اكتسبت معلومات عن التاريخ العثماني وبعض الزوايا والاديرة لم نعرف تاريخها الحقيقي، وبعض المواقع التي تم تهويديها".

ويضيف، "من خلال البحث عن "الكنز" كانت أصوات أقدام المشاركين تعلو في سماء القدس وكثير من سكان أحياء البلدة القديمة خرج ليستفسر عن سبب الركض والضحك وارتفاع الصوت"،  موضحاً "في إحدى الجولات تساءل جنود الاحتلال عن سبب هذه الاصوات والركض معتقدين بأن حدثا أمنيا قد وقع، ما ادى إلى استنفارهم بشكل هستيري ليتفاجأوا بأنها لعبة البحث عن "الكنز" بينما تابعنا البحث عن الكنز دون اعطائهم أي أهمية.