​قطاع التأمين يتعافى.. لكن التحديات كبيرة

 

الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش- يتوقع رئيس مجلس ادارة اتحاد شركات التأمين أنور الشنطي، ان تحقق شركات التأمين السبع  العاملة في السوق الفلسطيني مجتمعة ارباحا بحدود 12 مليون دولار بعد الضريبة خلال العام 2017، بينما يقدر مجموع انتاجها بنحو 260 مليون دولار. وبالنتيجة فان الارباح تساوي 4% من مجموع المنتجات حتى لو افترض ان هذه الارباح هي تشغيلية "وهي ليست كذلك". فيما يتجاوز مجموع موجودات شركات التأمين نصف مليار دولار. ويشغل قطاع التأمين اكثر من 1500 موظف، واكثر من 300 وكيل، وكراجات تصليح سيارات، بالإضافة الى مستشفيات، صيدليات، مصانع، قطع غيار، وكالات سيارات.

ويبين الشنطي، في مقابلة خاصة لـ "الحياة الجديدة"  أن ثلث الأرباح المتحققة ناتجة من العمليات التشغيلية، وجزء منها عبارة عن فروقات عملة "دولار مقابل الشيقل"، والجزء الثالث منها عوائد استثمارات شركات التأمين في الاسهم والعقارات.

وبناء عليه فان الشنطي قال: "ان معظم شركات التأمين تمارس التأمين في ظل ظروف صعبة كنوع من الالتزام الوطني، لانه بدون وجود هذا القطاع ليس هناك اقتصاد ولن يكون هناك استعداد لأي كان الاستثمار والعمل في اي قطاع من القطاعات على تنوعها وتعددها دون ان يحصل على وثيقة تأمين. وبالتالي فاننا نلتزم مع المواطن لتطوير الاقتصاد".

ازمة اخلاقية

وذكر الشنطي انه لغاية 30/9 /2017 بلغت قيمة انتاج شركات التأمين مجتمعة 195 مليون دولار، لكنها دفعت منها لغاية الان 112 مليون دولار تعويضات مقارنة مع 110 ملايين دولار قيمة التعويضات المسددة بعد الاعادة عام 2016، من انتاج بلغت قيمته 214 مليون دولار. علما بان 50% من هذا المبلغ غير مقبوض، ونصفه الاخر يجري تقسيطه لمدة سنتين، وبنفس قيمة اجمالي المدفوع للتعويضات يوجد احتياطي، ومثله هناك احتياطيات اخرى لم تسدد تكاليف الاضرار التي ما زالت تحت الصيانة والتصليح ورهن العلاج، ولذلك فان الارباح في احسن احوالها قد تساوي 4% من اجمالي الانتاج.

وتعقيبا على الارتفاع المهول في كلفة التعويضات التي تدفعها شركات التأمين، قال الشنطي: "نعاني من ازمة اخلاقية ترتب على شركات التأمين خسائر هائلة كلها غير طبيعية وغير منطقية وغير مقبولة. ففي السنة الجارية 2017، فان اجمالي الاحتياطيات 235 مليون دولار، وبالتالي فان هذا المبلغ المهول الذي نعاني منه في قطاع التأمين، في البلد بوجود تعويضات هائلة تسدد، وللاسف فان ثلثي دورنا يتمحور حول التحقق من حقيقة وقوع الحادث".

وكشف الشنطي، انهم يتعرضون لعمليات تزوير بنسبة 30% من اجمالي قضايا الحوادث والتعويضات، من بينها عملية تزوير واحدة تعرضوا لها مؤخرا كلفتهم 1.3 مليون شيقل، وقال:"بعد قيامنا بدفع اضرار الحادث والتعويضات المترتبة عليه بقيمة 1,3 مليون شيقل، تبين لنا ان الحادث مزور، وهناك اعداد هائلة تعاملنا معها مثله. فما اوسع ذمم الناس وشهود الزور الذي يقسمون اليمين، وبالتالي فاننا نعاني من ازمة اخلاقية وقيمية. وأسوأ ما يكون ان يكون عندنا ازمة اخلاقية".

ويؤكد الشنطي، انهم لا يتخذون اي اجراءات بحق مرتكبي التزوير بعد تحققهم من تزوير الحادث، وقال:"نقوم بتقديم الاثباتات للشرطة، التي بدورها تعيد فتح التحقيق والى ان تثبت التزوير، ترفع القضية للمحكمة وحتى تنتهي من تداولها والبت فيها تقرر في نهاية المطاف بتقسيط المبالغ المدفوعة بـ 1000 شيقل شهريا، هذا ان اقتنع القاضي بتزوير الحادث".

وكشف لنا الشنطي، عن حادثة تزوير اخرى تعرضت لها شركات التأمين حيث قال:"بعد نقل المصابة من حادث سيارة الى المستشفيات الاسرائيلية ومعالجتها وولادتها، دفعنا اكثر من 600 الف شيقل، وتبين لنا فيما بعد ان السيارة مزورة، وبالنتيجة جهدنا بدلا من ان نستخدمه في تحسين اداء الشركات وخدمتها للناس نبذل معظمه على مسألة التحقق من صدق وحقيقة الحادث والمتضرر".

وذكر الشنطي، ان مجموع تكاليف التعويضات للربع الثالث من العام الجاري لغاية 31/ايلول/2017، بلغ  103,484,699 مليون دولار، موزعة على: المركبات 64,570,253 دولارا، العمال 7,894,717 دولارا، الصحي 23,272,491 دولارا، تأمين المسؤولية المدنية 551,375 دولارا، التأمينات العامة الاخرى 848,923 دولارا، الحريق 3,190,978 دولارا، بحري173,917 دولارا، هندسي 1,316,858 دولارا، والحياة 1,665,187 دولارا.       

ويؤكد الشنطي، ان اي زائر لفلسطين ثاني او ثالث ايام العيد، لكثرة حوادث السير يفكر اننا نتعرض لحرب ضروس حيث متوسط الحوادث بحدود 70 حادثا في اليوم، ينتج عن غالبها اصابات جسدية وكل من كان هناك يدعي انه يعاني من اصابات.

وبين، ان معظم التعويضات المقدمة لحوادث السير والجزء الآخر الاقل للتأمين الصحي، والقسم الثالث حوادث التأمينات العامة "الحريق، السرقة، خيانة أمانة. مبينا انه في السنوات الثلاث الاخيرة، ادرك الكثير من شركات التأمين خسائرها الهائلة في قطاع التأمين الصحي والسيارات، لذلك بدأت بعضها تحسن من شروطها وتحجم عن هذه التأمينات وتوعية الناس بطريقة معينة، فقللت من تلك الخسائر في حين وبدأ الناس يعون ويستوعبون انه اذا لم يتعامل الانسان مع التأمين كمصدر حماية له وضمان، فسنبقى نعاني من مشكلة.

تعافي قطاع التأمين قليلا

وعلى الرغم من ذلك يرى الشنطي انه في السنتين الاخيرتين، بدأ قطاع التأمين بالتعافي قليلا، وقال سبب ذلك يعود لادراكنا كقطاع تأمين والقائمين عليه للمشاكل والتصدي لها ومحاولة حلها، ووعي وفهم ماذا يدور حولنا، كما بدأنا ندرك الاخطار التي تدور حولنا، وكيفية مواجهتها لذا فاننا نستطيع ان نحسن من وضعنا ونقلل من خسائرنا".

النظرة المستقبلية

وكقطاع تأمين فانه يرى الشنطي، انهم يشكلون دعامة اساسية لقطاع الاقتصاد وتطوره مرتبط عضويا بالوضع السياسي، ويأمل ان لا ينهار الوضع السياسة ان كانت هناك ارادة فلسطينية خصوصا بعد اجرام ترامب والتحالف الاسرائيلي الاميركي في القضاء على كل آمال شعبنا في الاستقلال والحرية، مؤكدا ان المحافظة على وتيرة تطور الاقتصاد بطريقة معينة، تجعل هناك مجالا للعمل.

ويعتقد الشنطي، ان السنة الجديدة لن تكون أسوأ من العام الماضي ولكنه قال: "لست متفائلا ان تكون أحسن، نحن في قطاع التأمين، وبصفتي رئيسا لمجلس ادارة الاتحاد الفلسطيني لشركات التأمين، لدى كل المساهمين عهد والتزام الاستمرار في الوطن وتطويره قدر المستطاع عبر تحسين ادائنا والقيام بمهماتنا الانسانية تجاه الوطن، لعلنا نساهم بطريقة او اخرى في وصول بلدنا او شعبنا واهلنا لتحقيق طموحاتنا في التحرر والاستقلال والسيادة والبنا والنمو الاقتصادي".

شركات جديدة وسوق صغير

وتعقيبا على انشاء شركات جديدة في السوق الفلسطينية، قال الشنطي:"ان هيئة سوق رأس المال صدرت قرارا بانشاء شركة جديدة وكان لي موقف من هذا الموضوع، فعلينا ان لا نتناقض مع انفسنا، طالما نعمل في السوق الحر يجب ان يأخذ كل شخص فرصته ويعمل ما يريده، وبالتالي من هذه الناحية انا لست ضد انشاء شركات تأمين جديدة. ولكن هناك مصالح مجتمع عامة، يجب ان تقدم على المصالح الخاصة، لذا فانه كان يجب تنظيم العلاقة بين الاحتياج والسوق، وبالتالي فانه من الخطأ القاتل انشاء شركة تأمين جديدة ضمن هذه الظروف وبالشروط التي تمت فيها، وتتحمل مسؤوليته هيئة سوق رأس المال وكل من اعطى هذا القرار".

وتابع:"صحيح انه لا يوجد قانون يمنع منح رخصة، ولكن كان بامكان الهيئة الاقتراح على من انشأوا شركة التأمين الجديدة، الاندماج مع الشركات العاملة، او شراء اسهم فيها، وان كانوا يريدون تطوير الاقتصاد كان عليهم ان لا يستثمروا اموالا من داخل البلد لتطويره، وانما كان عليهم استقطاب وضخ اموال خارجية".

وأضاف الشنطي:"وان كانوا يرون ان قطاع التأمين يعاني من ازمات بسبب ضعف رأس المال وزيادة التعويضات وغيرها، فهناك توجه لاجبار شركات التأمين على رفع رؤوس اموالها مثل البنوك، وبالنتيجة هناك شركة جديدة دون شيء محدد. وبالتالي اعتقد ان الملف لم يعالج بطريقة مهنية صحيحة وكان الهدف فقط منح رخصة وارجو ان تكون النتائج ايجابية، وبالنتيجة هناك شركة تأمين جديدة حصلت على رخصة ويجب ان نتعامل مع الواقع، لذا رحبنا فيها في السوق الفلسطيني ونتمنى لها النجاح وان تكتتب بطريقة صحيحة، ونتمنى لها ان تسجل قصة نجاح وليس زيادة آلام ومآسي ومشاكل الشركات القائمة".

أما بخصوص منتجات تأمين الاخرى، مثل الاخطار المهنية والطبية والتأمين المصرفي الشامل والكثير من التأمينات الموجودة في العالم، اكد الشنطي انها جديدة في السوق الفلسطينية، ومن اجل تسويقها فانها بحاجة الى ثلاثة امور اساسية، أولها انه يجب ان يكون عندنا اعداد كبيرة مثل الاخطار الحربية، وثانيها يجب ان يتوفر عدد وثائق كبير من اجل اعادة التأمين تقبل توفره، وهذا في البلد غير متوفر، لانه لا يوجد قانون الزامي بالمخاطر المهنية والطبية، وحتى شركات التأمين التي تقوم بالتأمين المصرفي الشامل عندها حوادث اكثر من الطبيعي، فباتت مسجلة سبعة حوادث كبيرة وهذا يؤدي الى احجام المعيدين عن التأمين في فلسطين، هذا من الناحية الفنية فقط، مع العلم انه هناك احجام من نوع اخر وهي سياسية وعدم استقرار الوضع يجعل شركات الاعادة لا تقدم على فلسطين, والامر الثالث، فانه لغاية الان لا توجد تشريعات قانونية من اجل الاحتكام لها في حال حدوث اي حادث من الحوادث هذه، فلا يوجد قانون الزامي بهذا التأمين، والاعادة غير متوفرة بسبب قلة هذه الاعداد ولا توجد تشريعات قانونية او قوانين تحدد المسؤوليات والحكم السليم، كما لا يوجد الزام بهذه التأمينات، وبالتالي فان هذا يؤدي الى تأخر الاكتتاب بهذه التأمينات او ضعفه، لذلك نحن بحاجة الى بيئة قانونية وتشريعية توضح المسؤوليات عن هذه الحوادث وبحاجة الى قانون من سلطة النقد او من هيئة سوق راس المال او من الدولة، يلزم كل من يمارس انواع التأمين ضمان تأمينها، فاذا توفر هذان الشرطان نحن حينها يمكننا ان ننطلق الى السوق العالمي ونوفر تغطيات من اعادة التأمين لضمان دفع اي تعويضات مستقبلية".

توقعات في عام 2018

وحول توقعاته عن اذا ما ستحقق شركات التأمين ارباحا ملحوظة خلال السنة الجديدة، قال الشنطي:" لا اتوقع ان يكون هنالك فارق في ارباح شركات التأمين كثيرا عن ما حققته في العام الجاري 2017، خصوصا اذا تواصل انهيار الدولار، ونتمنى ان تكون الاوضاع اكثر استقرارا، وتنخفض نسبة واعداد الحوادث، لان المصاريف ثابتة، فان استمر الدولار بالهبوط ستقدم شركات التأمين على تعويض موظفيها عن هذه الخسارة في الرواتب ولذلك ستزداد مصاريفها، وان استمر الدولار بالهبوط ممكن للهيئات الطبية والمزودين بالخدمة رفع اسعارهم، في الوقت الذي فيه بقيت اسعار التأمين ثابتة منذ عام 2006 او حتى منذ عام 98 حيث انها ما زالت كما هي ولم تتغير، وعلما ان الهيئة استقدمت في عام 2008 خبراء اكتواريين من اجل دراسة هذه الاسعار وتوصلوا الى انها منخفضة جدا ولا تفي بالغرض، ومع ذلك لم تتخذ الهيئة شيئا، بالرغم من ان كل شيء ارتفع، قطع الغيار، اجور العمال، المصاريف، كشفيات الاطباء، المبيت في المستشفيات، الادوية، الا أقساط التأمين بقيت كما هي".

وأضاف: "وبسبب تدهور وضع شركات التأمين وخروج احدى الشركات من البلد، تم الاتفاق ان تلتزم شركات التأمين مجتمعة بدعم من هيئة سوق راس المال، بالاسعار التي وضعتها الدولة، فتم الالتزام بها جزئيا، وبالتالي لم تعد الشركات تقدم خصما للمستفيدين ضمن حملات التنافس في الاسعار وليس جودة ونوعية الخدمة، فشعر المواطن الذي كان يحصل على خصم يتراوح ما بين 20 - 30%، وكأن هناك ارتفاعا في رسوم التأمين، ولكن حقيقة الاسعار هي نفسها بقيت ثابتة التي يتم الاكتتاب فيها منذ سنة 98، وهو السعر الموحد المقر من الحكومة، على ان تصبح المنافسة على جودة الخدمة ونوعيتها.

ويؤكد الشنطي، ان كل التأمينات الجديدة متوفرة في السوق الفلسطيني، ولكن تسويقها يحتاج الى بيئة، ويقول:" كل المنتجات المنتشرة في العالم متوفرة عندنا، وليس لدينا اشكالية في ذلك، لكننا نحتاج الى بيئة لتسويقها، فاهتمام الانسان الفلسطيني ببيئة التأمين اهتمام واهٍ اذ تبلغ مشاركته فيه بـ 30 دولارا في السنة، في حين في بلد مثل الاردن ومستواه الاقتصادي اقل بكثير يشارك بـ 300 دينار اردني، ما يدلل على عدم اهتمامنا بقطاع التأمين، فان كان الالتزام بالتأمينات الالزامية "العمال لا يتجاوز 30% من مجمل اعدادهم، والمنشآت 50% يجري تأمينها، لذلك فان التأمينات الالزامية غير متوفرة بسبب عدم قدرة الناس الاقتصادية وقلة وعيها التأميني ولعدم ادراكها للاخطار، وضعف اهتمامهم بالتأمين، لذلك كيف يمكنهم ان يستوعبوا تأمينات تصنف بانها رفاهية. فهذا الامر يحتاج الى استقرار ونمو وتطور اقتصادي اولا، ووعي وادراك للخطر واهمية التأمين من المواطن ثانيا، وقوانين والزام من السلطة التشريعية والتنفيذية ثالثا، حتى يمكن الخروج بمكون اساسي يطور هذا الاقتصاد.