توقعات بصدور تعليمات بإلزامية التأمين ضد الحرائق في المحال والمنشآت

رام الله- الحياة الجديدة- ابراهيم ابو كامش- تقول هيئة سوق رأس المال، إنها بصدد إصدار تعليمات إلزامية منتصف العام الجاري لتأمين المنشآت والمحال التجارية والصناعية ضد الحرائق والأخطار المصاحبة، وستتوجه مع مطلع العام الجديد للبلديات، الدفاع المدني والغرف التجارية، لبحث التراخيص التي يمنحونها لأصحاب تلك للمنشآت والمحال، ومن المحتمل اضافة بند خاص للحصول على التراخيص اللازمة يتعلق بتوفر التأمين ضد أخطار الحريق بشكل ملزم كمتطلب لأغراض الترخيص.

ومن المتعارف عليه أن التأمين هو عقد بين حامل الوثيقة وشركة التأمين، الهدف منه تقليل الآثار السلبية الناجمة عن حدوث مخاطر تواجه الاعمال والاشخاص، وبالتالي هناك بعد اجتماعي لصناعة التأمين بتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية والمساهمة في حماية المنتج والنسيج الاجتماعي من خلال حماية الافراد والمنشآت وجبر الضرر في حال وقعوع الاخطار.

وقال مدير عام الادارة العامة للتأمين في هيئة سوق رأس المال الفلسطينية ايمن الصباح، في مقابلة خاصة بـ "حياة وسوق": "سنبحث مع هذه الجهات تعليماتها، ان كانت بموجب تعليمات، او نظام او حتى بموجب قانون، لنرى مستوى التشريع الذي يمكن ان تصدره هذه الجهات حتى يكون ملزما لاصحاب المنشآت والمحال التجارية وغيرها ضد الحرائق والاضرار المصاحبة لها".

ويرى الصباح، انه اذا كانت الامور مقتصرة على تعليمات هذه الجهات، فستكون المسألة بسيطة، وقال: "اتوقع ان اعتمادها لن يتجاوز منتصف السنة الحالية بحيث يكون لدينا الزامية للتأمين ضد أخطار الحريق، لكن اذا كانت اجراءات الجهات المرخصة للمنشآت الصناعية والتجارية تحتاج قانون لفرض مثل هكذا الزامية عليهم، حينها نتحدث عن قرار بقانون او عن مجلس تشريعي وخطة تشريعية في مجلس الوزراء، وهذا يستغرق وقتا طويلا، بالرغم من اننا نعتبرها اولوية،  ولكن قد لا تكون اولوية بالنسبة للحكومة".

ويأمل الصباح، ان لا يحتاج الامر الى اصدار قانون حتى يكون التأمين ضد الحرائق الزاميا، وانما يقتصر على اصدار تعليمات او نظام وهو اسهل من اصدار تشريع قانوني. واسرع في عملية فرض مثل هذه التأمينات.

ويؤكد الصباح، أن دراسة الشمول المالي التي اجرتها الهيئة وسلطة النقد كشفت عن ضعف في انتشار الحماية ضد أخطار الحرائق، والاخطار المصاحبة للحريق لاسباب مختلفة منها الوعي، وعدم وجود الزامية التأمين ضد هذه الاخطار.

وقال: "نأخذ بالاعتبار اننا نعيش في منطقة زلزالية، اضافة الى الاخطار الاخرى غير الزلازل لها علاقة بالاحتلال وبطبيعة المنشآت وتواجدها بين البيوت السكنية، لدينا مجموعة من العوامل. لذا صار من الاهمية بمكان، ضرورة التفكير بحماية انفسنا ومنشآتنا من اخطار الحرائق فيما يتعلق بالممتلكات والمنشآت التجارية والاقتصادية والسكنية، لذلك وضعت الهيئة في خطتها الاستراتيجية 2016 – 2020 ان تباشر في اطلاق مجموعة من التأمينات الالزامية  بالاضافة الى المتوفر منها، احدها التأمين ضد أخطار الحريق والاخطار المصاحبة".

دور الهيئة

واضاف الصباح: "لدينا تأمينات الزامية ضد أخطار المركبات، واصابات العمال، ونسعى في الهيئة ان نضيف تأمينات الزامية اضافية مثل التأمينات ضد الاخطاء الطبية واخطار الحريق والاخطار المصاحبة له. وعندما نتحدث عن تأمين الزامي، هذا يعني ان هناك جهة حكومية اخرى غير هيئة سوق راس المال هي التي تطلب الزامية وجود هذه التغطية التأمينية، بمعنى آخر فان الهيئة ليست هي الجهة التي ستصدر التشريع في الزامية التأمين ضد الحريق، وانما وظيفتها هي انفاذ القانون وضمان ان شركات التأمين قادرة على تقديم الخدمات التأمينية والوفاء بالتزاماتها في جميع الاوقات".

ولكن الصباح أكد، ان الزامية التغطية ضد أخطار معينة، تأتي من جهات ذات علاقة، فوزارة العمل هي الجهة التي تفرض الزامية التأمين ضد اصابات العمال، ووزارة الصحة هي التي تفرض توفر تأمين ضد الاخطاء الطبية في المراكز الطبية والمستشفيات.

ومن هنا قال الصباح: "بدأنا البحث مع شركائنا في الجهات الحكومية والمؤسسات الاخرى والغرف التجارية عن كيفية ايجاد الزامية للتغطية من اخطار الحريق والاخطار المصاحبة بداية نبدأ في المنشآت التجارية والصناعية حتى يتم ربطها مع ترخيص او حصول هذه المنشآت على ترخيص لممارسة اعمالها. ونتحدث مع الحكم المحلي، البلديات، الغرف التجارية والصناعية والتواصل معها، حتى نتفق على الآلية التي يمكن ان نلزم اي منشأة صناعية او تجارية او غيرها ببوليصة تأمين ضد أخطار الحريق والاخطار المصاحبة كشرط من شروط ترخيصها".

وبهذه الطريقة يقول الصباح: "خطتنا لعام 2018 المباشرة في اجراء الاتصالات والتواصل الكافي مع الجهات الشريكة حتى ايضا تقوم هي بتطوير انظمتها الداخلية او تعليماتها او تشريعاتها بحيث يصبح لدينا الزامية حصول المنشآت الصناعية والتجارية على تأمين اخطار الحريق والاخطار المصاحبة له كشرط من شروط الترخيص ومزاولة العمل. ونتأمل في ان نحقق اختراق في هذا الموضوع خلال السنة الحالية بجهود الجميع وتفهمهم نتمكن من حماية منشآتنا واقتصادنا من هذه الاخطار، بعدها ننطلق للقاعدة الاوسع وهي نشر التوعية للجمهور باهمية التأمين الشخصي او الفردي على الممتلكات الفردية والشخصية ضد أخطار الحريق والاخطار المصاحبة لها".

واشار الى ان الهيئة تبحث حاليا مع جهات" البلديات، الدفاع المدني، والغرف التجارية والصناعية" التي تمنح المنشآت الصناعية والتجارية تراخيص سواء للمبنى او المزاولة، بحيث يمكن ان تضيف هذه الجهات هذا النوع من التأمين كمتطلب لمنح الترخيص.

ومع ان شركات التأمين، تقدم حاليا خدمات تأمين ضد أخطار الحريق والاخطار المصاحبة لكنها ليست الزامية، لذلك فان الصباح انها من الجهات المشجعة لالزامية هذا النوع من التأمين، "فكلما زاد عدد التأمينات الالزامية في اي دولة، يكون قطاع التأمين مستقرا اكثر، لانه يفتح افاقا للاستثمار والعمل من خلال توسيع قاعدة وتنوع خدماته، ويصبح الدور المهم على الهيئة بان تضمن لان تكون شركات التأمين قادرة على تغطية هذه الاخطار من خلال برامج اعادة تأمين مناسبة، ولدى معيدين تأمين مصنفين تصنيفات ممتازة، وبحيث لا يتم اصدار بوالص تأمين ضد اخطار الحريق فقط، وانما تكون الشركات قادرة على تغطية هذه الاخطار في حال وقوعها".

الأعباء المالية وبرامج الاعادة

ويرى الصباح ان العبء المالي على المؤمن، يتمثل في القسط المالي الذي يدفعه مقابل الحصول على تغطية التأمين ضد الحرائق ونسبة التحمل وقيمته يعتمد على المنشأة وحجمها وقيمتها وقيمة موجوداتها.

وقال: "ما نعمل عليه في التأمين هو الذي يحدد قسط التأمين، ولكن اجمالا الاعباء المالية هي القسط الذي يتم دفعه، ونسبة المشاركة او التحمل التي يدفعها المؤمن له في حال وقوع الخطر، وهذا يتفق مع مبادىء التأمين الاساسية وهي المشاركة حيث يجب ان يشارك المؤمن له بجزء معين من الاخطار في حال وقوعها من اجل ان يحث المؤمن له ان يتخذ الاجراءات الوقائية دائما ويشدد من حرصه".

واضاف، "المهم في تأمينات الممتلكات او ضد اضرار الحريق والاخطار المصاحبة، ان تكون هنالك برامج اعادة كافية وممتازة لدى شركات التأمين، لان قطاع التأمين وشركاته في الوطن، متواضعة، فان لا توجد هناك برامج اعادة، فانها غير قادرة على تحمل الاخطار الموجودة، لذلك فان صناعة التأمين في العالم، كلها تتعامل مع ادارة الخطر ونقله والتأمين نفسه كصناعة هو وظيفته نقل الخطر، اي ان المواطن المؤمن ينقل الخطر من عنده الى شركة التأمين مقابل القسط الذي يدفعه، وشركة التأمين تنقله الى شركة اعادة والاخيرة تنقله الى شركة اعادة اخرى، ونرى ان الاخطار في مكان محدد في فلسطين تتوزع على كل العالم، وبالتالي يسهل حملها ومعالجتها".

ومن هنا يأتي تدخل الهيئة ودورها في تأكدها من ان شركات التأمين لديها برامج اعادة مناسبة وكافية بحيث نضمن الاخطار في حال وقوعها مغطية وقادرة شركات التأمين الوفاء بالتزاماتها. اما بالنسبة لشركة التأمين فهي مستعدة ومرتاحة وتحث على التأمين منذ اللحظة ضد اخطار الحريق "بحسب الصباح".

التعامل مع الحرائق حاليا

واشار الصباح، الى ان هناك نوعين من الحرائق، فان تعرضت منشأة بعينها لحريق، وكانت مؤمنة لدى شركة تأمين، فان هذه الاخيرة تستخدم محققين مرخصين من الهيئة للتحقيق في ملابسات وظروف ومسببات الحريق ويقومون بتخمين وتقدير الاضرار، وفي حال ثبتت مسؤولية شركة التأمين فانها تقوم بالتسديد للمتضرر وهي تستوفي من معيد التأمين حصته.

والنوع الثاني من الحرائق، فانها تقع على مستوى كارثة وطنية، ولكن في هذه الحالة قال الصباح:"ان اندلع حريق سببه ظروف طبيعية وانتشر وامتد وادى الى كارثة وطنية، هنا يستوجب تدخلا من الدولة وكما هو موجود صندوق لدرء المخاطر الزراعية يفترض ان يكون واعتقد انها متوفرة صناديق لمعالجة الكوارث، وفي هذه الحالة يأتي دور الدول في التدخل واتخاذ الاجراءات بالتعويض او جزء منه، وعملية الانقاذ واعادة البناء والاعمار".

واضاف: "ولكن يهمنا المنشآت الصناعية والانتاجية والتجارية الفلسطينية ان تكون مؤمنة ضد الاخطار التي يمكن ان تكون محصورة في هذه المنشأة ولاحقا تصبح ثقافة مجتمعية بحيث يكون كل فلسطيني مهتما بتأمين ممتلكاته ومنزله ضد اخطار الحريق والاخطار المصاحبة له".

تجاوب المستفيدين وحملات التوعية

ويرى الصباح، ان واحدا من التحديات التي تواجه الهيئة وقطاع التأمين ان هناك الكثير من اصحاب المنشآت الصناعية والتجارية والمستودعات لا يولون اهمية بحكم انهم لم يتعرضوا طوال سنوات عملهم الطويلة لحرائق، وهنا يأتي دور التوعية وشركات التأمين واتحادها بان يبين للمستفيدين من خدمات التأمين اهمية التأمين "وان الخطر الذي تعرض له البعض ممكن ان يتعرض له، لذا الامر يتطلب جهودا مشتركة من القطاع نفسه والجهات الحكومية والرسمية والبلديات والغرف التجارية والدفاع المدني، وضرورة التكامل بالجهود لاحداث التوعية لدى المجتمع افراد ومؤسسات باهمية التأمين ضد الاخطار، وهي من اكبر التحديات التي تواجه القطع والهيئة".

فوائد التأمين ضد الحرائق

ويؤكد الصباح، ان فوائد التأمين ضد الحرائق والاخطار المصاحبة يجعل المؤمن صاحب المنشأة يترك منشأته وهو مطمئن، وضد كل الاشكاليات التي يمكن ان تتعرض له منشأته التجارية او الصناعية مقابل قسط مالي، ويحافظ بذلك ايضا على السلم الاهلي والمجتمعي، بسبب الاصابات او الوفيات والتدخلات العشائرية "لاننا نفعل مبدأ التعويض وجبر الضرر، ويصبح لدينا قدرة اكبر على تحمل وحمل الاخطار ويعاد توزيعها على العالم". 

الاجراءات الرقابية والعقابية ضد المخالفين

ويرى الصباح، انه في حالة اصدار تعليمات او قانون الزامية التأمين ضد الحرائق، فان ذلك يعني ان اصحاب المحال التجارية والصناعية وغيرها ملزمون بالتأمين، والا فان الجهات الرقابية ستضطر الى اتخاذ اجراءات عقابية ضد المخالفين، لذلك يؤكد انه يجب بحث المسألة مع الدفاع المدني والبلديات والغرف التجارية والصناعية، فالجهات التي تلزم بالتأمين يجب ان يكون لديها ايضا اجراءات رقابية واخرى عقابية.

ويتوقع الصباح، ان تشمل الاجراءات العقابية الرادعة، غرامات وحبس المخالفين او اغلاق المنشآت المخالفة، وان نص القانون والتعليمات على اجراءات عقابية غير رادعة فستكون ليست ذات قيمة.

وقال: "لأننا نتحدث عن أخطار تمس حياة المواطنين وممتلكاتهم وليست اخطارا عادية ومحصورة. واي اجراءات الزامية من الدولة يجب ان يتبعها اجراءات رادعة".