الجامعات الفلسطينية تدخل في نفق مظلم

"فارق العملة" يضع الجامعات أمام سيناريوهات محتملة لسد الفجوة بين الايرادات والنفقات

حياة وسوق- أمل دويكات- قد يضطر 14 ألف طالب وطالبة في جامعة بير زيت إلى دفع أقساط دراسية أعلى إذا ما استمر انخفاض سعر الدينار الأردني مقابل الشيقل الإسرائيلي. الدينار الذي كان مستقرا لوقت طويل على نحو 5 شواقل أصبح في الشهرين الأخيرين يراوح 4.80 شيقل، أي بانخفاض بلغت نسبته 4% تقريبا.

دخلت الجامعات الفلسطينية، التي دخلها بالدينار الأردني ونفقاتها بالشيقل الإسرائيلي، في أزمة "فرق العملة" في الشهور القليلة الماضية، إذ إن الجامعات وفقا لاتفاق سابق مع اتحاد نقابات العاملين في الجامعات ثبتت سعر صرف الدينار للموظفين عند 5 شواقل ونصف الشيقل.

وقال نائب رئيس جامعة بير زيت للشؤون الإدارية والمالية أ. رانيا جبر إن "الجامعة تدفع 200 ألف دينار شهريا فرق عملة" واصفة الأمر بأنه "أزمة حقيقية ومشكلة كبيرة"، وإن الدعم الذي تحصل عليه الجامعة من الحكومة يقدر بـ700 ألف دينار سنويا لا تحصل عليها الجامعة بالكامل، وفي مطلع العام الحالي 2018 حصلت الجامعة على دفعة حكومية قدرها 132 ألف دينار، وهذا الدعم "لا يسد الفجوة في المدفوعات وفرق العملة التي أصبحت واضحة في مصروفات الجامعة".

 

من سيتحمل "فرق العملة"؟

الأستاذة جبر قالت في حديثها لـ"حياة وسوق" إنه "ليس سهلا تثبيت سعر الدينار مع الطلبة مثلا كما هو الحال باتفاقية الجامعة مع النقابات" رغم أنها أشارت إلى أن كافة الخيارات مطروحة في بحث مسألة نفقات الجامعة المتزايدة.

وهذا ما أكد عليه القائم بأعمال رئيس جامعة النجاح الوطنية د. ماهر النتشة "في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها شعبنا، من الصعب رفع أقساط الطلبة لتغطية مشكلة ارتفاع نفقات الجامعة". علما بأن الأقساط التي يدفعها الطلبة، وفق النتشة، تشكل ما نسبته 60% من دخل الجامعة.

جامعة النجاح الوطنية، وهي كبرى الجامعات الفلسطينية، تضم 17 كلية إضافة إلى كلية الدبلوم، ويرتادها قرابة 30 ألف طالبة وطالبة من كافة المحافظات الفلسطينية إضافة إلى أراضي العام 48.

وقال النتشة إنه من الصعب، أيضا، إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع نقابات الجامعات لأن "هذه حقوق مكتسبة للموظفين ونقاباتهم ولا يمكننا التراجع عنها بعد أن تم التوقيع عليها في اتفاقيات سابقة".

وأضاف أن النقابات، بطبيعة الأحوال تطالب، سنويا، بتعديلات على الكادر الوظيفي، وبدل غلاء المعيشة، ويتبع ذلك إجراءات مثل الإضراب وغيره، لذلك فلا يمكن المطالبة بالرجوع إلى الخلف في هذه المسألة.

في حين قالت أ. رانيا جبر إن إعادة النظر في الاتفاق مع نقابة العاملين هو أحد الخيارات المطروحة لتجاوز الأزمة، إذ من الممكن أن يتم وضع حد أدنى لتثبيت سعر صرف الدينار الأردني مقابل الشيقل، بحيث إذا نزل سعر الدينار عن 5 شواقل يكون عندئذ تثبيت سعر الصرف لاغيا.

 

البحث عن مخرج

وقال د. ماهر النتشة إن الحلول أو الإجراءات للتعامل مع الأزمة القائمة يمكن أن تطرح في اجتماع مجلس التعليم العالي.

ومن جانبه، قال رئيس جامعة القدس المفتوحة د. يونس عمرو إن الجامعات يجب أن تبحث الحل من خلال مجلس التعليم العالي، وأن هذا الأمر مهم جدا وفرق العملة أصبح مشكلة كبيرة، وأنه لا يوجد إجراء معين تفكر به الجامعة حاليا، ولا بد من إجراءات موحدة للجامعات في هذا الشأن.

يوجد في الضفة الغربية وقطاع غزة 15 جامعة و16 كلية جامعية و18 كلية متوسطة، وبلغ عدد الطلبة المنتظمين في الدراسة في مؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2016-2017 أكثر من 218 ألف طالب وطالبة، وفق إحصائيات وزارة التعليم العالي.