الغزيون يقبلون على شراء الهواتف الحديثة رغم الفقر والحصار

الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى- بات تداول الأجهزة الخليوية الحديثة شيئا عاديا في أوساط المواطنين الغزيين خاصة الشباب الذين يحرصون على اقتناء الأحدث ومجاراة التقدم السريع في التكنولوجيا.

ومع انتشار الانترنت في كل مكان تزايد اهتمام الشباب بالأجهزة الحديثة التي تبقيه متصلا مع العالم سواء في مع الأصدقاء أو العمل أو الدراسة.

ويتوقع خبراء الاتصالات أن يزداد إقبال الشبان على الأجهزة الحديثة مع التقدم في ملف المصالحة وإمكانية فتح معابر قطاع غزة للتجارة الحرة وتنقل الأفراد والذي يعني في عالم الاتصالات وصول الأجهزة الحديثة بعد أيام قليلة من إصدارها في البلد الأم بعد ان كانت تتأخر في الوصول لعدة أشهر بسبب الحصار وانقطاع الاتصال بالعالم.

يذكر أنه عدد الأجهزة الذكية التي تدخل قطاع غزة ازداد خلال العام الماضي  مقارنة بالعام 2016 بنسبة 138%.

ترف رغم الوضع الاقتصادي المتردي

قال شادي عبد السلام من محل "سمارت فون" إن أكثر الأجهزة بيعا في السوق هو أجهزة السامسونج بكافة اصدارتها خاصة التي انتشرت في الآوانة الأخيرة مثل G5، G7،G7 برايم،C7، C9، والتي تتراوح أسعارها من (600 - 1000 شيقل)، معتبرا ان هذا السعر مقبول مقارنة بأسعار الأجهزة الخليوية الأخرى إلى جانب مواصفاتها القوية والمتينة وشكلها الجذاب.

ويؤكد أن الأجهزة الأكثر مبيعا لديه هي أجهزة "الآيفون" رغم أسعارها المرتفعة خاصة من فئة الشباب الذين يحرصون على اقتنائها ترفا وليس حاجة.

النوكيا تعود إلى الأسواق

وفي مفارقة غريبة يؤكد عبد السلام لـ " الحياة الجديدة" أن مواصلة انقطاع التيار الكهربائي أعاد الطلب على أجهزة النوكيا القديمة لاحتوائها على "كشاف"، وبطارية تدوم طويلا، لافتا إلى أن الأجهزة اللوحية شهدت اقبالا واضحا عليها بسبب استخدامها في تدريس المناهج لعدد من المدارس الخاصة في قطاع غزة.

وأضاف: في حال فتحت المعابر ستنخفض الأسعار بشكل كبير لتوافرها بكثرة ما يعني ان حركة السوق ستنشط، منوها إلى ان الإقبال الواضح على شراء اكسسورات الهواتف ومستلزماتها يعوض الكساد في شراء الأجهزة.

وداعا للكتب الدراسية

في السياق، يعتقد عادل الزرد صاحب محل "تاتش تيك" أن أكثر الأجهزة مبيعا وانتشارا في غزة هي أجهزة السامسونج لأن أسعارها في متناول الجميع وتتمتع بالعديد من المميزات التي تتناسب مع جميع الشرائح العمرية، مؤكدا ان هناك ميلا واضحا أيضا لاستخدام أجهزة الهاواوي التي تتمتع بمواصفات عالية تنافس أجهزة السامسونج المتقدمة ولكن بأسعار مناسبة جدا.

وأِشار الزرد لـ"الحياة الجديدة" إلى ان الزبائن يحرصون على اقتناء الأجهزة الحديثة التي تتميز بدقة المعالج والذاكرة إلى جانب جودة الكاميرا.

ولا تخلو عملية اقبال المواطنين على شراء الأجهزة الحديثة من عمليات احتيال يلجأ لها البعض لمواجهة حاجتهم السريعة للنقود فيعمدون إلى شراء الأجهزة بالتقسيط وبيعها نقدا إلى المحال أو الأفراد بمبالغ قليلة وهو ما يحملهم خسارة كبيرة.

ويؤكد أن العروض المقدمة من احدى الشركات وانتشار بطاقات "الايزي لايف" ساعد على هذا النوع من التحايل.

ويتحدث الزرد عن انتشار ظاهرة جديدة في غزة تتمثل في اعتماد بعض المدارس الخاصة على الأجهزة اللوحية بدلا من الكتب الدراسية ما زاد من إقبال أولياء الأمور والمدارس على شراء "لونوفو انش 9" التي يمكن استخدامها في الدراسة إلى جانب التسلية ومشاهدة اليوتيوب وشجعهم على ذلك رخص سعرها "نحو مئة دولار" مقارنة مع الأجهزة الحديثة.

وتؤكد الطالبة الجامعية أسيل حسن أنها تفضل الأجهزة الخليوية التي تمكنها من التواصل مع صديقاتها بشكل سريع إلى جانب الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل الاجتماعي خاصة الانستغرام والسناب شات، منوهة إلى حرصها الدائم على تغيير الإكسسوارت الملحقة بالهاتف تماشيا مع الموضة وإضافة لمسات فنية جميلة إلى جهازها الخليوي الذي يبقى معها ساعات طويلة.

بينما يميل أكرم عبد القادر (37 عاما) إلى امتلاك أجهزة "السامسونج" والتي تشمل تقنيات وبرامج حديثة، منوها إلى أنه يتابع دائما التطورات التي تحدث على الهواتف من أجل امتلاك الأحدث الذي يعطي مميزات متقدمة إلا أن هذا - كما يقول-  يرتبط بالقدرة على دفع ثمن الجوال بالتقسيط لارتفاع أسعارها.

وعن أهم المواصفات التي يريدها في هاتفه قال: "يهمني جدا وضوح الشاشة والكاميرا خاصة الخلفية مع ذاكرة داخلية 32 جيجا على الأقل لأتمكن من توثيق اللحظات الجميلة في حياتي والاحتفاظ بالصور".

 

فئة الشباب الأكثر اقبالا

في السياق، قال المهندس زياد الشيخ خليل مدير عام التراخيص في وزارة الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات ان المواطنين خاصة فئة الشباب يقبلون على شراء آخر إصدارات الشركات المصنعة للأجهزة الذكية، حيث يستخدم البعض منهم هذه الأجهزة في الترفيه والتواصل الاجتماعي والبعض الآخر في الأعمال التجارية والتجارة الالكترونية واستخدام تطبيقات الهاتف المحمول في أنجاز الأعمال المطلوبة، مشيرا إلى ان العديد من المؤسسات أصبحت تعتمد تطبيقات الهاتف المحمول في تقديم الخدمات للمواطنين.

وتابع: "يختلف اقبال المواطنين على شراء هذه الأجهزة، إذ توجد فئة تفضل شراء الأجهزة العادية التي تؤمن فقط خدمات الاتصال وارسال الرسائل القصيرة في حين انه توجد فئة اخرى تقبل على الأجهزة الذكية لما يوجد فيها من ميزات كثيرة مثل سرعة المعالج ودقة الكاميرا والعديد من ميزات التواصل وتقنيات الواقع الافتراضي".

ومن الملاحظ ازدياد الطلب على شراء التقنيات الملحقة بالهواتف الخليوية، مثل نظارات الواقع الافتراضي والكاميرات التي تصور بزاوية 360 درجة، والساعات الذكية، وإنترنت الأشياء.

وقال الشيخ خليل "على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة الا ان سوق الأجهزة الخليوية يشهد نموا لأحدث الأجهزة الخليوية العالمية وبمواصفات مختلفة وبماركات عالمية وتشهد هذه الأجهزة اقبالا من فئة معينة من المواطنين تتفاوت ما بين فئة العاملين في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والعمل عن بعد حيث يتم استخدام ميزات هذه الأجهزة الحديثة في انجاز الأعمال المطلوبة وما بين فئة من المواطنين تقتني هذه الأجهزة بهدف التباهي واستخدام البرامج الحديثة للاتصالات المجانية والتواصل الاجتماعي".

وأضاف: تختلف مزايا هذه الأجهزة ما بين سرعة المعالج وسعة الذاكرة ودقة الكاميرا والشكل العام للجهاز ومدى توفر الصيانة وقطع الغيار لهذه الأجهزة.

تكلفة مرتفعة بسبب الحصار

وأضاف الشيخ خليل ان الحصار المفروض على قطاع غزة واغلاق المعابر ساهم في زيادة التكلفة على أسعار هذه الأجهزة ما أدى الى زيادة أسعارها عن الأسعار العالمية بنسبة تصل احيانا الى الضعف، بالإضافة الى عدم توفر هذه الأجهزة في السوق في الوقت المناسب وعدم توفر قطع الغيار الخاصة بها.