ركود في سوق السيارات بسبب "الجمارك" و"الشتاء" و"الظروف الأمنية"

أصحاب معارض السيارات يشتكون من ضعف الإقبال

وزارة المواصلات: العام الماضي شهد تسجيل 30 ألف مركبة

حياة وسوق- وفاء عاروري- منذ بداية تشرين الثاني من العام الماضي حتى يومنا هذا، يشهد سوق السيارات الفلسطيني انخفاضا في الاقبال عليه من المواطنين، وفقا لأصحاب الشركات والمعارض التجارية، الذين يعزون ذلك لجملة من العوامل المحلية والاقليمية، "حياة وسوق" تابعت هذا الموضوع بكافة جوانبه، وأعدت التقرير التالي:

انخفاض سنوي مرهون بضريبة الجمارك

"كل عام ينخفض الاقبال على السيارات بين تشرين الثاني وشباط"، هكذا عبر صاحب "معرض الهنا" للسيارات في مدينة رام الله، منتصر مسلم، عن استيائه من حالة الركود في السوق هذه الفترة، وتابع: المواطنون يتريثون في شراء السيارات هذه الفترة من كل عام تخوفا من أن يطرأ تغيير على قيمة ضريبة الجمارك، فينتظرون حتى ثباتها".

وقال مسلم: ولكن الاقبال على السيارات هذا العام كان اقل من كل عام، مرجحا ان تكون الاوضاع الامنية، واعلان الرئيس الاميركي القدس عاصمة للاحتلال وما تلاها من غضب شعبي، سببا رئيسا في ذلك.

ويشير إلى ان "هناك صعوبة في تحديد نسبة معينة في نسبة الانخفاض على المبيعاتفي كل معارض السيارات، فهي تتباين بين معرض وآخر، وفقا لأنواع السيارات والعروضات المقدمة، ولكن المؤكد ان كل الشركات تأثرت بالانخفاض".

التجار يلمسون تخوفات المواطنين

من جهته أكد اياد الفقيه، صاحب معرض "الفقيه أوتو" في رام الله، ركود سوق السيارات، وروى موقفا حدث مع أحد زبائنه منذ أيام، حيث اتفقا على بيعه سيارة وذهب لاحضار المبلغ ولم يعد، وبعد اسبوع عاد واتفق معه على سيارة أخرى، ثم ذهب ولم يعد، وفي المرة الثالثة حضر واتفق على سيارة واشتراها على الفور رغم تردده الواضح.

وحين سأله صاحب المعرض عن سبب تخوفه، قال ان هناك اشاعات بأن ضريبة الجمارك ستنخفض وهذا ما يجعله يتردد في شراء السيارة.

وأوضح الفقيه، انه بشكل عام عند مقارنة الاقبال على السيارات بين السنة والاخرى هناك ارتفاع في نسبة المبيعات، ولكن المشكلة تحدث كل سنة في انخفاض نسبة البيع في الاشهر الاخيرة.

وقال الفقيه حول مبيعات معرضه انه قبل خمس سنوات قيدت سجلاتهم بيع 70 سيارة، وقبل ثلاث سنوات بيع لديهم 200 سيارة، وفي العام الماضي باعوا أكثر من 300 سيارة من مختلف الأنواع.

ثلاثة أسباب وراء الانخفاض

ولمعرفة الاسباب الحقيقة وراء هذا الانخفاض في الاقبال على السيارات في الشهور الأخيرة، توجهنا الى المحلل الاقتصادي هيثم دراغمة، الذي حدد بدوره ثلاثة أسباب تقف وراء هذا الانخفاض، والذي أطلق عليه دراغمة  "بداية ركود/ ركود مرتقب"، لسوق السيارات.

"كان من المفترض ان يزيد الاقبال"

وقال المحلل إنه كان من المفترض أن يزداد الاقبال على السيارات في هذه الفترة، لا ان ينخفض، في ظل انخفاض قيمة الدولار مقابل الشيكل، وبالتالي انخفاض اسعار السيارات عالميا.

وتابع: ولكن عدم ثبات قيمة الدولار وتوقع المواطن بأن ينخفض الى درجات أقل جعله يتريث قليلا قبل اتخاذ هذا القرار، خصوصا وان السيارة تعد من الكماليات وليس من الاساسيات، وبالتالي يمكن تأجيل اقتنائها لفترة لاحقة.

وحول السبب الثاني، فأوضح دراغمة ان الوضع الامني من اعلان القدس عاصمة للاحتلال، وما ترتب عليه من حالة عدم استقرار في المنطقة لعبت دورا أكبر في هذا الانخفاض، فالمواطن وخاصة الذي يبحث عن سيارة من خلال قرض او اقساط "شيكات" أو غيرها، اصبح متخوفا من انعكاسات الحالة الامنية على الحالة الاقتصادية.

واشار دراغمة الى ان من كان يفكر باقتناء سيارة من الموظفين الحكوميين تحديدا، تراجع قليلا عن هذا القرار، تخوفا من انقطاع او توقف الراتب، بعد الضائقة المالية المتوقعة للحكومة نتيجة رفضها للقرار الأميركي، واعلان الاخيرة وقف دعمها للسلطة.

توقعات بانخفاض ضريبة الجمارك في دولة الاحتلال

وعن السبب الثالث: فقال دراغمة ان اخبار انتشرت في الاونة الاخيرة في وسائل الاعلام العبرية تشير الى تذمر المواطن الاسرائيلي من ارتفاع قيمة ضريبة الجمارك، وبالتالي فإنه من المتوقع ان تستجيب الحكومة الاسرائيلية لهذا التذمر بخفض قيمة الضريبة، وهو ما سينعكس على خفضها في الاراضي الفلسطينية.

وتابع المحلل حول السبب الاخير ان قيمة ضريبة الجمارك على السيارات في دولة الاحتلال تعتبر من أعلى الدول عالميا، وكذلك في فلسطين التي تتساوى معها او تنخفض عنها بقليل "2% كحد أقصى"، وفقا للاتفاقيات المبرمة بين الطرفين.

ضريبة الجمارك في فلسطين من الاعلى بالعالم

وقال دراغمة ان السلطة الفلسطينية تحصل ما قيمته 7% كضريبة جمارك ثابتة على كل انواع السيارات، اضافة الى ضريبة شراء قيمتها 50% على السيارات ذات المحرك الاقل من 2000 حصان، و75% على ذوات المحرك الاعلى من 2000 حصان، اضافة الى ضريبة قيمة مضافة 17% "قابلة للزيادة واللنقصان عند احتساب الضريبة الكلية".

وأوضح دراغمة ان مجموع الضريبة الكلية المدفوعة على السيارات هي أكثر من 90% من قيمة السيارة، وهي من الأرقام الاعلى على مستوى العالم.

65% من القروض الشخصية في فلسطين هي لاقتناء سيارة

وبالعودة الى عدم استقرار الحالية الامنية وانعاكسها على الحالة الاقتصادية، أشار دراغمة انه وفقا للتقارير الرسمية لوزارة المالية فإن نحو 65% من القروض الشخصية في فلسطين تذهب لشراء سيارة، بالتالي من الطبيعي ان يؤثر القرار الاميركي على نسبة الاقبال على شراء السيارات.

وزارة المواصلات: سجلنا 30 الف مركبة جديدة

وللتعقيب على هذه القضية قابلنا الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات محمد حمدان، والذي نفى قطعيا ان يكون الاقبال على السيارات انخفض في العام الماضي عن سابقه، مشيرا الى ان 30 ألف مركبة جديدة سجلت لأول مرة في سجلات الوزارة.

وقال حمدان ان الاقبال وفقا لسجلات الوزارة ارتفع في العام الماضي عن سابقه، بمقدار 8 الى 10 الاف مركبة، حيث سجلت في العام 2016، 22 الف مركبة جديدة.

وأكد حمدان ان فلسطين في اقبالها على السيارات تجاوزت الحد الاعلى المقدر بـ 25 الف سيارة سنويا.

اما عن انخفاض الاقبال في الشهر الاخير على السيارات، وتحديدا بعد القرار الاميركي، قال حمدان انه قد يكون هناك انخفاض بسيط ولكن التقرير الشهري للوزارة لم ينجز بعد.

وحول تخوفات الناس من وجود تغيير على ضريبة الجمارك، استبعد حمدان كليا ان يكون هناك اي تغيير في المستقبل القريب.