قوانين اسرائيلية تسلب فلسطينيي 48 حقوقهم

القدس عاصمة فلسطين- وفا- يعتبر اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في أراضي عام 1948م، والذي يصادف يوم غد الثلاثاء، الثلاثين من كانون الثاني، مساحة لتسليط الضوء على جملة من القضايا التي يعيشها مليون ونصف المليون من مواطني الداخل الفلسطيني، ممن صمدوا في أراضيهم في وجه التهجير والطرد القسري الذي حل بشعبنا إبان النكبة.

وخصصت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل أراضي عام 1948، وهي الهيئة الرسمية التي تمثل المواطنين الفلسطينيين في الداخل، فعاليات هذا العام، للحديث عن جملة من القوانين والتشريعات الإسرائيلية العنصرية ومن بينها "قانون القومية" الذي تسعى دولة الاحتلال إلى تشريعه، حيث تتضمن مسودته تعريفا بأن إسرائيل دولة يهودية، وتغليب ذلك على "النظام الديمقراطي" بالقول إنها "دولة يهودية وديمقراطية".

كذلك وبموجب هذا القانون الذي يهدف لإلغاء الهوية العربية والحقوق الجماعية للشعب الفلسطيني، فإنه يعتبر أن تقرير المصير في فلسطين التاريخية هو حق لليهود فقط، وأن "أرض إسرائيل هي الموطن التاريخي للشعب اليهودي، ومكان إقامة دولة إسرائيل"، كذلك فإن القانون يلغي اللغة العربية كلغة رسمية لتصبح بموجبه لغة ثانوية.

وعقدت لجنة المتابعة اليوم العالمي في سنته الأولى عام 2016، حيث تم تخصيصه آنذاك للحديث عن الملاحقات السياسية التي تنتهجها دولة الاحتلال بحق فلسطينيي الداخل، فيما خصص العام الذي تلاه لتسليط الضوء على سياسة هدم المنازل، بالتزامن مع هدم منازل المواطنين في قرية أم الحيران بالنقب.

وتحمل فعاليات إحياء اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الأراضي عام 1948 لهذا العام، جملة من المطالب تتلخص في رفض مشروع "قانون القومية" الذي يعد انتهاكا صارخا لحقوق الفلسطينيين، الذين سيصبحون بموجبه مواطنين من الدرجة الثانية، كذلك إلغاء القوانين العنصرية بحقهم، وإجبار اسرائيل على الالتزام بالقوانين والمعاهدات والمواثيق الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تعزيز المساواة بين الجميع ضمن قوانينها الأساسية ومنع التمييز القومي.

كما ستتضمن أيضا إقامة فعاليات في 70 دولة حول العالم، حسبما أعلن رئيس لجنة المتابعة محمد بركة، من بينها خمسة مهرجانات مركزية تمثل كافة أبناء الشعب الفلسطيني، حيث سينظم مهرجان مدينة طمرة في الجليل، وآخر في مدينة نابلس في الضفة الغربية، إضافة إلى مهرجان في قطاع غزة.

كما ستشهد العاصمة اللبنانية بيروت إقامة مهرجان مركزي، بالتزامن مع مهرجان آخر في العاصمة السورية دمشق.

وتمارس دولة الاحتلال سياسة قمع وتحريض معلن ضد فلسطينيي الداخل، في محاولة لنزع الشرعية عنهم، عبر سن قوانين ظالمة، فعلى مدى العقود الماضية، سن الكنيسيت الإسرائيلي جملة من القوانين التمييزية التي أثرت سلبا على حياة المواطنين الفلسطينيين داخل دولة الاحتلال.

يقول الخبير والباحث في الشؤون الإسرائيلية في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائلية "مدار" برهوم جرايسي، إن "الكنيسيت" الإسرائيلي الحالي ومنذ بدء دورته في شهر أيار عام 2015، ولغاية بداية العام الحالي، أقر بالقراءة النهائية 26 قانونا عنصريا وداعما الاحتلال والاستيطان، من ضمنها أربعة قوانين تم دمجها كبنود ضمن قوانين أخرى أساسية.

ويشير إلى أن هناك ثلاثة قوانين ما زالت في مرحلة القراءة الأولى وما يزيد على 17 أخرى تم تمريرها بالقراءة التمهيدية، مضيفا إن مجمل القوانين التي طرحت على جدول أعمال الكنيسيت بما فيها تلك التي تم إقرارها أو دخلت حيز التشريع تجاوزت حتى الآن 180 مشروع قانون.

ويؤكد جرايسي أن العشرات من تلك القوانين تهدف إلى فرض ما يسمى السيادة الإسرائيلية بشكل مباشر أو غير مباشر إما على المستوطنات، أو على الضفة الغربية، إضافة إلى عشرات القوانين الأخرى التي هي  في طابعها عقابية وانتقامية واستفزازية حيث تلاحق الفلسطينيين أينما وجدوا داخل فلسطين التاريخية، من أجل محاصرتهم اقتصاديا وفي كافة مناحي الحياة.

 ويضيف أن هذه القوانين أيضا تهدف إلى زيادة القمع ومنع حرية الرأي والتعبير ومنع ممارسة العمل السياسي، وكل ما يتعلق بالشأن والإنسان الفلسطيني أينما وجد، أو يلاحق الاحتلال على جرائمه.

وفي السنوات الأخيرة شرعت دولة الاحتلال بسن قوانين تمس حياة المواطنين في الداخل بشكل مباشر، من بينها إضافة إلى "قانون القومية" المذكور أعلاه، قانون منع لم شمل العائلات الذي صدر في المرة الأولى عام 2003، والذي يمنع بموجبه منح أي جنسية أو مواطنة لفلسطينيين ممن يقطنون في المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 1967 والمتزوجين من فلسطينيين يعيشون داخل الأراضي عام 1948، حيث يحرم آلاف العائلات الفلسطينية من حق لمّ شمل عائلاتهم.

أضف إلى ذلك أيضا "قانون النكبة" الذي تم إجراء تعديل رقم 40 على قانون مؤسسات الميزانيات والذي يفرض بموجبه عقوبات اقتصادية تصل إلى قطع التمويل عن المؤسسات التي تقوم بإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية، أو الحديث عن المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحق شعبنا.

كما استهدفت دولة الاحتلال بقوانينها العنصرية الأعضاء العرب في الكنيسيت الإسرائيلي، عبر سن قانون الإقصاء الذي جاء كتعديل دستوري على القانون الأساسي، ويتيح القانون لغالبية محددة من أعضاء الكنيست (90 عضوا من أصل 120 عضوا) فصل أي عضو كنيست لدورة كاملة بتهمة "عدم الولاء لدولة اسرائيل والقيام بنشاطات أو أقوال معادية لها."

وتؤكد لجنة المتابعة العليا على أن الحقوق الاجتماعية والقانونية للمواطنين الفلسطينيين في حالة تدهور خطير، كما تهدد القوانين العنصرية التي ما زالت تشرِّعها اسرائيل حقوقهم الأساسية.