نبض الحياة - ترامب عزل أميركا

عمر حلمي الغول

في خطابه غير المفاجئ، أمس، أعلن الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاستعمار الإسرائيلي، ضاربا بذلك عرض الحائط بالقوانين والمواثيق ومرجعيات عملية السلام بما في ذلك خطة خارطة الطريق الأميركية ومخرجات مؤتمر انابولس، وهو بهذا القرار المشؤوم والفاقد للاهلية السياسية والقانونية والأخلاقية عزل بشكل إرادي الولايات المتحدة عن رعاية عملية السلام، وأزال عن كاهل القيادة الفلسطينية هما ثقيلا طيلة ال24 عاما الماضية منذ التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993، وحررها من قيود الضغوط العربية وغيرها، التي عولت كثيرا على دور أميركا. وأطلق يديها في رسم استراتيجية سياسية جديدة تتوافق مع مصالح الشعب العربي الفلسطيني الوطنية. وفي مقدمتها التوجه للامم المتحدة، لتتحمل مسؤولياتها تجاه حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهذا يستدعي دعوة مراكز القرار الفلسطينية: اللجنة التنفيذية للمنظمة، اللجنة المركزية لحركة فتح، المجلس المركزي والمجلس الوطني لاتخاذ ما تراه مناسبا دفاعا عن الثوابت الوطنية؛ والاندفاع بقوة لبناء صرح الوحدة الوطنية، وتجاوز العقبات المنصوبة أمامها، ومواصلة التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة لتكريس الحقوق الوطنية، ومطالبة العالم وخاصة الدول التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية، الاعتراف بها فورا؛ ومطالبة الأقطاب الدولية والأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات وممارسة الضغوط على الولايات المتحدة وإدارة ترامب لإعادة نظر في قراراتها العدمية، وكذلك على الدول العربية والإسلامية قطع علاقاتها مع إسرائيل فورا، والكف عن سياسة المداراة وتغطية الشمس بغربال، واتخاذ ما يلزم من قرارات جريئة وشجاعة للارتقاء لمستوى المسؤولية تجاة قضية العرب المركزية، وايضا على القمة الإسلامية يوم الأربعاء القادم اتخاذ ذات القرارات تجاه دولة الاستعمار الإسرائيلية وأميركا.

وفي السياق مطلوب من كل الوان الطيف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والإعلامي الفلسطيني للنزول للشارع والميادين وخطوط التماس للدفاع عن قدسها وحقوقها الوطنية، ولإعلاء صوتها عاليا امام كل العالم وأولا أمام إسرائيل الاستعمارية وأميركا، لتؤكد انه لا ترامب الطائش والأرعن ولا قادة إسرائيل المستعمرين يمكنهم تغيير أو طمس الحقوق الوطنية عموما وفي القدس الشرقية، عاصمة فلسطين الأبدية خصوصا. ولكن على الجماهير الفلسطينية المتلاحمة مع القيادة الفلسطينية عليها ان تبتعد كليا عن اية أعمال تسيء لنضالهم وكفاحهم التحرري، وليعتمدوا الحجر والسواعد العارية في مواجهة التغول الإسرائيلي الاستعماري، وليقولوا لأميركا وترامب وكل من يلف لفه إن فلسطين وشعبها لن ينحنوا للحظة امام الضغوط والقرارات الأميركية المعادية للسلام والحقوق الوطنية الثابتة.

إن قرار ترامب الغبي والأرعن غطى جرائم إسرائيل الاستعمارية، وبرأها من استعمارها ومجازرها، فضلا عن انه زور التاريخ، وقلب الحقائق، عندما أشار إلى أن القدس عاصمة إسرائيل منذ ثلاثة الآف عام، وهو ما يتناقض مع حقائق ووثائق التاريخ، ويشير إلى ان الرئيس الأميركي لا يفقه في الف باء تاريخ المنطقة وشعوبها وخاصة الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ والهوية والحضارة على كل شبر في فلسطين التاريخية منذ وجود الإنسان اول في اريحا قبل عشرة الآف عام خلت.

سقط ترامب، وسقطت صفقته المشؤومة، ولم يعد للولايات المتحدة اي دور في عملية السلام. وقراره المشؤول لا يلزم الشعب العربي الفلسطيني بأية تبعات، ولا يقرر له حدود دولته ومستقبله الوطني وتجذره على أرض دولته المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194.

الشعب الفلسطيني بعد القرار الأميركي أمام منعطف سياسي جديد ونوعي، يتطلب رؤية استراتيجية جديدة ومختلفة عما هي عليه حتى الآن.

[email protected]